مغاربة يصلون على الريحان لمنحه قدسية وآخرون يكثرون البخور لطرد الشيطان ومردة الجن "مبروك العواشر" قد تكون العبارة أخذت عند المغاربة بعدا آخر غير الذي خرجت من أجله عند الأجداد، أي الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، إذ كان الأولون يعرفون أن ليلة القدر ليست بالضرورة هي اليوم السابع والعشرون من رمضان، وأنها مخفية في الأيام العشرة الأخيرة منه، إلا أن عبارة "مبروك العواشر" أصبحت تلفظ في كل المناسبات الدينية، سواء في رمضان أو الأعياد. وإذا ارتبطت "العواشر" عند البعض بالإكثار من العبادة، وقيام الليل وغيرها من الطقوس الدينية المرتبطة بليلة القدر، فإنها تتجلى عند البعض الآخر في طقوس يعتقدون أنها دينية غير أنها ليست سوى خرافات بدأ بالفعل بعضها يتلاشى مع زحف التحولات المجتمعية التي يعرفها المجتمع المغربي. ومن بين هذه الطقوس الغريبة لجوء بعض المصلين رجالا ونساء إلى وضع الريحان تحت زرابي الصلاة في المسجد طيلة المدة التي يتعبدون فيها ويقرؤون القرآن الكريم، ويعتقد هؤلاء أن هذه الأوراق تتطيب بنفحات من القرآن وتكتسب قدسية معينة ليحملوها صباحا إلى قبور أحبائهم ويضعوها عليها ويترحموا عبرها عليهم. طقس آخر تحرص أمهات الرضع حديثي الولادة على القيام به في ليلة القدر لحماية رؤوس أطفالهم من الانتفاخ نتيجة ما يعتقدون تسرب بخور أعمال سحرية سوداء إليها، لذلك تقتني هؤلاء الأمهات مناديل بيضاء من نوع "حياتي" ويغسلنها وينشرنها في السطح اعتقادا منهن أن هذه المناديل تستمد حماية من السماء ليلة القدر، وما أن ينبلج الفجر حتى تسرع الأم إلى السطح لاستعادة المنديل ووضعه مباشرة وهو مندى على رأس الرضيع. سكان المناطق التي توجد فيها زوايا وأضرحة أولياء خرافيون أكثر التصاقا بهذه الطقوس الغريبة، إذ مثلا في ضواحي الجديدة، تزور النساء مكانا يعرف ب"لالة إيطو"، حيث تمارسن بعض الطقوس السحرية الغريبة، بل إنهم يجدن في المكان تجار السحر من "فقها" و"شوافات" يساعدنهن على تحضير الوصفة السحرية بالشكل الصحيح، وأغلبهن إما متزوجات أو باحثات عن عريس. وتجلب لهذا الغرض هؤلاء النساء أقمشة بيضاء وشموع وبخور يحددها المشعوذون بأنفسهم، وأغلبهن مقتنعات أن السحر الجالب للحب باعتقادهن محبب دينيا وفي ليلة القدر بالذات، وهو ما ينكره علماء الدين ويتفقون جميعا على أنه طقوس غريبة عن الدين الإسلامي. ولا تخلو أغلب البيوت سواء في الأحياء الشعبية أو الفاخرة من البخور ليلة القدر، إذ يكاد يجمع المغاربة على أن هذا الطقس ديني محض، فمنهم الذين يطلقون البخور الطيبة مثل «الجاوي « و»العود القماري» اعتقادا منهم أنها تطرد روائح مردة الجن والشياطين الذين يحررون من أغلالهم ليلة القدر، ومنهم من يعتبر أن في هذا الطقس حماية لأهل البيت من أي عمل سحري أسود قد يستهدفهم به الآخرون، ومنهم أيضا الذين يقتنون أنواعا من البخور يعتقدون أنها طاردة للعين وجالبة للحظ، بل إن هناك من يعتقد أنها كاشفة لكل ما يمكن أن يكون أصاب بعض أفراد الأسرة من سوء طالع، فتلقي الأم معدن «اللدون» في «المجمر» وتفسر الشكل الذي يأخذه المعدن عند الانصهار حسب هواه، فإن كان على شكل عين فإنها تجزم أن المعني من أفراد الأسرة بالقطعة المعدنية أصيب ب»اعين الحسود» وإن أخذت شكلا بشعا فإنه بالنسبة إلى التفسير الشعبي الخاطئ مسحور، وربما تناول طعاما «مسحورا»، وغيرها من التفسيرات التي تربطها الأم بالشكل النهائي ل»اللدون»، وهو في كل الأحوال سيأخذ أي شكل ولم يكن أبدا لينصهر ويأخذ شكلا يفسر بشكل إيجابي، بل تشوه معالمه نتيجة الانصهار.ومن الأوامر التي يتلقاها الأبناء من آبائهم في ليلة القدر هو عدم الاقتراب من أي كلب أو قط أو أي حيوان قد يصادفهم ليلا، خاصة إذا كان أسود اللون، إذ يعتقدون أن هذا الحيوان ما هو إلا شيطان أو جن متنكر، وبالتالي قد يصيب من آذاه أو نظر إليه طويلا بسوء. إعداد: ضحى زين الدين