ملف الصباح

سوسيولوجيا البغاء في البيضاء

كتاب للباحثة الإسبانية بينيتو يكشف العوالم السفلية للعاصمة الاقتصادية

في كتابها “البغاء في شوارع الدار البيضاء” اقتحمت الباحثة السوسيولوجية الإسبانية سارة كارمونا بينيتو العوالم السفلية للعاصمة الاقتصادية، وأماطت اللثام عن نشاط الدعارة فيها والفئات التي تمتهنه وتزاوله.
ويتضمن الكتاب الصادر عن منشورات توبقال بترجمة للباحث عبد الصمد الديالمي، مجموعة من الأرقام والإحصائيات والمعطيات الميدانية عن الظاهرة.
إذ تشير كارمونا إلى أن 40 في المائة من العاهرات من مواليد الدار البيضاء، بينما الـ 60 في المائة المتبقية هاجرن إليها من مدن أخرى لأسباب مختلفة. “في أغلب الأحيان، تغير العاملة الجنسية المدينة أو الحي الذي تقيم فيه، لأنها لا تستطيع ممارسة عملها في حيها أو مدينتها”، يقول الديالمي. حسب الدراسة نفسها، فإن معدل السن هو 30 سنة، 37 في المائة من المومسات يتراوح عمرهن بين 30 و35 سنة، وهي أكبر مجموعة عمرية، تليها مجموعة يتراوح عمرها بين 24 و29 سنة بنسبة 25 في المائة. هؤلاء الفتيات امتهنّ الدعارة في غالبيتهن حين كان عمرهن يتراوح بين 16 و20 سنة، أما على مستوى الحالة العائلية، فإن 53 في المائة  في المائة من العاملات الجنسيات مطلقات و40 في المائة منهن عازبات، أما المتزوجات، فيشكلن 5.5في المائة.
وترجع الدراسة أن الأغلبية من العاملات الجنسيات من فئة المطلقات إلى عدة أسباب، منها أن المرأة المطلقة تفقد بعض الامتيازات بسبب طلاقها، لأنها لم تعد بحاجة إلى الحفاظ على عذريتها (تلك العذرية التي فقدتها بشكل شرعي أثناء زواجها). ثم أن المطلقة تصبح بين عشية وضحاها لوحدها، دون سند عائلي في الكثير من الحالات، ومسؤولة عن نفسها وعن أطفالها، بعد أن كانت تحت كفالة الزوج”، تقول كارمونا. 55 في المائة من المستجوبات لهن أطفال. للمطلقات ما بين طفل وثلاثة أطفال في المعدل، وهن مسؤولات لوحدهن عن أطفالهن؛ وللعازبات أيضا أطفال، إذ يشكلن 11 في المائة من المومسات الأمهات، ويكون لديهن بشكل عام طفل واحد فقط. “كَوْنُ العازبة أما يشكل وصمة عار عليها لأن الحكم عليها يطلق بسرعة بوصفها صاحبة سلوك غير شرعي. وفي حالات عديدة، تؤدي وصمة العار بالأمهات العازبات إلى العمل في البغاء، لأن كلا من المجتمع وعالم الشغل يعطيان الأولوية للخصال الأخلاقية فلا يقبلانهن”، تقول كارمونا. 3 في المائة من المستجوبات صرّحن بأنهن لا يملكن سكنا قارا، ويتعلق الأمر هنا بفتيات لا يعرفن في الغالب أين سيقضين الليل. “رغم ضعف هذه النسبة، إلا أنها تبقى دالة وتبين الظروف المهينة التي تعيش فيها هؤلاء النساء”، تقول كارمونا. فيما تقيم أحيانا مجموعة من العاملات الجنسيات في سكن مشترك قد يستقبلن فيه الزبائن؛ وإن كانت أغلب المومسات يصرحن بأنهن يرفضن استقبال الزبائن في محل إقامتهن.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق