الأولى

جطو: ندقق في حسابات 180 بعثة دبلوماسية

افتحاص ميزانيات وزراء بنكيران ومكتب الفوسفاط و”أليوتيس” ودعم الصحافيين

فاجأ إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، البرلمانيين حينما شدد على أن من مهام قضاة المجلس تأمين المحافظة على المالية العمومية عبر تحقيق مبدأ استباقي زجري ووقائي، وليس إيداع المسؤولين السجن، ورفع شارة النصر كأنها معركة سياسية.
وقال جطو، في كلمة مرتجلة في جلسة مغلقة، إن الجميع يطالبه أن تفضي تقاريره إلى تحريك متابعات قضائية في حق المسؤولين، لكنه رد أن هدفه الأسمى هو تخليق الحياة العامة وتحسين تدبير المالية العمومية، لكن إذا ثبت وجود تجاوزات خطيرة تلحق أضرارا بالوضعية المالية، فإنه يحيل الملفات مباشرة على النيابة العامة بالمحاكم المالية بخلاف دول أخرى مثل فرنسا، مضيفا أنه ليس على علم بالأحكام التي تصدر في حق المحالين على القضاء.
وكشف جطو عن تدقيق 600 حساب، منها 230 خزنة إقليمية و180 قنصلية وبعثة دبلوماسية و196 قباضة، أصدر إثرها 495 قرارا في إطار الافتحاص الذي جرى في 2016، فأسفر ذلك عن إحالة 6 ملفات على النيابة العامة المختصة في الجرائم المالية تندرج في إطار التأديب فيما تشكل ثلاثة ملفات حالة خطيرة ذات طبيعة جنائية.
كما رصد قضاة المجلس الأعلى للحسابات، يؤكد جطو لأعضاء لجنة العدل والتشريع، مساء أول أمس (الاثنين)، عمليات حسابية سلبية في 9 مؤسسات عمومية تستوجب عقوبات جنائية أحيلت على الجهات القضائية المختصة، فيما تم افتحاص خزنة عدد من وزراء حكومة عبد الإله بنكيران، مشيرا إلى أن القضاء التمس من مسؤول بمؤسسة عمومية إرجاع الأموال جراء حدوث مخالفة محاسباتية، استجابة لمطلب البرلمانيين وعدد من نشطاء المنظمات المدنية، الذين يشددون على أهمية ضمان استرجاع الأموال العمومية التي ضاعت.
وفتح قضاة جطو تحقيقات لتدقيق الأسباب التي دعت كبار المسؤولين الحكوميين وغيرهم إلى الاستعانة بسندات الطلبيات بشكل مفرط لتفادي تطبيق قانون الصفقات العمومية الذي يتطلب نشر طلبات العروض وفتح أظرفة التنافس بين الشركات، ما أثار الشكوك كثيرا في جميع مناطق المغرب وفي كل المؤسسات المنتخبة والمعينة، تحسبا لاستعمال هذه الطريقة التي يطلق عليها الطلبيات عبر إصدار سندات، تحايلا قانونيا لتحقيق استفادة مالية ذاتية، وهو ما يعد مخالفة قانونية، وتنازعا للمصالح.
ويعكف مجلس جطو على إنجاز 270 مهمة، منها ما انطلق في 2015 وساري المفعول إلى الآن ويهم المكتب الشريف للفوسفاط، الذي اعتبره أضخم مؤسسة عمومية بالمغرب، ولها تشعبات كثيرة سواء بدراسة المعادن المستخرجة، ونقلها إلى الميناء أو بتنوع إداراتها، إذ تطلبت المهمة سنتين ولم تنته بعد، وكذا المكتب الوطني للماء والكهرباء، والقرض الفلاحي، والبرنامج الاستعجالي للتعليم الذي أهدر 45 مليار درهم في رمشة عين، ما شكل صدمة لدى الرأي العام الوطني، إذ أشار جطو إلى أن مبالغ هذا البرنامج كثيرة ومبالغ فيه جدا، بل تجاوزت كل ما يرصد لأي برنامج إنمائي كيف ما كان نوعه.

كما يفتحص قضاة جطو وزارة الشغل والإدماج المهني، ومصالح اللوجستيك بوزارة التجهيز والنقل، والوكالة المغربية للطاقة الشمسية (ميدايز) وشركة “فيبار ” التابعة للإيداع والتدبير، وبرنامج “أليوتيس ” للصيد البحري، و10 مراكز استشفائية، وأكاديميات المملكة، وطلبيات البحث العلمي بجامعة محمد الخامس بالرباط، وكلية الحقوق بسلا، والمركز السينمائي المغربي، والمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات.

وكشف جطو أن قضاة المجلس بصدد أيضا التدقيق في حسابات الهيأة العليا للسمعي البصري، وأكاديمية المملكة للعلوم، ومؤسسة الوسيط، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومجلس الجالية، والدعم المخصص للصحافيين، المقدر بـ 60 مليون درهم، وإن بدا مبلغا ضئيلا جدا مقارنة مع المؤسسات العمومية والبرامج الإنمائية، يستنتج جطو، وكذا نظام التغطية الصحية، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومنظمات الاحتياط الاجتماعي، والمنظومة الرقمية للمرتفقين في الوظيفة العمومية، ومنظومة ترويج الاقتصاد الرقمي، والمنازعات الترابية التي تكلف خزينة الدولة الملايير من الدراهم، لتدقيق حجم المستفيدين من ضياع أموال المجالس إثر صدور أحكام قضائية.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق