fbpx
ملف الصباح

المغرب لم ينتظر قمة الرياض

العجلاوي قال إن جولة ترامب رسمت معالم مخطط استرجاع مكانة واشنطن في بؤر التوتر

أجرى الحوار: ياسين قُطيب

أوضح الموساوي العجلاوي أستاذ التاريخ المعاصر، بمعهد الدراسات الإفريقية أن جولة ترامب الحالية إلى الشرق الأوسط وأوربا رسمت معالم مخطط يهدف إلى استرجاع مكانة واشنطن، وأعاد تفعيل الدور الأمريكي في الشرق الأوسط والمنطقة العربية. واعتبر العجلاوي أن المغرب لم ينتظر قمة الرياض لجني ثمار طي صفحة أوباما وذلك منذ

  تغيير  الإدارة الأمريكية خاصة إقالة الممثلة السابقة للولايات المتحدة بمجلس الأمن وهو ما انعكس على الموقف من ملف الصراع المفتعل في الصحراء.

< ما هي رسائل جولة ترامب الحالية ؟

< لم تخرج الجولة الخارجية الأولى للرئيس دونالد ترامب عن مسار تصرفاته الغرائبية، والخروج عن كثير من التقاليد والمسلمات السياسية والدبلوماسية الأمريكية، لكن مع ذلك يحسب له أن اختياره للرياض كأول وجهة أعاد تفعيل الدور الأمريكي في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، على اعتبار أن هناك إجماعا بأن مشاركته في القمة العربية الإسلامية من شأنها استعادة توازن القوى واسترجاع مكانة واشنطن في خارطة بؤر التوتر.

وأعتقد أن ترامب، رغم طبعه المزاجي، يحرص أن يكون حضور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كما كان في العادة، وهي مبادرة تروم نهج المساواة بين القوى الإقليمية، على اعتبار أن سلفه رجح كفة إيران وترك المجال متاحا لتمكن روسيا من خيوط لعبة إستراتيجية تهدد استقرار العالم.

< هل هي عودة إلى التحالفات الكلاسيكية في المنطقة؟

< هذه العودة القوية لأمريكا ترامب، يمكن أن تكون في صالح دول التحالف العربي بعد سنوات عجاف في العلاقة مع واشنطن تكرست أكثر خلال الولاية الثانية لباراك أوباما الرئيس الأمريكي السابق، الأمر الذي وضع الدول العربية تحت الحصار، خاصة بعدما تمكنت إيران من اختراقها، فقد اشتدت المواجهة بين الوهابية والمد الشيعي في جميع المناطق، خاصة في شمال إفريقيا وشرقها وغربها، إذ أن الإحصائيات الإيرانية الرسمية تكشف أن في نيجيريا، على سبيل المثال، أكثر من ثلاثة ملايين شيعي، بل إن طهران تمكنت من اختراق المجتمع الجزائري وعلى الخصوص في القبايل، حيث تؤكد وثائق شيعية عراقية أن التشيع انتشر بشكل كبير في الدول المغاربية باستثناء المغرب، فهناك حديث عن إنشاء مزار حسيني في نواكشوط بعد ذلك الموجود في قرطاج.

 < هناك من يقول إن السعودية أدت فاتورة الدور الأمريكي الجديد، هل تتفقون مع هذا الرأي؟ 

< الزيارة ستصحح اختلال موازين القوى الناجم عن سياسة أوباما المبنية على الحياد السلبي، والتي  فتحت الباب أمام روسيا للعودة بقوة إلى المنطقة خاصة منذ 2015، لذلك لم تتردد السعودية في أداء فاتورة باهظة اقترب مجموع صفقاتها إلى 400 مليار دولار، وهو ما يناهز نصف ودائع المملكة في البنوك الأمريكية.

< ماذا سيستفيد المغرب من هذا الحضور الأمريكي الجديد في المنطقة ؟     

< المغرب استفاد بالفعل، ولم ينتظر موعد القمة العربية الإسلامية الأمريكية لجني ثمار طي صفحة أوباما، وذلك منذ تغيير الإدارة الأمريكية خاصة إقالة الممثلة السابقة للولايات المتحدة بمجلس الأمن وهو ما انعكس على الموقف من ملف الصراع المفتعل في الصحراء ، سواء على مستوى القرار رقم 2351 أو مضامين التقرير الأممي بهذا الخصوص، إذ تمت الإشارة بصراحة إلى مسؤولية الجزائر في النزاع، مع توجيه الدعوة إلى جنرالات الجارة الشرقية من أجل تقديم مساهمة كبيرة في مسلسل المفاوضات، إذ ذكر الأمين العام للأمم المتحـــــــــــــدة بصحة المعاييـــــر المحــــــددة من قبــــــل المجلــــس منذ 2007 للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الأطراف، والمتمثلة في أن تجرى المفاوضات بحسن نية، مع مراعاة التطورات الجارية منذ 2006، وفي أهمية التحلي بالواقعية وروح التوافق في المفاوضات، وفي ضرورة تحلي الأطراف بإرادة سياسية للدخول في مفاوضات جوهرية ومكثفة، إضافة إلى دعوة دول المنطقة إلى التعاون في ما بينها ومع الأمم المتحدة لتحقيق تقدم في المفاوضات.

< أشرت إلى مزاجية ترامب، ألا يمكن أن تشكل طباعه المتقلبة تهديدا لاستمرارية الموقف الأمريكي الداعم للمغرب خاصة في ملف الصحراء؟

<يصعب التكهن ماذا يمكن أن تقوم به الإدارة الأمريكية في ظل حكم الرئيس الحالي، ولا أحد يستطيع أن يفهم ترامب بمن في ذلك أقرب مستشاريه.

< هل غياب الملك عن القمة العربية الإسلامية الأمريكية إشارة إلى من يهمه الأمر ؟ 

< لا أعتقد ذلك، إذ لم تكن هناك تأكيدات رسمية لمشاركة الملك تماما، كما كان الحال بالنسبة إلى القمة العربية في عمان وزيارة مصر، الأكيد هو تلقي الملك دعوة رسمية لزيارة السودان، وأعتقد أن القمة كانت أمريكية خليجية بل أمريكية سعودية بالمقام الأول، على اعتبار أن مشاركة باقي الدول اقتصرت في الغالب على وفود يرأسها مسؤولون دون مستوى قيادة الدول، وأعتقد أن حضور وزير الخارجية ناصر بوريطة فيه إشارة واضحة واكتسى أهمية كبيرة، والأمريكيون يفهمون جيدا هذه الأمور، المهم هو أن تداعيات الزيارة بدأت تظهر في اتجاه تغيير خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، خاصة بين مكونات مجلس التعاون الخليجي.

في سطور

> من مواليد  1953 بالرباط

> متزوج وأب لولد وبنت.

> حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة بوردو.

> أستاذ بمعهد الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس.

> أصدر عددا من الكتب والدراسات في مجال التاريخ الراهن والوسيط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق