fbpx
بانوراما

ريـاضـي وبـنـدقـيـة

مقتل مرداس … ثلاثية الجنس والمال والغدر

نسجت قضية مقتل عبد اللطيف مرداس، برلماني الاتحاد الدستوري، قصصا كثيرة، كما طرحت طريقة تنفيذها رميا بالرصاص علامات استفهام كثيرة، خصوصا حول دواعي القتل البشع وباستعمال الذخيرة الحية. ثلاث رصاصات أخرست الرجل إلى الأبد، وصعوبات واجهت الشرطة القضائية، بسبب تشابك علاقات الضحية وتناسل الإشاعات، لتنتقل الأبحاث في سرعة قياسية إلى مسقط الرأس بابن أحمد، بحثا عن الجاني، قبل أن تعود في ظرف 15 يوما إلى مسرح الجريمة نفسه، أي فيلا حي كاليفوريا الراقي، حيث كان المخططون والمنفذون يتحركون بكل حرية…
الحلقة الثانية

في الجانب الآخر، حيث مسرح الجريمة كانت المأساة، زوجة مكلومة لا تتوانى في الظهور على شاشات الكاميرات الصغيرة، تشرح الفاجعة أو تستقبل المعزين من السياسيين وممثلي الأحزاب، بل لا تتوانى أيضا في إعطاء تصريحات للصحافة، تشير فيها إلى أن السياسة كلها عداوات أو تناجي الرب بإظهار الحقيقة، وتعطي صورة تقريبية عن علاقتها الهادئة مع زوجها الضحية التي طبعها الحب والاحترام المتبادلان.
بين تصريحات الزوجة المحتملة وتصريحات الزوجة التي أصبحت في عداد الأرامل، أطفال صغار لم يفهموا شيئا، بل زادتهم بشاعة طريقة تنفيذ الجريمة، آلاما وأحزانا، فقد كانوا (ولد وابنتان) أول من رأى مشاهد الرعب، فيما كانت أمهم غائبة عن الفيلا، في تلك الساعة التي قاربت العاشرة ليلا.
تصريحات وأخرى، زادت من حيرة المتتبعين والمسؤولين، وأبحاث استعملت فيها كل التقنيات لطي الملف وتحجيمه عن المسار الذي قد تأخذه التأويلات. فالشرطة القضائية بولاية أمن البيضاء كانت في امتحان لتجريب قدراتها ومهاراتها في حل ألغاز الجرائم الغامضة.
لم يكن الدرك الملكي بعيدا عن الجريمة، بل حضرت عناصره أثناء معاينة الجريمة، وأحيلت الأسلحة البالستية، على مختبر الأبحاث والتحليلات التقنية والعلمية، التابع للدرك الملكي. وبينما كانت الأبحاث تجري بتنسيق بين الفرقة الجنائية الولائية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ظهرت معطيات جديدة من خارج العاصمة الاقتصادية، تتعلق ببلاغ عن اختفاء بندقية صيد من ضيعة.
كانت كل المعطيات تستغل لحل اللغز المحير لمقتل مرداس رميا بالرصاص، ومن جانبها كانت عناصر الدرك الملكي، تستغل كل المعلومات والمعطيات التي ترد عليها، في سبيل الوصول إلى الجاني أو الجناة، وهو ما ترجم حين انتقال عناصر المركز الترابي لابن سليمان، بمعية فرقة تابعة للقيادة الجهوية لدرك سطات، إلى ضيعة من أجل فك لغز اختفاء بندقية صيد من نوع (بريدا) وكمية من الخراطيش، تعود ملكيتها لنائب رئيس المجلس البلدي لابن سليمان، والتي قال إنها اختفت في ظروف غامضة إذ صرح أنه حمل البندقية وتوجه إلى رحلة وأثناء عودته عرج على ضيعته التي ترك بها سلاح القنص المختفي.
ولم تقتنع مصالح الدرك الملكي برواية المعني بالأمر، ولا بالتاريخ الذي حدده توقيتا لضياع السلاح الناري. وكانت الأبحاث كلها تستهدف تحديد ما إن كان للسلاح علاقة بالجريمة، لكن بصمة الخراطيش أكدت أنه ليس السلاح نفسه المستعمل في تصفية البرلماني.
مقابل ذلك، كانت الفرقة الأمنية المشتركة تسابق الزمن للوصول إلى قاتل البرلماني مرداس، بإعادة ترتيب واقعة الإخبار بالجريمة، وتتبع مساراتها، إلى جانب التعامل مع قرائن وأدلة، يمكنها أن تحل اللغز المحير للجريمة التي ارتكبت في بضع ثوان، وتركت علامات استفهام كبيرة، سواء بالنسبة إلى طريقة التنفيذ واستعمال السلاح الناري، أو بالنظر إلى تشعب علاقات الضحية وامتدادها داخل أرض الوطن وخارجه.
ترتيب المشاهد
بعد مرور 14 يوما عن الجريمة الهوليودية، أعادت عناصر الشرطة القضائية الاستماع إلى صديق للضحية وهو النائب السابق لرئيس الرجاء الرياضي، الذي عد ضمن لائحة آخر من شاهد الضحية قبل مصرعه.
وقضى المسؤول الرياضي ثماني ساعات في ضيافة الشرطة القضائية، استجوبته خلالها حول الطريقة التي علم بها بمصرع صديقه البرلماني، وأيضا عن الحوارات التي دارت بينهما، وعن كل ما يمكن أن يفيد في مسار شخصيته وعداواته، بل وحتى المواضيع الحميمية التي قد تجمعهما.
وأعاد فريق المحققين، ترتيب المشاهد للوصول إلى خيط رفيع يقود إلى فك اللغز المحير، كما أخضعت أرملة البرلماني الضحية إلى مراقبة وأبحاث متواصلة، للإجابة عن أسئلة دقيقة بغية تبديد الغموض الذي اكتنف مساحات من علاقات الرجل، ومعاملاته، خصوصا أنها ساعة الحادث لم تكن موجودة بفيلا حي كاليفورنيا، التي كانت بوابتها مسرحا للاعتداء الدموي.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى