مجتمع

التأمينات “تدنس” التمويلات التشاركية

البنوك تستعجل إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بالتكافل   

كشفت البنوك التي حصلت على رخصة لإنشاء فروع مستقلة متخصصة في التمويلات التشاركية عن أسماء هذه المؤسسات المالية الجديدة على القطاع البنكي بالمغرب، إذ ستقدم عروضا تمويلية وفق ضوابط الشريعة الإسلامية.
لكن ما تزال مجموعة من العقبات تعترض إطلاق العروض التمويلية التشاركية بسبب عدم اكتمال المنظومة، إذ أن منح قروض يقتضي اكتتاب المستفيد منها في إحدى صيغ التأمين على الحياة، وذلك لضمان استمرار أداء الأقساط الشهرية في حالة وفاة المستفيد من القرض، غير أن التأمينات التقليدية لا تستجيب لضوابط التمويلات التشاركية، ما يفرض توفير التكافل، التأمين “الإسلامي”، قبل إطلاق وتسويق عروض التمويلات، إذ سيكون المستفيد، في غياب هذا الصنف من التأمينات مضطرا إلى الانخراط في تأمينات الشركات التقليدية، الأمر الذي يتنافى مع مبدأ التمويلات التشاركية.
وهكذا ورغم منح لجنة الائتمان خمس تراخيص لإنشاء بنوك تشاركية وثلاث أخرى لتسويق  التمويلات البديلة، فإن المشروع ما تزال تعترضه بعض المعيقات، إذ يظل ورشا غير مكتمل في غياب التأمين التكافلي، الذي يخضع بدوره لضوابط الشريعة الإسلامية.
ويؤكد الخبراء أن التمويلات الإسلامية كل لا يتجزأ، فلا يمكن إطلاق منتوجات تمويلية في غياب منظومة للتأمين تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ما يطرح تساؤلات حول بداية التسويق الفعلي لمنتوجات البنوك التشاركية التي حصلت على الرخص.
ورغم المصادقة على قانون مدونة التأمينات الجديد، الذي يتضمن بابا مخصصا للتكافل، فإن دخوله حيز التنفيذ يتوقف على صدور النصوص التطبيقية التي ما تزال لم تر النور بعد.
وينص القانون على مبدأ تسيير التأمين التكافلي من قبل مقاولة التأمين وإعادة التأمين، التي يتعين أن تتقاضى تعويضا عن ذلك. وتلزم مقاولة التأمين بسد العجز الناجم عن عدم كفاية الأصول الممثلة في الاحتياطات التقنية، مقارنة مع حجم هذه الاحتياطات، من خلال تقديم تسبيق دون فائدة يطلق عليه “التسبيق التكافلي”، مع إعطاء الإمكانية للمقاولة باسترجاع هذا التسبيق من الفوائض المستقبلية التي تحققها عملية التأمين.
بالمقابل، تـــوزع الفوائض التقنيـة والماليـــة المسجلة على مستوى التأمين التكافلي كليا بين المشاركين، بعـــد خصم التسبيـــق التكافلي عند الاقتضاء وتكوين مختلف الاحتياطات والمخصصات. كــما ينص علـــى إحداث “مجلس الشريعة للمالية” سيحدد تكوينه ومهامه وتسييره بمقتضى ظهــير وفق المادة 41 من الدستور، ويتولى إصدار الفتاوى المتعلقة بمدى مطابقة عمليات التأمين التكافلي لأحكام الشريعة الإسلامية.
إضافة إلى ذلك يتضمن المشروع مجموعة من المقتضيات الأخرى التي تروم ملاءمة بعض أحكام مدونة التأمينات مع خصوصيات التأمين التكافلي، إذ يشير النص التعديلي إلى ضرورة الإشارة في عقد التأمين التكــــافلي إلى كيفيــــة تعويض مقــــاولة التأمين التـــي تتــولى تسيير التأمين التكافلي، ومبلغ التعويض، وكيفية توزيع الفوائض بين المشـاركين، إضافة إلــى سياسـة التوظيفات لمقاولة التأمين.
كما أن المقاولة التي تعتمد لمزاولة هذا النشاط يتعين أن تتخصص في التأمين التكافلي دون غيره من أنواع التأمينات الأخرى. ويتعين إصدار عدد من المراسيم والدوريات التطبيقية من أجل تحديد كل هذه الخصوصيات، إذ أن عروض التأمين الحالية لا تستجيب لضوابط الشريعة الإسلامية، وعليه، فإن الاكتتاب فيها من شأنه “تدنيس” التمويلات التشاركية.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق