fbpx
خاص

“داركم” … أكبر مركز للثقافة المغربية الفلامانية ببروكسيل

شراكة مغربية فلامانية لتعزيز التفاهم وتيسير اندماج الجيل الثالث

تعززت البنيات الثقافية المغربية في الخارج بتدشين معلمة ثقافية جديدة تعد الأكبر من نوعها في بلجيكا وأوربا، ويتعلق الأمر بالمركزالثقافي المغربي الفلاماني “داركم”.
وقد عرفت العاصمة البلجيكية مساء الجمعة الماضي حفل تدشين دار الثقافة المغربية الفلامانية «داركم»، بحضور الوزير

المنتدب المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج محمد عامر ووزير الثقافة بنسالم حميش ووزيرة الثقافة الفلامانية جوك شوفليج. كما حضرت الحفل شخصيات سياسية وثقافية ومدنية مغربية وبلجيكية وممثلو العديد من وسائل الإعلام المغربية والعربية والدولية.
ويهدف المركز، الذي كلف غلافا ماليا قدر ب 3.25 مليون أورو، ساهمت الحكومة المغربية فيه بمليون أورو، إلى خلق إشعاع مغربي وتقديم منتوج ثقافي مغربي لفائدة الجالية المغربية، خاصة الجيل الجديد الذي ولد في المهجر، ولم تتوفر له شروط التعرف على المخزون الثقافي والتطورات التي يعرفها المغرب.
كما يسعى إلى توفير فضاء للحوار والتبادل الثقافي بين الجالية المغربية والفلامانية، وللتعريف بثقافة الشعبين على حد سواء.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد عامر أن «داركم» ليست مجرد مؤسسة لتعزيز التبادل الثقافي، بل ستساهم أيضا في اندماج أفضل للمواطنين من أصول مغربية في المجتمع البلجيكي من خلال تعزيز التفاهم بين الطرفين.
وقال “بقدر ما تحرص المملكة على أن يظل مغاربة العالم متشبثين بأصولهم وقيمهم الأساسية في ثقافتهم، بقدر ما تدعوهم وتشجعهم بجميع الوسائل على الاندماج التام في مجتمعات الاستقبال.
وأكد عامر أن الثقافة تشكل عامل استقرار للشباب، مضيفا أن الخطوة الأولى هي تنويع العرض الثقافي الموجه للجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي ظلت تعاني تهميشا في هذا الجانب، وملء الفراغ الذي استغلته جهات تعمل في فضاءات مظلمة وتنشر فكرا متطرفا، بعيدا عن الهوية المغربية المتميزة بالاعتدال والانفتاح والتسامح وقيم الحوار والتعدد.
وفي السياق، ذاته أعرب بنسالم حميش، وزير الثقافة عن ثقته بأن هذا الفضاء الجديد سيكون مكانا للنقاش والتبادل والتقارب بين الثقافتين، داعيا إلى إقامة قنوات التواصل للإعلام، خاصة بين الجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث. كما دعا إلى تنظيم أنشطة دورية وتنظيم ندوات حول تاريخ البلدين وآفاق الشراكة على المستوى الثقافي والتربوي.
واقترح الوزير كذلك تنظيم رحلات لتعلم اللغة وتشجيع اللقاءات السنوية وإعطاء دفعة لمسلسل التواصل والتبادل لتحقيق التنمية البشرية.
ومن جانبها، أوضحت جوك شوفليج، وزيرة الثقافة الفلامانية أن المركز الثقافي يعد فضاء للتبادل الثقافي وللالتقاء، حيث يوفر برمجة ثقافية مندمجة خاصة الحفلات الفلامانية والمغربية وعرض الأفلام.
وقالت إن «داركم» ستكون مكانا لتكوين الشباب وتشجيع الجمعيات على الانفتاح ثقافيا.

الثقافة في خدمة الاندماج

اقتنعت الحكومتان المغربية ونظيرتها الفلامانية بأهمية المقاربة التشاركية وضرورة تعزيز التعاون لمواجهة أسئلة المهاجرين المغاربة وقضايا الاندماج، بعيدا عن المقاربات الأمنية التي أبانت عن فشلها في الحد من مظاهر الانحراف والضياع الذي باتت تواجه الشباب المغربي المتحدر من الهجرة.
لقد بات العديد من الشباب من أبناء المهاجرين المغاربة ببلجيكا في وضعية صعبة، استغلتها بعض الجماعات الدينية لاستقطاب ونشر الفكر الظلامي في أوساط الشباب، ونشر فهم مغلوط للدين بعيد عن قيم التسامح والتعايش التي تميز المغاربة.
ويبدو أن هذه القناعة بدأت تتبلور من خلال سياسات ومبادرات أولى ثمارها مركز ثقافي مغربي فلاماني، مفتوح أمام المغاربة والفلامانيين وكل البلجيكيين، من أجل الحوار والتعرف على ثقافات الطرفين وخلق دينامية التعايش بين الثقافات.
إن «داركم»،  كما قالت وزيرة البيئة والثقافة الفلامانية، تسعى إلى تقديم خدمة ثقافية عمومية، إلى الأشخاص غير النشيطين ثقافيا، وهم في الغالب شباب ذو جذور ثقافية مغاربية، يبحثون عن هويتهم ومكانتهم في المجتمع الفلاماني ببروكسيل.
ولهذا الغرض، جاء إنجاز»الدار» الذي اعتبره كل الفاعلين في البلدين إنجازا تاريخيا، إذ سيمكن من تقديم منتوج ثقافي مغربي وفلاماني متنوع، ما سيلبي حاجيات ثقافية متزايدة لدى الشباب المغربي المتعطش لمعرفة تاريخ بلاده وثقافته الغنية ومتابعة الدينامية الجديدة التي يعرفها على جميع المستويات.
وبهذ المعنى، يمكن القول إن الرهان اليوم على العمل الثقافي  بات قناعة راسخة لدى الأطراف الحكومية في البلدين، ما ساهم في  إنجاز «داركم» باعتبارها جوهرة تمازج فيها الإبداع المغربي بالفلاماني، وأعطى تحفة فنية في قلب العاصمة البلجيكية، ستعمل لا محالة على الإشعاع الثقافي وتشجيع المجتمع على التعايش في إطار الاختلاف.
إن الثقافة عنصر توحيد وجسر للتفاهم بين الشعوب، ولا يمكن للمركز الثقافي المغربي الفلاماني إلا أن يساهم في تحقيق هدف الاندماج في بلد الاستقبال دون التخلي عن التشبث بجذور البلد بالنسبة إلى الأجيال الجديدة من المهاجرين.

 

انجاز: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى