ملف الصباح

تعاقب الأعياد والمناسبات…الكابوس

عائلات تشتكي مصاريف أثقلت كاهلها وأخرى تقول إن المشاكل جاءت بسببها

أيام قليلة تفصلنا عن الموسم الدراسي الجديد، وقبل أن يحزم التلاميذ والطلبة محفظاتهم واضعين فيها دفاترهم وأدواتهم جديدة، حزموا أمتعتهم وقضوا عطلتهم الصيفية، محاولين الخروج من الروتين اليومي الذي كانوا يتخبطون فيه، وتنفسوا الصعداء في عطلة ربما اجتمعت فيها شمس فصل الصيف بمياه الشواطئ، وأخرى امتزج فيها نسيم البادية برائحة المواشي. وقبل حلول الموسم ذاته، استعدت الكثير من عائلات أيضا لشهر رمضان، وتجندت لقضاء شهر تحكمه «الشباكية» و»سلو» و»المخرقة»، وحاربت المشاكل المالية وكلها إصرار على تزيين مائدتي الفطور والسحور بأشهى الأطباق، وبالحماس ذاته وبالقوة ذاتها، اختارت لأطفالها أحدث الموضيلات استعدادا لعيد الفطر.
وها هي اليوم، العائلات ذاتها تستعيد قوتها للوقوف في وجه مصاريف جديدة، أضيفت إلى اللائحة، وأفرغت جيوبها لشراء الأدوات المدرسية وباقي مستلزمات المدرسة، رغم أنها لم تفق بعد من كابوس كان أبطاله العطلة الصيفية ورمضان ثم عيد الفطر. مناسبات، قيل إنها تثقل كاهل الكثير منهم. «الصباح» ترصد آراء بعض المغاربة الذين حكوا معاناتهم مع تلك المناسبات المتتالية.

العربي: غلاء المعيشة يزيد محنة المغاربة
قبل أيام، كانت أجواء شهر رمضان تخيم على مدينة الدار البيضاء، ثم التحفت بمظاهر عيد الفطر، وها هي اليوم تستعد لاستقبال أجواء أخرى بدأت معالمها تظهر، إذ أصبحت تستعد لأجواء الدخول المدرسي.
مناسبات متتالية أثقلت كاهل الكثير من العائلات، من بينها عائلة العربي القيطوني، معلم في القطاع الحر، كان بمكتبة للأدوات المدرسية بالحبوس، يقتني أدوات ويطلع على أخرى. يقول العربي إن تلك المناسبات التي جاءت متتالية، كان لها تأثير على الكثير من الأسر، مضيفا أنه حتى غلاء المعيشة كان له دور في الأزمة التي تتخبط فيها العائلات سيما التي لها 3 أو 4 أطفال، باعتبار أن المصاريف تتضاعف، وتصعب السيطرة عليها دون اللجوء إلى بعض الحلول الترقيعية. واسترسل العربي في حديثه مع «الصباح» قائلا: «حتى إذا لجأت تلك العائلات إلى القروض، رغم أن العديد منها لا تتوفر على الشروط التي تضعها تلك المؤسسات، تعجز عن تسديد الدين، بسبب دخلها المتواضع وتوالي المناسبات».
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن المغربي أصبح في تفكير مستمر بسبب تلك المناسبات المتتالية، فبعد العطلة الصيفية، يفكر في مصاريف شهر رمضان، وفي العيد الفطر، واليوم يفكر في مستلزمات الدخول المدرسي، ثم سيفكر قريبا في عيد الأضحى.

مصطفى: بسبب تلك المناسبات ينفصل الأزواج
غير بعيد عن المكان الذي التقت فيه «الصباح» بالعربي، كان مصطفى حمدي، ينتظر دوره في مكتبة لشراء الأدوات المدرسية. وفي تعليقه على الموضوع، قال مصطفى إن الكثير من العائلات، لتزامن شهر رمضان المبارك مع العطلة الصيفية ثم الموسم الدراسي الجديد، وجدت نفسها أمام متطلبات المائدة الرمضانية، وأيضا توفير اللوازم المدرسية لأبنائها وملابسهم، وبذلك فهي مجبرة على تدبير أوضاعها وسد احتياجات تلك المناسبات من ميزانية الشهر العادية، والتي لا تكفي عند بعض الأسر حتى لسد مصاريف الشهر.
وأضاف مصطفى في حديثه مع «الصباح» أن بعض الأزواج انفصلوا بسبب المشاكل المالية لتزامن المناسبات، مؤكدا أن تلك العائلات وجدت نفسها في مشاكل وصراعات لا يمكن الخروج من دوامتها دون أن الانفصال.

فاطمة: مؤسسات الاقتراض هي الحل
أمام كثرة المتطلبات تنوعت طرق الوقوف في وجهها، عائلات اتجهت إلى قروض الاستهلاك، وأخرى إلى ما يعرف بـ «دارت». وفي هذا الصدد، قال منير (موظف)، التقته «الصباح» في محل يعرض ملابس للأطفال، إنه لجأ خلال العطلة الصيفية إلى اقتراض مبلغ ليتمكن من السفر مع زوجته وأولاده، وبالمبلغ ذاته اقتنى لوازم المائدة الرمضانية، كما اشترى ملابس جديدة لأطفاله بمناسبة عيد الفطر، لكنه اليوم، يفكر في لوازم الموسم الدراسي الجديد، وفي الحقيبة المدرسية، ثم في عيد الأضحى ومستلزماته، إلا أنه عاجز عن اقتنائها.
وأضاف المتحدث ذاته، أن مشكل ارتفاع الأسعار في تلك المناسبات، يثقل كاهل الكثير من العائلات «عوض أن تعمل الجهات المسؤولة على مساعدة المشترين، وتخفض سعر السلع التي تلقى إقبالا واسعا، تبقى غير مبالية بمشاكلنا وتترك الأمر يزيد حدة»، على حد تعبيره.
الوضع ذاته، يعيشه سعيد الذي أكد أنه قبل حلول شهر رمضان، يعلم أن المصاريف اليومية سترتفع، هذا ما يدفعه إلى الجوء إلى مؤسسات الاقتراض التي بدورها تستغل ضعف القدرة الشرائية للزبون وتقدم له القرض بالفائدة التي تراها مناسبة لها، حسب تعبيره. وأضاف سعيد في حديثه مع “الصباح” أن المشكلة تكمن وقت اقتناء الأدوات المدرسية، إذ أنه يعجز عن توفير متطلبات أبنائه خصوصا إذا تزامنت المناسبة مع عدة مناسبات كما هو الشأن هذه السنة.

حليمة: عائلات تبيع أثاثها لشراء الأدوات المدرسية
توالت المناسبات واستنزفت جيوب الأسر المغربية، فمن العطلة الصيفية إلى رمضان، ليأتي الدخول المدرسي بما له من متطلبات، وهم لم يبرحوا بعد عتبة تكاليف التغذية و”حوايج” العيد وقبلها مصاريف التخييم والأسفار أثناء العطلة الصيفية. ومع هذا الوضع، لم تجد الكثير من العائلات، سيما  ذات الدخل المحدود، مخرجا دون بيع بعض أثاث منزلها، إذ تبيع الثلاجة أو جهاز التلفاز لتتدبر على الأقل مصاريف شراء الكتب وبعض الملابس وليذهب أطفالها مثل أقرانهم إلى المدرسة. فيما تختار عائلات أخرى بيع حليها الذهبية لتخفيف عبء المصاريف. ومن بين هذه العائلات، عائلة عائشة، (موظفة)، إذ أكدت في حديثها مع “الصباح” أن رغم اشتغالها في وظيفة محترمة، فإنها تعجز أحيانا عن توفير مدخرات مالية لتغطية مصاريف الأبناء، الذين يفضلون قضاء العطلة الصيفية بالشواطئ ويشترون ملابس الدخول المدرسي والكتب الدراسية وهذه السنة سيلزمها أيضا شراء أغراض رمضان. وبما أنها ترفض الاقتراض اضطرت إلى بيع حيلها الذهبية.
ومن جانبها، قالت حليمة توهامي، إن بعض جيرانها، ومن أجل حل مشكل توالي المناسبات، يبيعون أثاث منازلهم، على أن يعيدوا شراءها في أقرب فرصة.

الهروب إلى الكتب المستعملة
تلجأ الكثير من العائلات، قبل موعد الدخول المدرسي إلى اقتناء كتب وأدوات مدرسية مستعملة، من أجل تخفيف المصاريف، إذ قبل أن تفتح المدارس أبوابها، تشهد معظم شوارع المدن المغربية وأزقتها انتعاش ظاهرة بيع الكتب المستعملة. تتحول الأرصفة والعربات، إلى مكتبات مفتوحة يقصدها كل من يبحث عن كتاب مدرسي مستعمل يباع بسعر أقل بكثير من الكتاب الجديد قد يصل إلى 50 في المائة.
والكثير من العائلات تجد أن فكرة فتح تلك المكتبات في الهواء الطلق والتي تعرض كتبا مستعملة تستهدف تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية في المقام الأول وطلاب الجامعات بأسعار جد مناسبة،  جيدة  بعد أن أفرغت حيوبها في العطلة الصيفية، علة موائد شهر رمضان، وتصب في مصلحة البائع والمشتري سويا، ومن مميِزاتها أنها تتيح فرصة اقتناء ما تحتاجه الفئات العريضة من اللوازم المدرسية المستعملة، وخاصة الذين لا تسعفهم الحالة المادية لشراء الكتب الجديدة.
ولأن الكثير من الأسر، تكون مضطرة إلى توفير الكتب والأدوات المدرسية، تستبدل كتب أبنائها المقررة في السنة الماضية بأخرى مستعملة.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق