حوادث

34 سنة لخلية الجنوب

كانت تستهدف العناصر الأمنية ولها ارتباط ببوليساريو

أنهت غرفة الجنايات المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بمحكمة الاستئناف بملحقة سلا الأسبوع الماضي، النظر في ملف ما يعرف بخلية الجنوب الموالية للتنظيم الإرهابي «داعش»، ويتابع فيها سبعة متهمين من أجل تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال ارهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، وتدبير أموال بنية استخدامها في أفعال إرهابية، وتحريض الغير وإقناعه على ارتكاب أفعال إرهابية، وعدم التبليغ عن جريمة إرهابية، إضافة إلى تهمتي عقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها.

وقضت المحكمة بسبع سنوات سجنا نافذا في مواجهة المتهم الأول، مسير محل للإنترنيت، بينما أدانت خمسة متهمين بخمس سنوات سجنا لكل واحد منهم، ومتعت المتهم الأخير بظروف التخفيف، وأدانته بسنتين حبسا مع توجيه إنذار له بعدم العودة للمثول أمامها في قضايا مكافحة الإرهاب.

وكشف البحث التمهيدي أن المتهم الرئيسي في هذه القضية كان قد التزم دينيا سنة 2008، واعتنق الفكر السلفي بإيعاز من صديقه في الدراسة المسمى المهدي، حيث انتقل إلى  العيون لتلقي العلم الشرعي، وأصبح إمام مسجد بالمدينة، في حين اشتغل زميله مؤذنا، وشرعا في توسيع دائرة منهجهما باستقطاب باقي أعضاء الخلية وحضور دروس دينية تحت إشراف «الشيخ عثمان» والتي كانت تتمحور مواضيعها غالبا حول الطابع التكفيري، ونعت مؤسسات الدولة بالكفر والفساد.

ومع اشتداد الأزمة السورية سنة 2013 وظهور التنظيم الإرهابي «داعش»  نشب خلاف حاد بين زعيم هذه الخلية وشيخه بشأن أحقية المرجعية الدينية التي يمثلها هذا التنظيم، لتبدأ معها الزعامة تطفو على السطح، خصوصا حينما اقتنع المتهم الرئيسي بالمنهج الجهادي وأصول التكفير الذي يتبناه «داعش»، حيث تبعه في ذلك باقي أفراد الخلية، الذين شكلوا فيما بينهم مجموعة مناصرة لهذا المنهج التكفيري بقيادة أميرهم أبي بكر البغدادي

وأكدت الأبحاث أنه بعد التحاق أحد أفراد الخلية بصفوف «داعش» في 2013، شرع المتهم في شحذ العزائم لدعم  التنظيم الإرهابي في المغرب مستغلا درايته بالوسائل التكنولوجية المتطورة. وأمام تشديد الخناق على الإرهابيين الراغبين في الانضمام إلى «داعش» بسوريا، غير المتهم الرئيسي وجهة عناصر الخلية إلى التنظيم نفسه في ليبيا، وحثهم على ضرورة التنسيق مع بعض أقربائه الموجودين في البوليساريو بمخيمات تندوف، إذ استقر الأمر  على تحديد مبلغ 20 ألف درهم لكل شخص تسلل عبر الحدود المغربية الموريتانية في اتجاه ليبيا.

وفي مقابل رغبتهم في الالتحاق ب»داعش»، اتفق أفراد الخلية الإرهابية على ضرورة  القيام بعمليات تخريبية داخل المملكة قبل التوجه إلى ليبيا، حيث خططوا لاستهداف الوحدات الأمنية المتنقلة «حذر» بوصفهم «أعوان الطاغوت» وسلب أسلحتهم، وتصفية ذوي أقربائهم العاملين بالمصالح الأمنية، واستباحة أموالهم وأسلحتهم، إضافة إلى هدم وإتلاف الأضرحة، لكونها ظاهرة مبتدعة.

وأعلنت مصالح الأمنية المغربي عن تفكيك هذه الخلية، التي تتحدر عناصرها من مراكش والعيون، والذين كانوا قد خططوا في بداية الأمر إلى الانضمام للتنظيم الإرهابي «داعش» بالساحة السورية – العراقية إلا أنهم غيروا وجهتهم صوب فرع هذا التنظيم في ليبيا، عبر التسلل من الحدود بين المغرب وموريتانيا، وذلك بمساعدة انفصاليي جبهة البوليساريو المتخصصين في شبكات التهريب، فضلا عن تخطيطهم للحصول على أسلحة نارية لاستخدامها في أفعال جرمية.

 كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق