حوادث

تعليمات ضد الخبراء بعد فوات الأوان

الرميد وجه رسالة إلى النيابات العامة لتفعيل محاسبة المتابعين منهم

فوجئ الخبراء بمنشور يحمل توقيع مصطفى الرميد، وزير العدل السابق، مؤرخ في 27 مارس الماضي، أي قبل أسبوع من تعيين الملك لأعضاء الحكومة، موجه إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، موضوعه تفعيل مقتضيات المادة 37 من القانون رقم 45.00 المتعلقة بالخبراء القضائيين.

وإن كانت مهنة الخبراء القضائيين، من المهن التي تغافلها الرميد خلال سنوات انتدابه وزيرا، فإن المنشور سالف الذكر، لم يخرج من ردهات الوزارة إلا بعد سيل الشكايات التي تلقاها ضد خبراء، ولم يتم تفعيلها في حينها، ومن ضمنها شكاية تتعلق بخبير قضائي متخصص في الحسابات بالدائرة الاستئنافية بالبيضاء، متابع بجرائم منها استغلال النفوذ وتكوين عصابة إجرامية وتبديد أموال عمومية والترامي والسرقة الموصوفة وانتزاع حيازة عقار والتصرف في مال مشترك بسوء النية، كما سبق أن اعتقل وأدين في ملف يتعلق بحادثة سير مميتة مقرونة بالسياقة في حالة سكر، وهي الشكايات التي كانت تروم أثناء توجيهها إلى وزارة العدل والحريات، تخليق المهنة وتفعيل القانون.

وحسب المنشور الجديد، الذي توصل به وكلاء الملك والوكلاء العامون، فإن الرميد ألح على ضرورة إشعار  الوزارة، عبر مديرية الشؤون المدنية، بأسماء الخبراء القضائيين المتابعين زجريا وبمآل متابعتهم وكذا بكل متابعة من النوع ذاته تتم فيها مواجهتهم مستقبلا، لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريا، ولكي يتأتى تفعيل مقتضيات المادة 37،  وتلافيا للاختلافات غير المبررة في تطبيق مقتضياتها سعيا إلى توحيد الرؤية في تنزيلها.

وأشار الرميد في المنشور ذاته إلا أنه لا يتم إشعار الوزارة بتحريك المتابعات ضد الخبراء القضائيين، أو صدور قرارات بإدانتهم وهو أمر من شأنه التأثير سلبيا على سمعة المهنة وتعريض حقوق المتاقضين للضياع.

واستهل المنشور بالتذكير بمضامين المادة 37، من القانون المتعلق بالخبراء القضائيين، والتي تنص على أنه إذا كان الخبير موضوع متابعة زجرية من أجل أفعال تخل بالشرف والمروءة والأخلاق الحميدة، أمكن لوزير العدل أن يقرر إيقافه مؤقتا عن ممارسة الخبرة القضائية، كما نصت على وجوب القيام بإجراءات أخرى مصاحبة إلى أن ينتهي مفعول هذا الإيقاف.

ولم يكتب لهيأة الخبراء أن تخرج إلى الوجود في عهد الرميد، وهي الهيأة التي يعول عليها في تنظيم المهنة أكثر، سواء من حيث التخليق أو التأديب أو من حيث ضمان ممارسة تنسجم مع المهام النبيلة للخبراء في المساعدة على حل مجمل القضايا التي تناط بهم.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق