ملف الصباح

“زبناء” الخليج… المسكوت عنهم

عاهرات يرفعن ليالي المبيت في الفنادق والفيلات والرياضات المصنفة

لم يستسغ وزير السياحة، في حكومة سابقة، سؤالا مباغتا لمستشار “مشاكس ” طلب منه مده بإحصائيات وأرقام “محينة ” حول ليالي مبيت سياح خليجيين يفضلون وجهة المغرب بحثا عن الجنس.
تململ الوزير في مكانه، والتمس هدوء أكثر في قاعة الاجتماعات الكبرى، ثم طلب، بأدب جم، من المستشار إعادة طرح سؤاله وتبسيطه، فلم يكن الأخير من المتقاعسين فرد عليه في الحال: “اسي الوزير، ونتا كول لينا شحال هادوك لحوالة كيدخلو ديال الفلوس للمغرب؟ “.
انفجرت القاعة ضحكا، وعمت الفوضى الأحاديث الجانبية والتعليقات جنباتها، في حين اكتفى الوزير بسحب منديل ورقي من علبة أمامه، ومسح جبينا ينز عرقا، وانتظر حتى هدأت الجلبة، ثم ضغط على الزر الأحمر بجهاز “الميكرفون “، وطلب الانتقال إلى موضوع أكثر “جدية “.
الحكاية بتفاصيلها يتناقلها، ببهارات مختلفة، برلمانيون وموظفون بالبرلمان في سياق سردهم لبعض الطرائف والمقالب التي تحدث في اجتماعات اللجان، لكنها لا تخلو من دلالة حول موقف الحكومة من عائدات عمل يصنف في خانة غير المشروع الذي يعاقب عليه القانون.
في حالات مثل هذه يلوذ المسؤولون بالصمت، أو يطلبون “تغيير الموضوع ” في أحسن الأحوال لأن أي خوض في الأرقام يعني اعترافا ضمنيا بوجود “دعارة خليجية ” منظمة لها مداخيل ورقم معاملات ونسبة “محترمة ” في النمو الاقتصادي.
لكن خارج الالتزام الرسمي، لا ينكر أحد وجود سياحة “خاصة ” في المغرب يقبل عليها زبناء “أوفياء ” قادمون من السعودية والكويت وقطر والإمارات، أو من العراق وليبيا وغيرها من الدول المنتجة للنفط، ويسجلون أرقام “دخول ” مهمة في المطارات المغربية والفنادق والرياضات والإقامات والمطاعم المصنفة، وإقبالا مرتفعا على كراء الفيلات والشقق المفروشة المعدة للدعارة، كما يرفعون حجوزات الملاهي والكابريهات والعلب الليلية ويساهمون في الترويج الاقتصادي والسيـــــــــاحي العام.
آلاف الفتيات من أعمار تتراوح بين 15 سنة و30 يتحدرن من عدد من المدن المغربية، يقدن تجارة مربحة للجميع، بعضهن ينتظم في شبكات خاصة يقودها وسطاء راكموا خبرة طويلة في قطاع يدر ذهبا على أصحابه، وتحركه أجساد جميلات بمعايير ومواصفات على المقاس، وقد تتغير حسب نزوات وطلبيات خاصة، كأن يطلب الزبون مثلا في ليلة ما “الثخينات ” وذوات الأرداف، وفي ليلة أخرى ذوات الصدور الكبيرة، وفي ثالثة العذروات فقط للاحتفال بهن في “الليلة الكبيرة “، حين يكون “افتضاض بكارة ” وإراقة الدم أعز ما يطلب.
ويعود الفضل لهذه الفتيات بالتحديد لتنشيط “الحركة ” في مراكش والبيضاء وأكادير وطنجة وفاس وغيرها من المدن السياحية ومدن داخلية أخرى، بدأت في الآونة الأخيرة تستقطب وفودا من الخليجيين الذين يختبئون في شقق مفروشة معدة للدعارة، اتقاء للعيون.
ورغم التغييرات السيوسيواقتصادية التي طرأت على فئات السياح الخلجيين في السنوات الأخيرة، ما زال “كرم النفط ” يغري مزيدا من الشبكات والوسطاء لتوفير مستلزمات “سهرات ” تشكل الأجساد البضة محورها الأساسي.
وتتحدد خصوصية الدعارة الخليجية في أن الزبون، في أغلب الحالات، من يشد الرحال إلى أماكن الترويح عن النفس، عكس حالات أخرى تضطر فيها ممتهنات الجنس السفر إلى حيث يوجد “الطلب “، علما أن السنوات الأخيرة عرفت هجرة معاكسة، بسبب تشديد الرقابة على السياح الخليجيين القادمين إلى المغرب من قبل بلدانهم، خصوصا مع ارتفاع حالات التفكك الأسري وسط بعض المجتمعات الخليجية وارتفاع نسبة الطلاق.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق