حوادث

سدود بارونات تستنفر الدرك

قرارات بإعادة الحال إلى ما كان عليه تنتظر التنفيذ والسكان يترقبون تحرير منابع الماء

 

علمت «الصباح» من مصادر مطلعة أن عناصر الدرك الملكي بإقليم شفشاون باشرت تحقيقاتها في بناء سدود من قبل بارونات المخدرات بالمنطقة لسقي حقول الكيف بتقنيات متطورة، بموازاة مع أخرى إدارية باشرتها المصالح الإقليمية.

وأفادت المصادر ذاتها أن سلطات شفشاون تحركت، أخيرا، عبر تشكيل لجن موسعة تضم ممثلي السلطة المحلية والدرك الملكي ووكالة الحوض المائي سبو وأجهزة أمنية أخرى، لإعداد محاضر ميدانية حول السدود، التي بنيت بمئات الملايين ويتحكم فيها أباطرة المخدرات، وسبقتها لجنة إقليمية أخرى تحركت إلى بعض المواقع، التي تنتعش فيها عملية بناء السدود، لإصدار قرارات بإعادة الحال إلى ما كان عليه على نفقة المترامين على الأملاك الغابوية.

واستنادا إلى ما أوردته المصادر ذاتها، فإن التحقيقات لم تفض بعد إلى أي اعتقالات، وأن قرارات اللجنة الإقليمية لم تفعل بعد، ما يطرح عدة علامات استفهام حول مسألة تنفيذ القرارات والتوصيات، وإذا ما كان مصيرها سيكون هو المآل نفسه لقرارات سابقة، في ملفات لها علاقة بالكيف.

وفي الوقت الذي تعقد فيه هذه اللجن اجتماعات ماراثونية لمناقشة الموضوع، خاصة ما يتعلق باستغلال الملك الغابوي، فإن مضايقات تطول الحقوقيين الذين فضحوا الملف بالصوت والصورة، ونقلوا حقيقة ما يجري في أعماق غابات إقليم شفشاون، التي انتزعت الصدارة في إنتاج الكيف، من الأقاليم المعروفة تاريخيا بهذه الزراعة، بل يعتمد إقليم شفشاون، في دخله على اقتصاد الكيف بنسبة 87 في المائة، حسب تقرير أعدته جمعية تاركا.

من جهة أخرى، طالت انتظارات سكان المنطقة لتحرير منابع المياه الطبيعية، التي حولتها مافيا المخدرات إلى سدودها، إذ تم تسييج هم مصادر المياه باستعمال الآجر والإسمنت وتحويل مجراها، واستخدمت بذور مستوردة من الكيف الممتاز، والتي تحتاج أسمدة طبيعية وكميات كبيرة من المياه لضمان منتوج يوفر كميات مهمة من الحشيش «الممتاز».

وقالت المصادر ذاتها إن حالة ترقب تستبد بالسكان، خاصة بعد تحرك لجنة مكونة من ممثلي السلطة المحلية والدرك الملكي ووكالة الحوض المائي سبو، إضافة إلى مصالح أخرى، غير أن التراخي في تطبيق القانون عبر هدم ما بني بدون تراخيص مسبقة، وعدم تنفيذ قرارات هذه اللجن، يزرع بذور اليأس في قلوب السكان، ويجعلهم يجزمون أن هذا الإقليم أصبح يشكل استثناء في المغرب، وتتأكد هذه الانطباعات بعد شروع مافيا المخدرات من جديد في اجتثاث وقطع الأشجار لخلق مساحات لزرع الكيف المتطور.

وفي السياق نفسه طالب حقوقيون بفتح تحقيقات موازية في جل المشاريع التي قدمت بديلا لزراعة الكيف، ومآل ملايين الدراهم التي خصصت لها، منها التي جاءت في إطار مخطط المغرب الأخضر، خاصة ما يتعلق بأشجار الزيتون و»الدالية» ومشاريع أخرى بقيت حبرا على ورق.

يشار إلى أن أباطرة المخدرات لا يحتكرون المياه فحسب، بل يسرقون الكهرباء لتشغيل مضخات ضخمة، ويدفع ثمنها الفقراء، عبر فواتير خيالية، كما أنهم يستفيدون من إعفاءات وهم يستوردون بذورا من خارج المغرب، ويستخدمون مشاتل صناعية لاحتضان النبتة، كما يستعملون السماد الطبيعي الذي لا يتجاوز ثمن شاحنة منه 4 آلاف درهم، ما يعني، حسب المصادر ذاتها، أن مافيا المخدرات تنتج حشيشا من النوع الرفيع على حساب خيرات الدولة.

ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق