الأولى

ذبح زوجته بسبب الشك

لم يتقبل أن تلد له طفلة كفيفة فتبرأ منها وقرر الانتقام

اعتقلت مصالح الأمن بفاس، مساء أول أمس (الثلاثاء)، شابا له عدة سوابق، ملقبا بـ«ولد مليكة»، بعد ساعات من محاولته ذبح زوجته بالشارع العام أمام أعين المارة قرب مسجد بمقاطعة المرينيين، إلا أن شجاعة حارس ليلي أنقذتها من الموت بعدما غامر بحياته وواجه الزوج الهائج ببسالة نادرة.

وظل المشتبه فيه في حالة فرار طيلة 5 أيام بعد محاولته قتل زوجته ليلة الخميس الماضي مباشرة بعد عودتها من مستشفى الغساني، فيما بحثت عنه مصالح أمن المنطقة الثالثة بعين قادوس بن دباب، في كل الأماكن التي يمكن أن يرتادها للاختباء بعيدا عن أعين الشرطة، سيما في محيطه العائلي، قبل اعتقاله خارج تراب المدينة.

وأشرف والي الأمن ورئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية، بنفسيهما وبشكل مباشر على عملية البحث عن المشتبه فيه طيلة الساعات التي أعقبت الحادث البشع الشبيه بمحاولة زوج ذبح زوجته بسيدي قاسم، بل جندت ولاية الأمن بالمدينة نحو 17 فرقة للبحث عن الزوج في كل الأماكن، تحسبا لأي رد فعل عنيف من قبله.

ودخلت فعاليات نسائية على الخط في هذه الجريمة الأبشع من نوعها بالمدينة، بعدما زارت الوكيل العام وساعدت الضحية البالغة من العمر 22 سنة، على العلاج من جروحها البالغة بمختلف أنحاء جسمها، التي تسببت لها في عجز مؤقت مدته 42 يوما ضمنه الطبيب المعالج في شهادة طبية عززت بها شكايتها في مواجهة الزوج.

وقالت خديجة الحجوبي، رئيسة جمعية قافلة نور الصداقة للتنمية الاجتماعية بفاس، إنها لم تعاين جريمة أبشع من تلك التي تعرضت إليها الضحية المنتمية إلى عائلة محترمة مهاجرة بإسبانيا، بالنظر إلى خطورة الجروح التي أصيبت بها الزوجة الضحية التي تعيش حالة نفسية صعبة.

واستنجدت أخت الزوجة بجمعية نسائية أخرى معروفة قبل أشهر خلت مخبرة إياها بما تتعرض إليه الضحية من تهديدات من قبل الزوج وعائلته، دون جدوى، قبل أن تطرق باب جمعية قافلة نور التي تبنت ملف الضحية التي رتقت جروحها في الجبهة والوجه والعنق والكتف وأنحاء مختلفة من جسمها، بما مجموعه 80 غرزة طبية.

وتعود وقائع القضية إلى ليلة الخميس الماضي لما توجهت الضحية وأختها إلى مستشفى الغساني لعلاجها من تقيح بجسدها (دمالة)، قبل أن يعودا أدراجهما على متن سيارة أجرة صغيرة، إذ علم الزوج بذلك قبل أن يترصد لهما عند مدخل منزل اكترته عائلتها لها بعيدا عن منزل عائلة الزوج ودون علمه، خوفا من بطشه وانتقامه.

وأنزل الزوج الهائج زوجته بالعنف من الطاكسي وأوقعها أرضا أمام «كاريطة» الحارس الليلي، قبل أن يستل سكينا كبيرا حاول به ذبحها مصيبا إياها بجروح بالغة في عنقها دون أن يكف عن إيذائها وتوجيه طعنات متتالية إلى رأسها وأذنها وبطنها، أو يرأف لحالها وتوسلاتها وصراخها طلبا للنجدة من مارة لم يأبه غالبيتهم للحادث.

وأظهر فيديو من 31 ثانية حصلت «الصباح» على نسخة منه، الزوج الهائج يعنف زوجته بالشارع العام وتدخل حارس ليلي غامر بحياته لإنقاذها من بين يديه، ما تم قبل أن تفر بعد إمساكه بتلابيب الزوج الذي دخل معه في شنآن، فيما لم يتدخل شباب أحدهم على متن دراجة، لإنقاذ الضحية من الموت خوفا على أرواحهم.

وتعود بداية المشاكل المستفحلة بين الزوج وزوجته اليافعة التي عقد عليها في ظروف لم تخل من عنف، إلى تاريخ إنجابها طفلة كفيفة اعتقد أنها ليست من صلبه بداعي أنه «لا يلد المعاقين»، ما بررته مسؤولة جمعوية بطبيعة المعاناة والمشاكل والعنف المادي والجنسي والترهيب اليومي الذي تعرضت إليه طيلة فترة حملها.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق