fbpx
الأولى

أعدوا العدة… غدا أطول أيام الصوم

يوم “اللكحة الكبرى” يتزايد فيه الإحساس بالعطش ويتزامن مع أول أيام الصيف

يصادف غدا (الأربعاء)، أول أيام فصل الصيف. ويصادف أيضا، حسب العديد من الفلكيين وعلماء الأرصاد في العالم العربي، أطول يوم صيام هذه السنة، (26 من رمضان الجاري)، منذ حوالي 33 سنة، وهو اليوم نفسه الذي يحدث فيه الانقلاب الصيفي في جميع بلدان المنطقة العربية وكامل النصف الشمالي للكرة الأرضية. وبالتالي، فإننا نتحدث عن اليوم الذي سيزداد فيه الشعور بالعطش، أكثر من باقي أيام الشهر الفضيل. إنه يوم «اللكحة» الكبرى.
لن ينفع تناول الخضر والفواكه الطازجة عند السحور، في تجنب العطش خلال هذا اليوم الأغر. لا «دلاح» ولا «بطيخ» و«لا سويهلة»، ستخفف على الصائم الإحساس بالظمأ والرغبة في شرب الماء، الذي خلق منه رب العالمين، كل شيء حي.
جميع نصائح الأطباء وتحذيراتهم لا أهمية لها خلال هذا اليوم التاريخي العظيم، الذي سيكون أجر صيامه أضعافا مضاعفة عند العلي القدير، العالم بدواخل النفوس، ومدى قدرتها على الصبر والمقاومة. ماذا ستجدي تعليماتهم بالإكثار من الاستحمام بالماء الفاتر وبضرورة شرب أكبر قدر من الماء بعد الإفطار وبتأخير السحور والحرص على تناول السلطات الغنية بالمياه، أمام أكثر من 16 ساعة من العطش والحرارة؟
في مثل هذا اليوم، يتبادر إلى الذهن، كيف يتعايش سكان المناطق الصحراوية مع شهر الصيام في درجات عالية من الحرارة؟ كيف يشتغلون ويعملون ويقضون أيامهم في مثل ذلك الطقس الذي لا يحتمل؟ ما هي وصفتهم الناجعة لتحمل العطش؟
في مثل هذا اليوم، على الفقهاء أن يجتهدوا من أجل إيجاد صيغة توافقية ما، كالصيام نصف النهار و«خياطته» بنصف يوم صيام آخر، أو قلب الموازين، وجعل الإفطار نهارا والصوم مباشرة بعد «المغرب»، أو السماح بشرب كوب ماء، لمن لم يستطع إلى الصيام سبيلا. أو على مؤسسات الدولة أن توقف العمل تماما خلال النهار، ويٌترك الناس نياما أو «مجبدين» في أفرشتهم، تحت الظل، بعيدا عن الحرارة، قبل أن يباشروا نشاطاتهم مباشرة بعد الإفطار، وبعد أن تكون الشمس أطفأت لهبها. غدا أطول يوم صيام. وأول أيام الصيف. فأعدوا له ما استطعتم من عصائر باردة و«كريمات» واقية وقبعات حامية من أشعة الشمس، وتسلحوا بالصبر والجلد. وإن وصل بكم العطش حدا لا يطاق، فعليكم بالمضمضة ثم المضمضة، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى