fbpx
بانوراما

نجيع…الناطق الرسمي

مغاربة العراق… من الجحيم إلى الجحيم
يطلق عليهم مجازا “مغاربة العراق”، أو مغاربة حرب الخليج، أو المغاربة الذين أمرهم الملك الراحل الحسن الثاني بالتوجه إلى سوريا فور اندلاع حرب الخليج الثانية، إثر اجتياح النظام العراقي للكويت في غشت 1990، فتركوا وراءهم كل ما يملكون وعادوا بحقائب سفر صغيرة، ولم يشكوا لحظة أن الوطن الذي أرسلهم للعمل في إطار عقود رسمية هو نفسه الذي سيتنكر لهم ويحرمهم من مبالغ مالية أقرتها، لفائدتهم، الأمم المتحدة في إطار تعويضات برنامج النفط مقابل الغذاء.في هذه الحلقات، يحكي مغاربة ومغربيات بدايات الهجرة وأسبابها وظروف العمل وتدبير زمن الحرب في العراق والكويت ولحظات الهروب من جحيم كبير إلى آخر أكبر منه.
إعداد: يوسف الساكت

لا يحب عبد الحق نجيع (من مواليد الرباط في 1952) الحديث عن نفسه، وقال إن مأساته لا تساوي شيئا مقارنة مع زملائه الذين أضاعوا عمرهم وشبابهم من أجل السراب.
يقود نجيع مجموعات المغاربة الهاربين من حرب الخليج الثانية في عدد من الوقفات الاحتجاجية أمام مقرات الوزارة المعنية ومقر الأمم المتحدة بالرباط، للضغط على الحكومة لصرف التعويضات الدولية المخصصة لهم، بعد أن اعتبرهم المنتظم الدولي، منذ بداية التسعينات، نازحي حرب.
ولا يتردد نجيع في اتهام الحكومة المغربية بالاستحواذ على التعويضات الدولية المخصصة لهم من قبل صندوق الأمم المتحدة للتعويضات، بعد تحديد لائحة الدول والحكومات والأشخاص المتضررين من غزو العراق للكويت، متحدثين عن مبالغ تتراوح بين 4 ملايير و4 ملايير و75 مليون سنــــــــــــتيم.
ويحتفظ نجيع بالرسائل التي حررها بنفسه إلى رئيس الحكومة السابق لوضعه في صورة معاناة متواصلة استمرت زهاء 25 سنة، مباشرة بعد اضطرارهم العودة إلى المغرب، بسبب دخول المنطقة حربا شاملة، إثر غزو صدام الحسين، الرئيس العراقي الأسبق، للكويت، وقرار مجلس الأمن والولايات المتحدة إجباره على الانسحاب بالقوة.
ويؤكد نجيع أن المغاربة ينتظمون، اليوم، في مجموعات من العمال والفلاحين والصناعيين والحرفيين والمقاولين وذوي الأملاك الذين هاجروا إلى العراق بطلب من الحكومة المغربية في بداية الثمانينات، وفق عقود رسمية بين وزارة التشغيل والمؤسسات الحكومية العراقية، للمساهمة في الدورة الاقتصادية لبلاد دجلة والفرات.
وأوضح أن الأمر يتعلق بحوالي 945 مغربيا وثقوا في الحكومة المغربية، وتوجهوا إلى بلد غريب للاشتغال في مختلف المهن والقطاعات الإنتاجية، ومنها وزارة الدفاع العراقية التي استفادت من خبرات المغاربة في مجال البناء والسباكة والحدادة والكهرباء والميكانيك ومختلف الحرف الأخرى، وذلك وفق عقود عمل مؤشر عليها من قبل مكاتب التشغيل التابعة لوزارة الشغل آنذاك.
وقال إن أغلب المغاربة قضوا ما بين 12 و15 سنة في العراق، ومنهم من تزوج وكون أسرا هناك، قبل أن تضطرهم حالة الحرب إلى النزوح خارج العراق، متذكرا أن القصف الجوي (طائرات الحلف الأمريكي) كان على أشده في جل المناطق تقريبا، “إذ وجدنا صعوبة في التنقل إلى الحدود التركية التي وصلناها بعد أيام من المشي، ومن هناك إلى ليبيا، ثم المغرب”.
وأكد نجيع أن مجموعات المغاربة فوجئت بعد أشهر من استقرارها الصعب في المغرب، بجحود السلطات المغربية التي بدأت تتوصل، بالتدريج بتعويضات المغادرة والتعويضات الأساسية عن العمل والممتلكات، التي توصلت بها من الأمم المتحدة.
وبدأت لجنة الأمم المتحدة للتعويضات في تحويل دفعات إلى أكثر من 27 حكومة، ضمنها المغرب، وصرفت هذه المبالغ من خلال صندوق الأمم المتحدة للتعويضات الذي يقتطع نحو 30 في المائة من عائدات بيع النفط العراقية لصالح المتضررين من احتلال العراق لجزء من الكويت نهاية 1990، بينما بدأت الحرب في فاتح يناير 1991.

تماطل

أكد نجيع أن المغاربة ذاقوا عذابا شديدا خلال السنوات الأولى، ليس فقط بسبب ضياع سنوات من الشقاء والعمل المضني في العراق، وعودة عدد منهم بأمراض عضوية ونفسية مزمنة، بل بسبب تماطل الجهات الرسمية في هذا الملف التي بدأت تتعامل معنا باحتقار شديد، تطور في بعض اللحظات إلى استدعاء الأمن ومحاولة اعتقالنا بتهمة تخريب باب مقر مؤسسة الحسن الثاني للجالية المغربية المقيمة بالخارج بالرباط، حيث كنا ننظم واحدة من وقفاتنا الاحتجاجية.
بعد أشهر من الانتظار ومراسلات بين جمعيات المغاربة وكوفي عنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، والتهديد بتدويل القضية، فوجئنا باستدعاء من قبل رفيق الحداوي، وزير الشغل الأسبق، الذي طلب من الضحايا التأكد من وجود أسمائهم في لوائح المستفيدين من تعويضات المغاربة.

الحلقة الأخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى