وطنية

قيادة الاستقلال تدفن ماضي الصراعات

شباط يعلن ترشيحه من جديد والمؤتمر الاستثنائي ينتصر لنزار بركة

دفنت قيادة الاستقلال صفحة الصراعات الداخلية التي قسمت اللجنة التنفيذية ومعها كل الروابط الاستقلالية إلى تيارات، بحصول اتفاق بين حميد شباط، الأمين العام، وباقي القادة وعلى رأسهم حمدي ولد الرشيد، وعبد الصمد قيوح، إذ شددت في المؤتمر الاستثنائي، المنعقد أول أمس (السبت)، بالرباط على “ضمان المصالحة وجمع الشمل ” تمهيدا للذهاب موحدين إلى المؤتمر الوطني الـ17 المزمع عقده صيف العام الجاري.
وتعانق شباط مع ولد الرشيد، وياسمينة بادو، وكريم غلاب اللذين كانا مطرودين، فيما طالب المؤتمرون بضمان عودة أحمد توفيق احجيرة، إلى صفوف الحزب، إذ رفعت لافتات تمجد مسيرته الحزبية، وتطالب بعودته الفورية، الأمر الذي جعل الأمين العام للحزب الذي وضع رجله الأولى خارج أسوار “باب العزيزية”، يلتزم بتحقيق هذا الطلب.
وبتغيير بند المادة 91 من النظام الأساسي، والمصادقة عليها بالتصفيق، يكون شباط قد خضع لمطالب تيار القطب الصحراوي حمدي ولد الرشيد، وذلك بتوسيع مشاركة أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر المقبل، وضمها لكل أعضاء المجلس الوطني قصد إغناء مقررات الحزب، والمشاركة بقوة وضمان دور كل منتخبي الجهات والجماعات والروابط المهنية.
وبرأي استقلاليين نافذين، فإن تغيير المادة 54 من القانون نفسه، مؤشر قوي على قرب نهاية شباط على رأس الأمانة العامة، وفتح المجال أمام نزار بركة، صهر عباس الفاسي، من أجل الترشح، بعدما كانت الصيغة المعدلة، تحصر الترشيح فقط في أعضاء اللجنة التنفيذية الحالية.
وبتحقيق هذا المطلب الذي ناضلت من أجله مجموعة ولد حمدي، بدأ نزار بركة، الذي قطع علاقته التنظيمية مع الحزب، منذ تعيينه على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يزحف صامتا للإطاحة بشباط.
وتلا الأمين العام للحزب نص المادة 54 الأصلية “ينتخب الأمين العام للحزب من المجلس الوطني بالاقتراع السري وبأغلبية الأصوات وذلك لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. ويشترط في كل من يرغب في الترشح للأمانة العامة أن يكون عضوا للجنة التنفيذية في ولايتها الأخيرة. ويقدم الترشيح بصفة شخصية ولا تقبل النيابة أو التفويض”، قبل أن يعيد قراءتها معدلة، قائلا “ويشترط أن يكون قد سبق له أن انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية للحزب مرة واحدة على الأقل”، وهو ما جعل قاعة المؤتمر تصفق بحرارة وتهلل لهذا القرار، فتعانق الاستقلاليون، معلنين عن إبرام صلح تاريخي بينهم.
وإذا كان كريم غلاب أعلن، من داخل المؤتمر الاستثنائي، عن عدم رغبته في الترشح لمنصب الأمانة العامة، فإن التنافس سيظل منحصرا بين شباط الذي قد يعيد خلق الحدث والمفاجأة بإعادة انتخابه لولاية جديدة، وبين نزار بركة، المساند من قبل مجموعة حمدي ولد الرشيد، والقطب السوسي عبد الصمد قيوح.
ومن جهته، قال شباط إن المؤتمر الاستثنائي أظهر قوة وصلابة الحزب إذ برهن الاستقلاليون والاستقلاليات على نضج كبير وانضباط داخل قواعد الحزب وعيا بالظرفية السياسية، التي يمر منها المغرب الرامية إلى تقزيم وظيفة الأحزاب وإنهاء  الوطنية منها وتبخيس عمل قادتها.
وأكد شباط ترشحه للتنافس على منصب الأمين العام، داعيا الاستقلاليين إلى اختيار من يضمن استقلالية قرارهم السياسي بعيدا عن التدخلات الخارجية، فيما أعلن بركة أنه مستعد لخلافة شباط، وتصحيح أخطائه والابتعاد عن المواجهات الفارغة، التي وضعت الحزب في مأزق كبير داخل وخارج المغرب. وعبر ولد الرشيد وقيوح عن اعتزازهما بأن وضع شباط سلاحه الاقصائي، واستجاب لطلبهما في جعل الديمقراطية الفاصل والحكم بين كافة الاستقلاليين، مثمنين الأجواء الأخوية التي مر فيها المؤتمر الاستثنائي.
عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق