fbpx
خاص

وزراء “بيجيـدي” خـارج البوديـوم

استطلاع رأي: حصاد وأخنوش والوردي الأهم و15 وزيرا لم تذكر أسماؤهم

كشف استطلاع الرأي أنجزه مكتب دراسات لفائدة “ليكونوميست” أن المغاربة لا يعيرون اهتماما أكبر للأشخاص الذين يقودون الحكومة، أكثر من اهتمامهم باستقرار البلاد. وأوضحت أرقام الاستطلاع الذي شمل ألف شخص، أن ثقة المغاربة في العثماني بلغت 60 في المائة، في الوقت الذي نالت حصيلة بنكيران نسبة 61 في المائة. وأبدى 29 % عدم الاهتمام بالنسبة إلى تقييم تجربة قائدي الحكومتين، هذا التساوي في نسبة الثقة يؤكد حقيقة واحدة هي أن المغاربة أقل اهتماما بمن يقود الحكومة.

شغل البلوكاج الذي واجه عبد الإله بنكيران لأزيد من 6 أشهر الرأي العام كثيرا، حيث كان السجال السياسي قويا في بين مختلف الفرقاء السياسيين، حول صلاحيات رئيس الحكومة المعين في اختيار حلفائه، باعتباره الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية. وساد جدل دستوري وسياسي حول صلاحيات الملك في تعيين شخصية ثانية من الحزب الفائز، بسبب فشل زعيمه في تشكيل الأغلبية. كما شهدت الساحة صراعات سياسية كبيرة بين تكتل الأغلبية السابقة، من جهة وبعض أحزاب المعارضة التي أبدت استعدادها للمشاركة في الحكومة، ضمن تكتل سياسي جديد يقوده التجمع الوطني للأحرار. وانتقل الصراع بسبب فشل بنكيران في تشكيل الأغلبية إلى داخل العدالة والتنمية، حول كيفية التعامل مع ما كان يسميه إخوان بنكيران “الدولة العميقة” و”التماسيح”، والشروط التي بات يفرضها عدد من حلفائه في الأغلبية من أجل تشكيل الأغلبية الجديدة. وتركز النقاش بين الفرقاء حول شخصية رئيس الحكومة السابقة، والذي بات يشكل في رأي بعض حلفائه عائقا أمام عمل الأغلبية، في الوقت الذي لا ترى بعض المكونات مانعا في التحالف مع العدالة والتنمية والمشاركة في الحكومة، لكن تحت قيادة شخص ثان غير بنكيران. وعاشت الساحة السياسية لأشهر نقاشات سياسية ودستورية حول الصلاحيات التي يمنحها الدستور للمؤسسة الملكية، أو حتى الصلاحيات غير المدونة في الوثيقة الدستورية، أو ما يسمى العرف. كما ساد أيضا نقاش حول الفصل 74 من الدستور، وما كان يطرحه من تأويلات تثير العديد من التخوفات بشأن البلوكاج السياسي. وكشفت معطيات الاستطلاع، أن أغلب المغاربة إما يفضلون “وصفة اليوم”، أو يدعمون استمرار العدالة والتنمية سواء بوجود بنكيران في الحكومة أو بدونه. لقد اختار 61 في المائة من العينة التي شملها الاستطلاع الحكم على حصيلة بنكيران بالجيدة، ومنح 60 في المائة أيضا منهم ثقتهم لسعد الدين العثماني. وبعد تجربة عباس الفاسي، سيحصل عبد الإله بنكيران على نسبة 88 في المائة، ممن عبروا عن ثقتهم، وهو رقم قياسي، مقارنة مع من سبقوه، لكن بعد سنتين من قيادة الحكومة، سيفقد نسبة النصف من شعبيته. أما بالنسبة إلى العثماني، فيمكن قراءة الأرقام من زاوية الانتقادات، حيث أن 29 في المائة لا يضعون ثقتهم في رئيس الحكومة الجديد، وهي النسبة ذاتها التي وصفت حصيلة بنكيران بالسلبية. والخلاصة من هذه الأرقام أن أقل من شخص من بين ثلاثة غير راضين عن حصيلة بنكيران، ولا يثقون في رئيس الحكومة الجديد. والظاهر أنه باستثناء النساء اللائي لا يبدين إعجابهن برئيس الحكومة الحالي، فإن سعد الدين العثماني وفريقه الحكومي قد ورثوا آراء 60 في المائة لصالحهم، على غرار النسبة التي حظيت بها حصيلة بنكيران.وفي قراءة للأرقام الخاصة بالشباب، يمكن تسجيل التغير الذي طرأ عند هذه الفئة، حيث أوضح الاستطلاع تغيرا كبيرا في رؤيتهم، وتراجعت نسبة منهم عن دعم العثماني. لقد أوضح الاستطلاع أن 60 في المائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، لم تعد لهم ثقة أو لا يثقون تماما في العثماني. والأكثر من ذلك، أن نصف الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و44 سنة هم غير مبالين أو غير مبالين بالمرة، في الوقت الذي حظي بنكيران حين شكل حكومته في 2012، بدعم واسع من الشباب، مقارنة ما فقدان ثقة المغاربة الذين يفوق سنهم 45 سنة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن استطلاعا سابقا حول الشباب أوضح أن الإسلام السياسي سجل تناميا ملحوظا في الفترة ما بين 2006 و 2012، وجلب أزيد من ثلث الفئة التي شملها الاستطلاع قبل خمس سنوات. ويبقى السؤال هو لماذا سحب أغلبية الشباب ثقتهم ، لكن ما كشفه الاستطلاع أنهم يضعون بنكيران والعثماني في سلة واحدة.

ظاهرة غريبة واجه معدو الاستطلاع صعوبة في تجميع المعطيات، حيث رفض حوالي 21 في المائة من المستجوبين الإجابة على الأسئلة السياسية، فيما رفضت أغلبيتهم الإجابة، حتى دون الكشف عن هويتها، على الأسئلة التي تهم آراءها السياسية، ما يشكل جوابا مغايرا على “الحياد” الذي لمسه معدو الاستطلاع. ومنذ 25 سنة، و”ليكونوميست” تنجز استطلاعات سياسية، لكن هذه المرة الأولى التي يسجل فيها ارتفاع معدل الرافضين الجواب على أسئلة الاستطلاع، ولأول مرة يخشى مواطنون التعبير عن آرائهم ومواقفهم من الحكومة، وهو موقف قد يكون سببه عدم كشف معدي الاستطلاع عن هويتهم.

التوافق والانتقال الديمقراطي

نجح المغرب بقيادة الملك محمد السادس، في وضع نظام سياسي شبيه بنظام الولايات المتحدة، من خلال وضع الارتكاز على قوى مضادة تضمن التوازن باستمرار. وقد مثلت موجات الربيع العربي التي شملت المغرب، فرصة لإجراء تعديل دستوري جديد، حمل معه المبادئ التي أعلن عنها محمد السادس سنة 1999. وقلص الربيع العربي من عمر حكومة عباس الفاسي، لتفسح الانتخابات التشريعية لحزب العدالة والتنمية يتصدر نتائج اقتراع الانتخابات التشريعية في 2012، وقيادة الحكومة من قبل عبد الإله بنكيران، وسيفقد الاستقلال، هذه المرة موقع الريادة في الانتخابات، بعد أن ترأس الحكومة، وهو الوضع ذاته الذي عاشه الاتحاد الاشتراكي، بعد نهاية حكومة اليوسفي، والذي خلفه إدريس جطو وزيرا أول. ومعلوم أن حكومة التناوب التوافقي بقيادة عبد الرحمن اليوسفي، كانت برغبة من الملك الراحل الحسن الثاني، سعيا منه إلى إدماج أكبر عدد من المعارضين في الحكومة، من أجل تأمين الانتقال السلس للحكم، إلى محمد السادس، وهو ما جرى فعلا، حيث سيحتفظ الملك بعبد الرحمن اليوسفي على رأس الحكومة، ما كان يؤشر على تغيير في علاقة الملك بالحكومة. وفي 2002 ستتمخض عن الانتخابات التشريعية وضعية صعبة بين الاتحاد والاستقلال، لم تسمح بالتوافق بين الحزبين الحليفين، لتنتهي بتدخل الملك وتعيين إدريس جطو، وزيرا أول، وهي شخصية تحظى بالتوافق خارج المكونات السياسية والاجتماعية، حيث ستكشف فيما بعد استطلاعات الرأي السياسية أنه كان أفضل وزير أول في المغرب المعاصر. أما الولايتان التشريعيتان التي أعقبتا مرحلة جطو، فقد أصبحتا تمنحان أوتوماتيكيا بمقتضى الدستور الجديد، رئاسة الحكومة إلى الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات، لكن النظام الانتخابي سيظل دائما في حاجة إلى الأغلبية لتشكيل الحكومة، من خلال تحالف أكثر من حزب، لأن النظام لا يسمح بوجود أغلبية خارج التحالف. وتفيد استطلاعات الرأي التي أنجزتها “ليكونوميست” على مدار عشرين سنة الماضية، أن ما جاء به دستور 2011، كانت له جذور في بداية الألفية، حيث ظل العمل متواصلا في صمت من أجل التوصل إلى التوافق حول الانتقال الديمقراطي.

بنكيران والنساء

مثلت النساء نسبة مهمة من الفئة المشاركة في الاستطلاع، وقد كشف أن 50 في المائة من النساء يرين أن حصيلة بنكيران حسنة أو جيدة، و48 في المائة منهن يمنحن ثقتهن بشكل متوسط أو أعلى لسعد الدين العثماني رئيس الحكومة الحالي، علما أن المعطيات تغيرت مع مرور ازيد من خمس سنوات. ففي استطلاع 2012، ورغم “الزلات” المقصودة لرئيس الحكومة السابق تجاه النساء، فقد وضعن فيه الثقة أكثر من اليوم. فعند تسلمه رئاسة الحكومة، كان بنكيران الذي حظى بشعبية رجل الدولة، مسنودا من قبل النساء، خاصة من سن متوسط ومن مستوى عيش جيد. وحسب نتائج الاستطلاع، فإن الصدفة والنقص في المعلومات، جعلت اسم بنكيران يرد في الأجوبة، وكأنه وزير في حكومة العثماني، وهو الأمر الذي سمح بمعرفة نوعية المعجبين به. إن بنكيران هو “شوشو” النساء، (بنسبة تمثل الضعف مقارنة مع الرجال)، وأيضا بالنسبة إلى البالغين 65 سنة وما فوق، ومن الفئات الأكثر فقرا، أو الأقل غنى من السكان. أما بالنسبة إلى الشباب، فإن بنكيران حقق أسوء نتيجة، علما أنه كان يحظى بشعبية ودعم منهم، حين كان في موقع السلطة.

ورقة تقنية

من أجل الحصول على 1000 ورقة أجوبة صالحة، كان لابد من إجراء 14782 اتصالا هاتفيا، فشلت منها 12854 مكالمة ظلت دون رد أو علبة صوتية، أو رقم خاطئ. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين جرى الاتصال بهم للمشاركة في الاستطلاع، فقد لاحظ أزيد من 10 في المائة منهم طول الأسئلة، ولم يكملوا الجواب عليها كاملة. واعتمد الاستطلاع على نظام الكوتا من خلال اختيار المكونات الاقتصادية والاجتماعية، وأيضا تعدد الجهات، حيث شمل الاستطلاع سبع جهات من المملكة. وشارك في الاستطلاع 49 في المائة من الذكور، و51 في المائة من النساء، 13% من الفئات الميسورة جدا، و56 في المائة من الفئة المتوسطة، و31% من الفئات الأكثر فقرا. وحسب التنوع العمري، فقد توزع الأشخاص المشاركون على فئات عمرية مختلفة، 19 في المائة منهم تتراوح أعمارهم بين 18و24 سنة، فيما تبلغ نسبة فئة 25 و34 سنة حوالي 24 في المائة، و20 في المائة منهم تتراوح أعمارهم ما بين 35 و44 سنة، و16 في المائة ما بين 45 و65 سنة وما فوق. ومثل المشاركون من المدن 62 في المائة، فيما بلغت نسبة القرويين 38 في المائة.

إعداد:برحو بوزياني

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق