وطنية

اختلالات في تسويق الأدوية تستنفر الوردي

المهنيون انتفضوا في اجتماع مع الوزير ضد مشروع جديد لرقمنة طلبات الإذن بالوضع في السوق

كشفت مصادر مطلعة، عن تفاصيل اجتماع بين الحسين الوردي، وزير الصحة، ومهنيي صناعة الأدوية الاثنين  الماضي، شهد نقاشا حاد حول اختلالات تراخيص الأدوية، إذ انتفض المهنيون ضد الوزارة، بسبب طول آجال معالجة ملفات طلبات الإذن بالوضع في السوق «AMM»، التي تجاوز أغلبها سنة كاملة، الأمر الذي أغضب ممثلي المختبرات، خصوصا بعد إعلان الوزير عن رقمنة عملية معالجة ملفات الطلبات «CTD»، الأمر الذي يهدد بإطالة أجل معالجة الملفات، بسبب قلة الموارد البشرية في مديرية الأدوية والصيدلة بالوزارة، التي لم تتخلص بعد من مشاكل الترخيص للمستلزمات الطبية في عمليات الاستيراد والتصدير.

وأكدت المصادر ذاتها، أن الاجتماع شهد مناقشة رفع الضريبة على القيمة المضافة على استهلاك الدواء، التي كانت موضوع مقترح بزيادتها من 7 % إلى 10، موضحة أن الوزير طمأن المهنيين حول عدم تغيير  معدل التضريب ضمن مشروع القانون المالي الحالي في صيغة تعديل، مشددا على البحث عن وسائل جديدة لتحفيز الاستهلاك في السوق، إذ ستتدخل الوزارة في هذا الشأن، عبر إجراءات خاصة، سيجري الكشف عنها خلال الفترة المقبلة.

وأفاد مصدر مهني، في اتصال مع «الصباح»، توجيه المختبرات شكاوى إلى الوزير حول خسائر مالية مهمة بسبب التأخر في معالجة ملفات طلبات الإذن بالوضع في السوق، خصوصا بعد تراجع أرباحها من مجموعة من الأدوية، التي شملها قرار تخفيض الأسعار، موضحا أن المهنيين بسطوا قائمة بأزيد من 160 دواء مهدد بالتوقف عن التصنيع، بسبب ارتفاع تكاليف إنتاجها مقارنة مع هامش الربح، إذ سجلوا تجاوز كلفة تصنيع بعض الأدوية سعر بيعها، يتعلق الأمر بأدوية خاصة بالعلاجات الإستعجالية وبعض الأمراض المزمنة، على رأسها الصرع والسرطان وارتفاع الضغط الدموي.

وشدد المصدر على أن توسيع نطاق التأمين الإجباري الأساسي عن المرض «أمو»، كان حاضرا في اجتماع الوردي مع مصنعي الأدوية، في سياق تحفيز الطلب والاستهلاك، موضحا أن بعض المهنيين حملوا معهم خلال هذا الاجتماع  مضامين «المذكرة الاقتصادية للدول 2017»، الصادرة عن البنك الدولي أخيرا، التي أكدت عجز ربع المغاربة عن الولوج إلى العلاج (حوالي 8.5 ملايين شخص)، إذ يستفيد 60 % من السكان من تمويلات للخدمات العلاجية، ضمن نظامي «أمو» و»راميد»، بسبب تنامي أنشطة القطاع غير المهيكل وضعف ولوج العاملين في القطاع الفلاحي إلى خدمات التأمينات الاجتماعية، وكذا محدودية تغطية العمال المستقلين.

وسجلت تقرير سابق للجنة استطلاع برلمانية، وجود تأخير في منح الإذن بالعرض في السوق، يصل إلى سنوات بدل 90 يوما، المنصوص عليها قانونيا، الشيء الذي يترتب عنه تأخير في منح السعر، وبالتالي يكرس الاحتكار للأدوية المسوقة، ومعها ارتفاع تكلفة العلاج على حساب المريض والتأمين الصحي وميزانية الدولة.  وأظهرت خلاصات دراسة عينات من الأدوية التي حصلت على الإذن بالعرض في السوق للفترة الممتدة من مارس 2011 إلى يناير 2014، أن أسرع ترخيص هو 4 أشهر لدواء «زيليب 100 ميليغرام». أما الترخيص الذي استغرق أطول مدة، فهم الدواء «كلوتافاكت 15 غرام/100»، الذي استغرق 38 شهرا، فيما حصلت نسبة 29.6 % من الأدوية على الإذن بالعرض في السوق بعد مرور سنتين.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق