الصباح السياسي

سنة التغيير في “التجمع”

أخنوش يعلن إحداث “ثورة” تنظيمية في المؤتمر الوطني المقبل

اقتربت المؤتمرات الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار من الإشراف على نهايتها، استعدادا للتوجه إلى المؤتمر الوطني للحزب المقرر عقده نهاية الشهر الجاري بالجديدة، وسط تكهنات بحدوث تغييرات جذرية على مستوى المكتب السياسي والمجلس الوطني.

ولأول مرة في تاريخ التجمع الوطني للأحرار، يحصل تسابق قوي نحو حجز تذكرة الحضور إلى فعاليات المؤتمر الوطني للحمامة، إذ وظفت الديمقراطية الداخلية عن طريق الاقتراع السري، في حسم من سيمثل الأقاليم والجهات، سواء بخصوص قطاع الشباب أو المرأة أو منتدبي الحزب.

وجرى تعبيد المؤتمرات الإقليمية التي عرفت في بعض اللحظات نقاشات ساخنة، تعكس حيوية الحزب في عهد الرئيس الجديد، في أجواء من المسؤولية والتنظيم الواعي بدقة المرحلة، وذلك منذ بداية الشهر الحالي، إذ قدمت صورة نموذجية عن التزام وانخراط  نشطاء الحزب من مختلف الأعمار والأجيال، من أجل إنجاح مشروع إعادة هيكلة الحزب وإخراج التنظيمات الموازية للوجود، أبرزها قطاع المرأة التجمعية الذي آل إلى جليلة مرسي، النائبة البرلمانية السابقة التي تمكنت من هزم نعيمة فراح في سباق الوصول إلى محطة المؤتمر المقبل بفارق صوت واحد، وقطاع شباب الذي قد يؤول إلى مصطفى بايداس، البرلماني المقرب من أخنوش الذي يدير شؤون المقر المركزي للحزب بالرباط.

وبرأي قيادي تجمعي، فإن “تفاعل الاتحاديات والتنسيقيات بجميع جهات المغرب، والمساهمة البناءة في التهييء وإنجاح المؤتمر الوطني السادس، أكد مرة أخرى، أن مناضلي التجمع لا يخلفون المواعد مع التاريخ، ويساهمون كل من موقعه في إنجاح هذا الورش الكبير الذي تم إطلاقه منذ انتخاب القيادة الجديدة على رأس الحزب”.
واستنادا إلى المصدر نفسه، فإن جل التجمعيين لمسوا عن قرب خلال تنظيم المؤتمرات الإقليمية، بأن الممارسة الديمقراطية طبعت جميع مراحلها، سواء تعلق الأمر بالمصادقة على تقارير اللجان أو انتخاب المؤتمرين والممثلين عن الجهات في المنظمات الموازية، بالإضافة إلى تقديم الملاحظات المتعلقة بمشروع القانون الأساسي.
وينتظر أن يوجه  التجمعيون خلال مؤتمرهم الوطني المقبل، رسالة جديدة إلى الأصدقاء والخصوم معا، مضمونها، أن حزب “الحمامة” دخل في مرحلة جديدة، عنوانها العريض، هو العمل والتزام على إيقاع “أغراس أغراس”.
في السياق نفسه، قال محمد الهيبة البشرة، أحد الاطر الشابة داخل الحزب التي تشتغل في مكتب الفريق التجمعي بمجلس النواب منذ سنوات، “تاريخيا، دأبنا على رؤية الشأن الحزبي  مشهدا مجزءا، ذلك أننا لم نر أو نعهد حزب ما، يسيطر على البرلمان أو حتى كسب حصة أغلبية لوحده من أصوات الناخب، وبالتالي كانت الحكومات المتعاقبة دوما تتكون من ائتلافات كبيرة، وتعتمد على التحالفات مع بعضها البعض”.
وزاد، “بعد مرور مدة 6 سنوات من إفراز الدستور الحالي، مدة تجعلنا نتساءل هل استوعبت الأحزاب السياسية الوضع الجديد؟ خصوصا وأن الفصل 7 من الدستور صريح، حيث ينص على دورها في تأطير المواطنات والمواطنين، والسهر على تكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وتدبير الشأن العام، كما أن دورها يشمل أيضا تمكين الناخب المغربي من التعبير عن إرادته والمشاركة في ممارسة السلطة على أساس التعددية والتناوب من خلال الأدوات الديمقراطية المتاحة، في جو يسوده وتحميه المؤسسات الدستورية”.
عبد الله الكوزي

انتهى زمن جبر الخواطر

اعتبر الهيبة أن “التجمع الوطني للأحرار، لم يكن بمنأى عن التغيرات والتطلعات، فمنذ تأسيسه في سبعينات القرن الماضي، دأب مناضلو الحزب على أن يكونوا قريبين من الناخب المغربي ومستجيبين لتطلعاته، ومصلحة المواطنين والوطن، رغم الإكراهات والتحديات المفروضة. وبرأي الهيبة، فإن حزب “الحمامة”، يهدف إلى ترك بصمات واضحة، في المشهد السياسي والممارسة الحزبية، عن طريق تبني الخيارات الإستراتيجية، من أجل إرساء مقاربة سياسية اقتصادية واجتماعية تشاركية، وفق ديمقراطية حزبية داخلية، والقطع مع أساليب الماضي، وجبر الخواطر.
وهذا كله، “يجعلنا نتفاءل، وأيضا نطرح مدى الرغبة في كسب رهان الانخراط في هذا التوجه الجديد، وبلورة الإستراتيجية المطروحة، والتغيير إلى الأحسن، رغم أن التغيير يصطدم بالطبيعة البشرية، خصوصا ونحن على أعتاب تنظيم مؤتمر وطني في أواخر مايو المقبل، والذي سيعرف تجديد المكتب السياسي، وكذا تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني إلى 200 عضو، وأيضا سيعرف طرح مشروع جديد للنظام الأساسي للحزب من أجل المصادقة، فهل يا ترى ستقبل البنية التركيبية للحزب ذلك؟ هل سيتقبل مناضلو الحزب كل هذه التغييرات دفعة واحدة؟ خصوصا في ظل الأحداث الوطنية والإقليمية والدولية؟، يتساءل محمد الهيبة البشرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق