fbpx
حوادث

الوضعية المهنية للقضاة متوقفة

الشنتوف رئيس نادي القضاة قال إن عدم تخصيص الموارد المادية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أعاق انطلاقته

أجرت الحوار: كريمة مصلي

 أكد عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب،أن  الأولويات في عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كثيرة ومتعددة، منها التي تخص الوضعية الفردية للقضاة من انتقالات وترقيات، وغيرها، لكن الأولية الكبيرة الآن للمجلس

 هي إعداده للنظام الداخلي الذي هو منكب على إعداده والذي  له أجل ثلاثة أشهر لإعداده . وأضاف الشنتوف في حوار مع «الصباح»، أن المجلس سوف يقوم بإعداد مدونة للأخلاقيات القضائية باستشارة الجمعيات المهنية

 و هذا موضوع جديد، اذ لم يعرف المغرب على خلاف العديد من الدول مدونة أخلاقية للقضاة ومن دون شك سيكون لهذه الخطوة الأثر الجيد،

  إذا ما تم استثمارها  من طرف المجلس والجمعيات المهنية الممثلة للقضاة.

< بعد تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية في أبريل الماضي ما تقييمكم للوضع القضائي الآن ؟

< تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية من طرف جلالة الملك في 7 أبريل الماضي كان خطوة هامة جدا، لكن وبحكم أن المجلس على المستوى اللوجستيكي والمادي وعدم نجاعة القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية في العديد من المقتضيات التي تهم عمل المجلس، فإن عمله  من المؤكد أن تعتريه العديد من الصعوبات، فأعضاء المجلس وجدوا أنفسهم في مكان ضيق للغاية وغير صالح للعمل اليومي للمؤسسة لا للأعضاء ولا للموظفين ولا  للمرتفقين وهو ما تم التنبيه إليه بمقتضى بلاغ صادر عن عدة جميعات مهنية  قضائية منذ اكتوبر 2016  لكن للأسف  لم يتم التفاعل مع هذا البلاغ من قبل وزارة العدل في ذلك الوقت باعتبارها الجهة المكلفة بتوفير المقر للمجلس.

< ولكن أين تتجلى مظاهر التعثر في عمل المجلس؟

< لم يبدأ المجلس بشكل شفاف في نشر أشغاله والإعلان عنها، والتي هي وسيلة هامة جدا في الرفع من منسوب شفافية المؤسسة وليست مسالة شكلية كما قد يظهر  للبعض، مع أننا نتفهم جدا أن المجلس لا يتوفر على الموارد والأدوات اللوجستيكية والبشرية التي كنا دوما نطالب بها وكنا نقول إن المجلس يجب أن يكون كل شيء متوفر له،  حيث ما أن يتم تنصيبه حتى يبدأ في الاشتغال بشكل مريح، ولكن للأسف فبعد أزيد من خمس سنوات من النقاش حول القوانين التنظيمية  لم يتم بالموازاة مع ذلك الاشتغال على الجانب المادي واللوجستيكي، مع أننا في مناسبة كنا نذكر بهذا الموضوع باعتباره عصب حياة المجلس والسلطة القضائية بشكل عام وهو ما يظهر أهمية إلحاحنا في نادي قضاة المغرب على موضوع الاستقلال المالي للسلطة القضائية.

< ما هي أولويات المجلس الأعلى للسلطة القضائية ؟

< الأولويات في عمل المجلس كثيرة ومتعددة، فلك أن تتصوري أن وضعية القضاة  المهنية متوقفة  منذ مدة من حيث الانتقالات  التي تهم الاستقرار العائلي والمهني للقاضي، إذ كيف نتصور عمل قاض يشتغل في ظل إكراهات الاستقرار العائلي، كما أن ترقية الكثير من أفواج القضاة متوقفة بفعل عدم بت المجلس فيها نتيجة هذه الفترة الانتقالية، إذ بعد قضاء القضاة المعنيين بهذه الترقية لسنوات قبل الحصول على المدة اللازمة وهي  للإشارة مدد طويلة وتصل إلى ثماني سنوات في بعض الدرجات، يجد القاضي والقاضية نفسيهما في انتظار آخر، وهو عمل المجلس حتى يصدر قرارات بشأنها،  فضلا عن التحديات التي تنظر المجلس من حيث طريقة تواصله مع المحاكم والقضاة والرأي العام ، ولكن الأولوية الكبيرة الآن للمجلس هي إعداده للنظام الداخلي الذي هو منكب على إعداده والذي  له أجل ثلاثة أشهر لإعداده.

< إذن ما أهمية هذا النظام الداخلي، أليس من المفروض أنه ينظم فقط المصالح الإدارية والمالية للمجلس ولا علاقة له بشأن القضاة التي حسم فيها القانون ؟ 

< النظام الداخلي للمجلس أحال عليه القانون التنظيمي للمجلس نفسه وبالتالي فإنه يأخذ مشروعيته من هذا القانون، كما أن هذا الأخير قدر أهميته واحتمال تأثيره على وضعية مؤسسة المجلس أو القضاة مهما كان الأثر قليلا وقرر إحالة هذا النظام الداخلي الذي يتم إعداده من قبل المجلس نفسه إلى المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقته للدستور قبل بدء العمل به، ثم إن هذا النظام لا يهتم فقط  بالجوانب الإدارية والتقنية والمالية للمجلس كما قد يتبادر للذهن، وإنما أحال عليه القانون التنظيمي بخصوص إقرار بعض المعايير المتعلقة بوضعية القضاة والمتقاضين أيضا وفيه ستتضح مدى إعمال بعض المبادئ العامة كالشفافية والحكامة وغيرهما،  وهنا نتمنى من المجلس أن يسلك المقاربة التشاركية في إعداده لأن هذا المبدأ أصبح دستوريا ولا سبيل إلى تجاوزه، خاصة من مؤسسة دستورية كبيرة كالمجلس الأعلى للسلطة القضائية. ومن جهتنا  في نادي قضاة المغرب كجمعية مهنية فقد أعددنا مذكرة بتصوراتنا للنظام الداخلي للمجلس بما يضمن فعالية ونجاعة عمل هذه المؤسسة تجاه القضاة والعدالة بشكل عام، والمواطنين  كذلك .

< بالنسبة لما سبق هل دور المجلس ينحصر فقط في الشان الخاص بالقضاة؟

< إن المادة 86  تحيل بشكل مباشر على النظام الداخلي في ما يخص تدبير ومعالجة  الرئيس المنتدب للمجلس لتظلمات وشكايات المواطنين، حيث إن النظام الداخلي يجب أن يضمن سهولة ولوج المواطنين إلى حق التشكي وبشروط معقولة كذلك ضمانا لحقوق الجميع، كما أن المجلس يجب  أن يقوم بإجراءات أخرى في النظام الداخلي تسهل انفتاحه على المواطنين والرأي العام سيما فتح قنوات للتواصل مع الإعلام بكافة الوسائل المتاحة وسيما الوسائل الإعلامية الجديدة  حتى لا يترك الفراغ  في هذا المجال والذي كان له تأثير كبير على سمعة العدالة في سنوات  إشراف وزارة العدل على قطاع العدالة والقضاء، كما نذكر هنا أن تركيبة المجلس منفتحة وفيها شخصيات غير قضائية ننتظر منها أن تلعب دورا إيجابيا وأساسيا في عمل المجلس .

مدونة الأخلاقيات القضائية 

وفقا للقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن المجلس سيقوم بإعداد مدونة للأخلاقيات القضائية باستشارة الجمعيات المهنية و هذا موضوع جديد، إذ لم يعرف المغرب على خلاف العديد من الدول مدونة أخلاقية للقضاة ومن دون شك سيكون لهذه الخطوة الأثر الجيد  إذا ما تم استثمارها  من طرف المجلس والجمعيات المهنية الممثلة للقضاة، ومن جهتنا كنادي قضاة المغرب سنكون في الموعد بتقديم وثيقة للمجلس تتضمن هذه التصورات، وآمل أن تتمكن كل الجمعيات المهنية للقضاة من تقديم وثيقة موحدة متقدمة في هذا الموضوع .

الأدوار الجديدة للمجلس

المجلس الأعلى للسلطة القضائية الجديد لم يعد مجرد لجنة للبت في الوضعيات المهنية للقضاة كما كان عليه الأمر في ظل المجلس الأعلى للقضاء  السابق، وإنما أصبح له أدوارا أخرى جديدة أتى بها دستور 2011 وانتقل بموجبها من مجلس للقضاة إلى مجلس للسلطة القضائية، ويمكن إبراز أهم أدوار المجلس الجديدة في ما يلي:

– مبدأ حماية استقلال القاضي  المنصوص عليه في الفصل 109 من الدستور  والموضحة بشكل اكبر في المادتين 104 و105 من القانون التنظيمي رقم 13-100 المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية –  دور رصد وتشخيص واقع القضاء والعدالة  المنصوص عليه  بمقتضى الفقرة الثانية من  الفصل 113 من الدستور كما تم تفصيله في المادة 108 من القانون التنظيمي رقم 13-100 المشار إليه قبله، يأخذ شكلين أحدهما يتجلى في أن المجلس هو من يصدر التقارير والتوصيات، وثانيهما يتجلى في أنه جهة لتلقي التقارير حول القضاء والعدالة من مؤسسات  وهيآت أخرى، وبالتالي يمكن القول إن تقارير المجلس سوف تكون مندمجة شق منها يتعلق برؤية المجلس الخاصة اعتمادا على مصادره ووسائله ، وشق آخر يتعلق برؤية المؤسسات والهيآت التي سنشير إليها أدناه .

– الدور الاستشاري والاقتراحي  وفيه يقوم المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفقا لنص المادة للفقرة الثالثة من الفصل 113 من الدستور الجديد، بإصدار آراء مفصلة حول العدالة وذلك بطلب إما من الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس أحد مجلسي البرلمان .

– دور الانفتاح والتعاون مع المؤسسات الأجنبية : يعد هذا الدور كذلك من الأدوار الجديدة التي كانت محتكرة سابقا من طرف وزارة العدل، وهكذا يمكن للمجلس وفقا لنص المادة 113 من القانون التنظيمي ان ينفتح على المؤسسات الأجنبية ويعقد معها شركات للاستفادة من خبراتها في مجال العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى