fbpx
الرياضة

سقوط اتحاد تمارة … ضريبة السياسة

المعاناة ابتدأت مع المنحة مرورا بالملعب وانتهت بالنزول

اعتاد متتبعو كرة القدم بالمغرب على صعود أندية وأفول أخرى في مختلف أقسام البطولة الوطنية، لكن ما لم يعتادوا عليه هو أن تكون الانتخابات أو السياسة بصفة عامة، سببا في مغادرة فريق للقسم الثاني، المفروض أنه يسمى احترافيا، والنزول إلى الهواة.

الحكاية ابتدأت بالنسبة إلى اتحاد تمارة قبل ثلاثة مواسم حين اندلعت الحرب على كرسي الرئاسة ظاهرها رياضي وباطنها سياسي/انتخابي، لتكون النتيجة خلال الموسم الرياضي الجاري إعلان نزول الفريق إلى القسم الأول هواة، رغم أن الرئيس الحالي ينفي هذا الأمر عن نفسه، مؤكدا أن سبب رئاسته هو حبه لمدينته ولناديه.

ويحتل الفريق قبل اجراء الدورة الأخيرة الرتبة الأخيرة ب 28 نقطة من خمسة انتصارات و13 تعادلا و11 هزيمة، وسجل خط هجوم الفريق 26 هدفا ودخلت مرماه 33.

1969 البداية

قبل 48 سنة، عقد العزم عدد من محبي كرة القدم والمهووسين بفرق الأحياء على تأسيس فريق يمثل مدينتهم، ووقع الاختيار على أحياء العرب والأوداية والسوق والبحيرة، لتكون النواة الأولى لما سيصطلح على تسميته بعد ذلك الاتحاد الرياضي لتمارة.

ومن بين الأسماء التي ساهمت في التأسيس والبدايات الأولى يحضر اسم محمد التبياري، العامل البسيط في إحدى محطات البنزين بالمدينة، الذي كان السند والدعم في البداية.

يقول أحد محبي الفريق إن البدايات لم تكن تشي بأن الفريق سيكون ممثلا للمدينة، بل على العكس كان الاتفاق أن تتظافر الجهود ليكون لتمارة فريق مثل البيضاء والرباط ومراكش.

لكن بعد التأسيس سيكبر الحلم وستبدأ المسيرة لتمتد ل 48 سنة، أنجب فيها الفريق لاعبين استطاعوا أن يضمنوا لاتحاد تمارة البقاء على قيد الحياة كل هذه المدة.

وأضاف المحب ”الأساس في البداية كان الاتفاق على الجدية في العمل والانضباط وبذل المجهود لإعلاء اسم الفريق، دون تفكير في أي شيء آخر، عكس الفترة الحالية حيث تحول الفريق إلى مطية لعدد من السياسيين والمنتفعين الذين دمروا الفريق”.

المنحة…وأشياء أخرى

ظلت المدينة طيلة السنوات التي سبقت التأسيس مولية وجهها تجاه الرباط، رغم قلة سكانها خلال تلك الفترة، وبالضبط تجاه الجيش الملكي، قبل أن تتحول الآن إلى قوة ضاربة على مستوى المشجعين، إذ تتنفس المدينة الآن عشق العساكر والنواة الأكبر للفريق موجودة بها.

لكن بعد التأسيس وبعد أن كبر الحلم أصبح للفريق مشجعون ومحبون يلجؤون إلى ملعب ”الحمري” بأرض ”ولد الحاج” ليتابعوا المباريات وبعد تشييد الملعب بدأ الجميع يحج إليه تشجيعا للفريق على كسب المزيد من المراكز للصعود إلى النخبة.

خلال السنوات الأخيرة خصوصا الموسم الرياضي الماضي كبر الحلم، وكاد الفريق يحقق الصعود إلى القسم الأول، قبل أن تظهر مشاكل على السطح، مثل غياب المنحة التي كان من المفروض أن يتوصل بها الفريق وقضايا مرفوعة ضد المجلس البلدي وظهور رئيس آخر يعقد جمعا عاما.

المحكمة…الطريق السهل

قبل موسمين قدم الرئيس السابق عبد الله عباد، شكاية إلى وكيل الملك على خلفية أحداث شغب عرفها الجمع العام للفريق.

وجاءت الشكاية رد فعل على انتخاب فوزي بن علال في جمع استثنائي ليصبح النادي برئيسين.

وشهد الجمع العام أحداث شغب وفوضى بعد تطويق مقر النادي، الذي احتضن أشغاله، من قبل بعض المنخرطين المحسوبين على الرئيس الثاني، ما نتجت عنه خسائر مادية بعد تكسير زجاج القاعة.

في الموسم الرياضي نفسه، نظم مشجعون وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة تمارة احتجاجا على منح وصل إيداع ثان للمكتب المسير الذي يمثل المعارضة.

وطالب المحتجون عامل تمارة بالتدخل العاجل لإعادة الأمور إلى نصابها، بما أن المكتب المسير الذي يرأسه عبد الله عباد شرعي، ويتوفر على وصل إيداع نهائي، هو الذي تتعامل معه الجامعة إداريا.

واتهم المحتجون بعض الجهات بمحاولة إقبار الفريق والتأثير على استقراره، خاصة أنه يراهن على تحقيق الصعود إلى القسم الأول.

والوقفة الاحتجاجية لم تكن تهم الرئيس الذي قدم ضده أحد الرؤساء شكاية بل رئيس آخر هو الحسين بلحاج انتخب رئيسا في جمع عام استثنائي عقد في عين عتيق.

هذه فقط عينة مما عاشه الفريق في السنتين الأخيرتين والذي ربطه البعض بالسياسة عندما تدخل المجال الرياضي، ففوزي بنعلال الاستقلالي أمام عبد الله عباد البامي (الأصالة والمعاصرة) والحسين بلحاج الدستوري.

من يتحمل المسؤولية؟

عانى الفريق الأمرين، فبالإضافة إلى تقليص المنحة السنوية من المجلس البلدي انضاف الملعب، الذي كان السبب الرئيسي في الكثير من النتائج السلبية، إذ في الوقت الذي اختار فيه  الغريم التقليدي وداد تمارة اللجوء إلى الرباط لخوض مبارياته، فضل فيه الاتحاد البقاء بتمارة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة، حول من يتحمل مسؤولية ”غرق” اتحاد تمارة؟ خصوصا مع تصريحات لأعضاء من المكتب المسير الحالي الذين يؤكدون أنهم لم يدخروا أي جهد من أجل إنهاء كافة المشاكل المالية للاعبين وتسليمهم كافة المنح والرواتب.

في الوقت الذي يرى فيه البعض الآخر، أن المكتب المسير السابق يتحمل المسؤولية في ما آل إليه الوضع في الفريق، بل هو من ”أغرق” اتحاد تمارة لتنضاف إلى ذلك التطاحنات السياسية والمشاكل المالية.

إعداد: أحمد نعيم

المامون: سنة من القتال والمعاناة

رئيس الفريق قال إن اتحاد تمارة عانى كثيرا وصرف 550 مليونا

قال بوشعيب المامون، رئيس اتحاد تمارة لكرة القدم، إن الفريق عاني كثيرا خلال بطولة الموسم الرياضي الجاري بسبب غياب الدعم والملعب ما أدى إلى نتائج كارثية.

وأضاف ل ”الصباح الرياضي”، ”كان المكتب السابق للمجلس البلدي يمنح الفريق 100 مليون سنتيم سنويا، لكن بعد مجيء المكتب الحالي قلصها إلى 40 مليونا دون أي تبرير، ورغم ذلك لم نتوصل بها إلى حدود الآن، هذا بالإضافة إلى ضياع أكثر من 100 مليون أخرى بسبب عدم وفاء بعض المانحين والمستشهرين ما جعلنا نلجأ إلى الاكتتاب لتغطية المصاريف، إذ باستثناء المجلس الإقليمي الذي أوفى بوعده لم نتوصل بأي شيء، وهنا لا بد من شكره كثيرا”.

وكشف ”وصلت مصاريف الفريق إلى 550 مليون سنتيم توصل منها الفريق ب 240 مليونا من الجامعة بعد خصم مستحقات بعض اللاعبين الذي لجؤوا إلى لجنة النزاعات و80 مليونا من المجلس الإقليمي والباقي اكتتاب بين أعضاء المكتب المسير ومنحة من الرئيس السابق عبد الله عباد. والحمد لله كل اللاعبين توصلوا بمستحقاتهم باستثناء الشطر الأخير لمنحة التوقيع الذي من المفروض أن يتوصلوا به نهاية الموسم الرياضي الجاري”.

وبخصوص المشاكل الأخرى قال ”لم نكن نجد مكانا لخوض التداريب ولا مكانا ليستحم فيه اللاعبون، ما جعلنا نتساءل فعلا حول وجود من يحارب هذا الفريق الشاب”.

وفي السياق ذاته، أكد المامون أن كل هذه المشاكل لم تنل من عزيمة المكتب المسير الحالي الذي تعهد بمواصلة العمل من أجل إعادة اتحاد تمارة إلى القسم الوطني الثاني الموسم الرياضي المقبل، مؤكدا ”مازالت أمامي ثلاث سنوات سأعمل خلالها رفقة أعضاء المكتب المسير على القتال من أجل إعادة فريقنا إلى مكانه. أنا ابن المدينة وهدفي هو فريقي وليس شيئا آخر”.

وعن دور السياسة والتطاحنات قال ”بالنسبة إلي الأمور واضحة، حبي لمدينتي ولفريقي سبب دخولي التجربة، أما غير ذلك فلا علاقة لي به، فللسياسة مكانها وللرياضة مكانها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق