fbpx
ملف الصباح

حلف دولي ضد إيران

ينهي دونالد ترامب، جولته المكوكية التي قادته إلى السعودية وإسرائيل وفلسطين وفاتيكان وبلجيكا، منتشيا بالاختراق الذي حققه في القمة الإسلامية الأمريكية بالرياض، حين نجح في تشكيل حلف دولي واسع مكون من أغلبية الدول العربية الإسلامية وإسرائيل وبعض دول أوربا لمواجهة ما يسميه الرئيس الأمريكي «الخطر الإرهابي والنووي الإيراني».

وتتخوف واشنطن، في عهد ترامب، من تزايد النفوذ الإيراني في الصراعات في سوريا واليمن والعراق، حيث تدعم مقاتلين شيعة، أو ترسل قواتها إلى مناطق التوتر. وقال الرئيس الأمريكي في تصريحات علنية خلال اجتماع في القدس مع ريئوفين ريفلين، الرئيس الإسرائيلي «الأهم هو أن تعلن الولايات المتحدة وإسرائيل بصوت واحد أنه يتعين عدم السماح لإيران على الإطلاق بامتلاك سلاح نووي وأن عليها وقف تمويل وتدريب وتسليح الإرهابيين والميليشيات وأن تتوقف عن ذلك على الفور». ويتمحور الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي الجديد على وجود حالة من عدم اليقين الأقرب إلى التشاؤم بخصوص استمرار مسار الانفتاح على إيران والذي أُقر وفق هذا الاتفاق النووي. ومثل هذا السيناريو سيرسل رسائل سلبية للجمهورية الإسلامية ستعيدها، حتما، إلى مربع ما قبل الاتفاق سواء من حيث إخفاء أنشطتها التسليحية المحظورة من جهة، أو التعاون مع وكالة الطاقة النووية من جهة أخرى. في المقابل، يعطي الموقف الأمريكي الجديد من إيران فسحة أمل لبعض الدول العربية والإسلامية، التي استرجعت حليفا إستراتيجيا في صراعها مع طهران، خصوصا السعودية التي تدافع عن تأسيس جيش إسلامي سني قوامه 34 ألف جندي يتصدى للامتداد الشيعي في المنطقة.

وفي انتظار ما تسفر عنه الأيام المقبلة بعد المسح الذي قام به الرئيس الأمريكي للمنطقة، يناقش الباحثون والمهتمون بمستقبل الشرق الأوسط، ثلاث سيناريوهات في علاقة ترامب بإيران:

إما سيناريو العقوبات الاقتصادية والضغط على الاقتصاد الإيراني، وتحديدا الجهات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري، وذلك من خلال الحد من رغبة الشركات الأجنبية في الدخول إلى الأسواق الإيرانية، أو وضع شروط على الشركات الدولية المتعاملة مع شركات الدولة الشيعية.

وإما سيناريو الضربة العسكرية، إذ من الممكن أن يندفع النظام السياسي في إيران إلى اتباع سياسة أكثر عدائية، وربما ستنعكس على رفض أي مقترحات أمريكية بخصوص إعادة التفاوض أو حتى إبطاء خطوات تنفيذ الاتفاق، مثل هذا الخيار ربما يدفع إلى تصعيد كلامي وسياسي، الأمر الذي قد يعيد الخيار العسكري المحدود ضد المنشآت النووية الإيرانية إلى دائرة التوقعات، مثل هذا السيناريو ستكون له ارتداداته الإقليمية من قبل إيران، سيما في ملفات مثل الملفين السوري واليمني. اما السيناريو الثالث، فيطلق عليه المتتبعون اسم سيناريو البناء، أي توجه ترامب إلى تقييم شامل للاتفاق النووي والمزايا التي تحصل عليها إيران بموجب الاتفاق، وكذلك الالتزامات المطالبة بها من قبل المجتمع الدولي. وربما يرى مستشارو الرئيس الأمريكي بأنه لا مانع من استمرار الاتفاقية والعمل على تطويرها، وذلك خشية من رد فعل إيراني في المنطقة الإقليمية وضد المصالح الأمريكية.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى