fbpx
ملف عـــــــدالة

الحشيش … أصل العلة في جرائم شهر الصيام

أغلب السرقات والاعتداءات والشجارات المسجلة نهارا من توقيع مدمنين على المخدرات

مع بداية كل شهر رمضان، ترتفع وتيرة ارتكاب الجرائم والجنح بشكل غير مسبوق، وذلك الخلل الذي يحدث على مستوى التوازنات النفسية للمدمنين، وعلى الجهاز العصبي، ويختص بالذكر، في هذه الحالة، المدمنون على استهلاك المخدرات بالدرجة الأولى، يليهم الأشخاص الذين يدمنون شرب الكحول، ثم مدخنو السيجارة في الدرجة الثالثة. جميع المعطيات تشير إلى ارتفاع كبير في جرائم الضرب والجرح والسرقات، وأحيانا القتل الناتج عن التهور بسبب النرفزة المبالغ فيها. وبخصوص ما يتعلق بالسرقات، تشير المعلومات المتوفرة من مكاتب أجهزة الأمن إلى أن المتورطين غالبا ما يكونون من المدمنين على المخدرات، ويكونون في أمس الحاجة إلى توفيرها بعد الإفطار، ما يجعلهم يرتكبون أفعالا وحشية في حق الأبرياء، من أجل الحصول على المال اللازم.
والواقع أن موضوع تزايد الإقبال على المخدرات من طرف بعض الأفراد في شهر رمضان خاصة، أصبح أمرا اعتياديا. ورغم أن بعض مسؤولي الأمن والدرك والقوات المساعدة يبذلون جهودا مهمة للتصدي للظاهرة، التي تمكنت من نسج خيوطها بشكل محكم في مختلف المدن والقرى والمؤسسات السجنية، ولم تعد تستثني حتى المؤسسات التعليمية، فإن الظاهرة آخذة في التنامي، ما يتطلب حلولا عاجلة للحد من تداعيات الإدمان في هذا الشهر الفضيل.
أما الصنف الثاني من الجرائم المسجلة، وهي بالخصوص جرائم العنف، المتمثلة في الضرب والجرح والتي قد تصل إلى القتل، فإنها ناتجة عن عدم ضبط بعض المدمنين لأعصابهم، وتورطهم في ارتكاب أفعال خارجة عن الوعي والمنطق، بسبب «القطعة» أو «الترمضينة».
وإذا كان شهر الصيام يعد فرصة سانحة للإقلاع عن هذه السموم، فإن نسبة استهلاكها تتضاعف بفعل كثرة الإقبال عليها من لدن مدمنين معظمهم لا يقوى على ضبط أعصابه وسلوكاته خلال النهار، فيتحول إلى عنصر تشويش وقلق في المجتمع باعتباره «مقطوعا». وغالبا ما تنجم عن هذا الوضع مآس إنسانية، سيما في ظل العجر عن توفير ثمن اقتناء المخدرات، فيصل الأمر، أحيانا، كما هو مثبت من خلال حالات كثيرة، إلى حد ارتكاب جرائم قتل، وإحداث عاهات مستديمة لدى الضحايا، وفي أهون الأحوال إلحاق أضرار بالممتلكات، وإحداث نوع من البلبلة والرعب، سواء في صفوف الأهل أو الجيران أو باقي المواطنين.
الترمضينة في رمضان لم تعد مقتصرة على البسطاء، وإنما انتقلت إلى مخافر الكوميساريات والسجون والملحقات الإدارية وعدد من المرافق التابعة للدولة، إذ لا يتردد بعض رجال الأمن والسلطة والموظفون في التنكيل بالمواطنين وإهانتهم، لأسباب واهية، فقط لأنهم «مرمضنون»، ويجب على الجميع احترامهم وعدم التلفظ بما يثير استياءهم وغضبهم.
وإذا كانت مصالح الأمن تدعي توفرها على مخططات لمحاربة مروجي المخدرات ومقترفي جرائم السرقة، في العديد من الأحياء، خصوصا الشعبية، فإن كثيرا من المواطنين لا يترددون في القول إن عدد الجرائم والاعتداء التي تقع يوميا في الشوارع، ناتجة أساسا عن تفشي ظاهرة ترويج المخدرات، ما يعني أن الجهود يجب أن تتواصل وتتركز على هذه المسألة بالذات.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى