fbpx
وطنية

رأي: الانتخابات التشريعية بين التمثيلية والريع السياسي (1/2)

هل الإجهاز على اللائحة النسائية هو الجواب على طموح الشباب للترشح للانتخابات؟ لقد ورطت وزارة الداخلية، من خلال مقترح لائحة مشتركة بين النساء والشباب، الأحزاب السياسية في مأزق المواجهة مع شبابها، كما يظهر من خلال مبادراتهم للدفاع عن هذا “المكتسب”(؟) الذي أعطتهم إياه الداخلية، علما بأن شباب الأحزاب كانوا يدعون هذه الأخيرة إلى إيجاد صيغة تمكنهم من التموقع في الاستحقاقات المقبلة.
لقد كانت خلفية وزارة الداخلية محكومة بهوس الحراك الشبابي الذي تعرفه بلادنا، ما جعلها تبحث عن «أسهل» الحلول، بدل التوجه إلى عمق المشكل. والحال أن هذا الحراك على امتداد الوطن لم يطالب بلائحة لدخول البرلمان، بل إن شعاراته كانت ضد الفساد والنهب وتشويه المؤسسات، ومن أجل الكرامة والحرية والشغل والسكن … وقد أدى مقترح وزارة الداخلية بالأحزاب من جانبها إلى «التلفة» من جهة، والتذبذب بين موقفها الفعلي أو الانحياز لانتهازية سياسية في الزمن الانتخابي من جهة أخرى ،  إذ أن عددا من الأحزاب قدمت في مذكراتها إلى وزارة الداخلية موقفا داعما للائحة النسائية و «تتواصل» إعلاميا من خلال قياديين داخلها أو عبر الصحافة على أساس موقف مغاير (لائحة مختلطة بين النساء و الشباب أو الأطر أو الاثنين والجالية المغربية بالخارج) …  
إن التخلي عن اللائحة الوطنية الخاصة بالنساء لا يتماشى وروح وفلسفة الدستور الجديد الذي كرس المناصفة كهدف، ومهد لها بالتمييز الإيجابي كمدخل. ومعلوم أن تحقيق هذا المكسب هو ثمرة نضال طويل للمنظمات النسائية بالأساس لأزيد من ربع قرن، دعمته حركية مدنية وإرادة سياسية وجدت ترجمتها في دينامية انطلقت منذ مصادقة بلادنا على الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز ضد النساء، وما تولد بعد ذلك من حراك وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية مكنت المرأة من ولوج المناصب السياسية في الحكومة والبرلمان ومواقع المسؤولية داخل الإدارة و المقاولة و الأحزاب والجمعيات، كما مكنت البلاد من اتخاذ إجراءات واعتماد قوانين تحسب لفائدة التطور الديمقراطي والحقوقي في المغرب.
وقد جاء ذلك في ارتباط بدينامية دولية عبر مؤتمرات عالمية (فيينا، بيكين، القاهرة وغيرها) وتوصيات الهيآت الأممية، وبلورة مقاربة وبرامج على قاعدة الجندر (النوع)، واعتماد المكانة السياسية للمرأة ضمن المؤشرات القوية في تصنيف مكانة الدول في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية البشرية، كما تشهد على ذلك تقييمات وتقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوربي وغيرها، إضافة إلى إعداد برامج للتعاون الدولي لدعم مكانة المرأة في المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
إن اللائحة النسائية ليست ترفا أو منحة من الدولة أو الأحزاب، بل تتويج لوعي دولي ووطني بضرورة إنصاف نصف المجتمع وإقرار بدوره الوازن في النهوض بمشاريع الدمقرطة والتنمية البشرية. إن التمييز الإيجابي والمناصفة هي آليات دولية معتمدة كونيا للنهوض بقضايا المرأة، وأي مساس بها سيعتبر تراجعا بالنسبة للقضية وللبلد، وسيكرس ما يروج عن تجربتنا من هوة تفصل بين القول والفعل، وبين النصوص ومآلها، وبين الإرادة السياسية وترجمتها.

بقلم:  الحبيب بلكوش: باحث وناشط سياسي وحقوقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق