الأولى

الرميد يستعين بـ “بوكو حرام” في الأمم المتحدة

صدمة وسط حقوقيين قالوا إن “وزير الحقوق” ارتدى جبة المفتي وألغى دستور 2011

صدم المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، أول أمس (الثلاثاء)، الحقوقيين المغاربة، بسبب أسلوب ومضمون تعقيبه على أسئلة وملاحظات وفود أكثر من 100 دولة لمناسبة خضوع المملكة، أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، للاستعراض الشامل، إذ قالوا إنه لم يتردد في تجاوز مقتضيات دستور 2011، واللجوء إلى خطاب الحلال والحرام، والشكوى من خطر الفتنة والمس بالاستقرار، في تبريره تأخر المغرب في تنفيذ عدد من الالتزامات الحقوقية.

وأوضح حقوقيون تابعوا جلسة تلقي وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، بوصفه رئيسا للوفد الرسمي المغربي، أسئلة الدول والتعقيب عليها، أنه أجاب عنها في قضية استمرار أشكال التمييز ضد المرأة، سيما عدم حظر التعدد وزواج القاصرات والمساواة في الإرث، بالإشارة إلى أن «المغرب بلد من العالم العربي الإسلامي، لذلك يعود إلى بعض المبادئ الدينية في تشريعاته، استجابة لإرادة المواطنات والمواطنين»، مضيفا أن «الاختيار الديني يرمز إلى استقرار البلد والتماسك الاجتماعي والارتباط السياسي».

وأكدت المصادر نفسها أن الرميد ادعى أيضا أن «المرجعية الدينية لا تختلف أصلا في بعض قضايا المرأة مع المعايير الدولية إلا في النزر القليل»، ثم قفز نحو لحظة 2003، واستحضر التهييج الذي قام به حزبه وجماعته الأم التوحيد والإصلاح، بإخراج قواعدهما إلى الشارع ضد مدونة الأسرة، فقال إن «بعض التوصيات الأممية عندما طرحت للنقاش انقسم المجتمع المغربي إلى صفين، لولا الإرادة الملكية التي أنشأت لجنة فيها رجال دين وقانون، فوضعت مشروعا مقبولا».

وفي أول ردود الأفعال، وصفت سعيدة الإدريسي، منسقة «تحالف ربيع الكرامة من أجل تشريعات تحمي النساء من العنف وتناهض التمييز»، تعقيب وزير الدولة بـ«الكلام الخطير»، ووعدت بإصدار «الائتلاف موقفا مفصلا»، كما أكد عزيز إدامين، المكون والخبير في حقوق الإنسان، الذي ينشط في منظمات بينها جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة، إن الأقوال التي أدلى بها الرميد باسم الدولة، «معطيات تدق ناقوس الخطر بخصوص حجم التراجعات».

وأضاف المتحدث، أن كلام وزير الدولة «ضرب في العمق لمفهوم ومعنى المشروع المجتمعي الحداثي للمغرب القائم على المساواة، وجعل القيم والمبادئ الأساسية لكونية وشمولية حقوقية الإنسان مجرد أشياء هامشية»، وقفز على دستور 2011، وتصديره، الذي يعتبره النص الدستوري نفسه «أنه جزء لا يتجزأ منه»، وفيه أن «الدولة تلتزم بحماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما والإسهام في تطويرهما مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق وعدم قابليتها للتجزيء». وأكد خبير حقوق الإنسان أنه، علاوة على التصدير، تم القفز أيضا على الفصل 19، وفيه «يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة، وبالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الواردة في الدستور، وفي الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها»، كما «تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء».

وفيما شدد الخبير ذاته، على أن «الجهة التي من حقها الاعتراض على حق ما ورد في القوانين الدولية، لمسه بالثوابت، هي المحكمة الدستورية بموجب الفصل 55»، أكد أيضا أن ربط الرميد المغرب بـ»العالم العربي الإسلامي»، خروج عن الدستور، الذي يعتبر المغرب دولة تتلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية الإسلامية، والأمازيغية، والحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

وإذا كان ذلك المقتضى، يجب أن يفهم منه، حسب إدامين، أن «قيمة الإنسان في المغرب، منطقيا، تتحدد بالمرجعية الدولية لحقوق الإنسان»، كانت مواقف الرميد، متوقعة منذ أسابيع من قبل المنظمات، ومنها «هيومن رايتس واتش»، التي اعتبرت، إحداث وزارة حقوق الإنسان وتعيين الرميد فيها، «مهزلة»، وشبهتها بـ»وزارة الحقيقة» في أحداث رواية 1984 لجورج أورول، أي سيختص في إشاعة الأكاذيب والتحكم في الحقيقة والمعلومات وتبرير الانتهاكات وليس النهوض بالحقوق والحريات.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق