fbpx
وطنية

فارس: دقت ساعة الحقيقة

قال إن زمن المسؤول الذي لا يفارق كرسيه ولى وطالب المسؤولين بتقارير عن وضعية العدالة

لم يرغب مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن يمر لقاؤه الأول بالمسؤولين القضائيين، صباح أمس (الجمعة) بمحكمة النقض، دون بعث رسائل حول المرحلة الحالية، بالنظر إلى أن المغرب أمام محطة تأسيسية تاريخية تضع السلطة القضائية، بكل مكوناتها، أمام تحديات كبرى ومسؤوليات متعددة ذات أبعاد وطنية ودولية، تسائل الجميع وتفرض رؤية جديدة واضحة ومحددة الأولويات والأهداف.
وقال الرئيس الأول لمحكمة النقض مخاطبا المسؤولين القضائيين “لقد دقت ساعة الحقيقة، ولم يعد المجال يسمح بأي تردد أو انتظارية أمام كل هذه التحديات والرهانات الموضوعة أمامكم”، مشيرا إلى أن أهم مفاتيح التنزيل الحقيقي للإصلاح هو المسؤول القضائي، وأنه انتهى عهد المسؤول الذي لا يفارق كرسي مكتبه، ولا يطلع على أحوال دائرته القضائية، ولا يهتم بشؤون العاملين معه، من قضاة وأطر وموظفين ومساعدي العدالة، ولا يراقب التطورات ولا يرصد المؤشرات، ما يوحي بعدم الحزم في ضبط الأمور ويتسبب في عدد من المظاهر السلبية والمشاكل ذات الأبعاد المختلفة التي تظل تداعياتها متواصلة على المستوى التدبيري والمسارات المهنية للقضاة وعلى الخصوص، على مستوى الثقة الواجبة في أعلى محكمة بالدائرة القضائية.
وأشار الرئيس الأول إلى أن المرحلة “لا تحتاج فقط إلى القطع مع مثل هذه الممارسات، بل تتطلب مضاعفة العمل وبذل المزيد من الجهد والتضحية والنزول إلى الميدان بشكل ديناميكي سلس، يسمح لكم بمراقبة كل المحاكم التابعة لكم وتتبع شؤونها عن كثب وبشكل دائم، فأنتم المسؤولون عن كل ما قد يقع فيها من تجاوز أو إخلال أو إهمال ولا يمكن إصلاح القضاء إلا من خلالكم”.
وزاد مؤكدا “إننا نريد اليوم مسؤولا يشتغل في دائرته وفق تصور شمولي منضبط، يضمن فيه كل التفاصيل وفق خارطة قيادة خاضعة لضوابط إحصائية وبشرية وتدبيرية واضحة ويتواصل مع الجميع من أجل تدبير الأزمات وحل المشاكل دون تأجيل أو تسويف أو مماطلة. ونريد اليوم مسؤولا قريبا من القضاة يدعم استقلاليتهم في إصدار الأحكام التي لا سلطان فيها إلا لصوت الضمير وقوة القانون”.
وطالب فارس المسؤولين القضائيين بإعداد تقارير شاملة تعكس وضعية العدالة والقضاء وتتضمن معطيات إحصائية مفصلة بشكل مضبوط تبرز بشكل حقيقي كل العمل والنشاط المنجز سواء بمحاكمهم الاستئنافية أو بالمحاكم الابتدائية والمراكز التابعة لها، وتبيان نشاط وعمل كل قاض أو مستشار، سواء في المجال الإداري أو القضائي أو الثقافي أو العلمي أو التواصلي، كما يجب أن يتضمن هذا التقرير رصدا موضوعيا مهنيا لكل الأعطاب الموجودة والمشاكل العالقة على مختلف المستويات البشرية والتنظيمية والقانونية والقضائية، مع التركيز على معضلتي التبليغ والتنفيذ، وإشكاليات الأمن العقاري، والاستثمار والاهتمام بقضايا الأسرة والطفل وتدابير الاعتقال وكل القضايا ذات البعد الحقوقي.
ولم تخرج كلمة محمد عبد النبوي، الوكيل العام بمحكمة النقض عن إطار توجيه الرسائل للمسؤولين القضائيين وبصفة خاصة مسؤولي النيابة العامة، إذ أكد أن استقلال السلطة القضائية لا يعني استقلال القضاء عن الدولة، مشيرا إلى ضرورة تعاون السلط في ما بينها، واعتبر عبد النبوي أن استقلال النيابة العامة هو حدث محوري في ترسيخ بناء استقلال القضاء، وتحقيق العدالة والإنصاف، مشددا على أن دور المسؤول القضائي مفصلي في تطبيق العدالة وخدمة المواطن وحماية الوطن وهما فوق كل الاعتبارات.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى