حوادث

تفاصيل ما جرى يوم الاثنين الأسود بآسفي

أحياء بآسفي تحولت إلى ساحة مواجهة بين المحتجين وقوات حفظ النظام

لم تلملم مدينة آسفي، بعد جراحها من أحداث «الاثنين الأسود» والتي تزامنت مع بداية غشت الجاري، بعد أن تعرضت مؤسسات عمومية لإضرام النار، وإتلاف وثائق  ومستندات أغلبها تخص مواطنين، ليتم اعتقال 16 شخصا، في حين صدرت أزيد من 21 مذكرة بحث في حق آخرين.

في خضم المواجهات بين مجموعة من المحتجين والسلطات الأمنية، تمكنت الأخيرة من إيقاف عدة أشخاص في مرحلة أولية، بلغ عددهم في حدود الساعة الرابعة عصرا (أي قبل الإقدام على إحراق مقر الدائرة الأمنية الخامسة والملحقة الإدارية الحادية عشرة) ستة أشخاص، ويتعلق الأمر بكل من «أمين.ت» المزداد سنة 1991 والقاطن بمنازل البلدية بحي سيدي امبارك، و»عمر.م» المولود سنة 1985 والقاطن بحي الكورس، و»عبد الكريم.ك» المزداد سنة 1987 الساكن بحي الغفيرات، و»عادل.ز» المزداد سنة 1981 بحي الغفيرات كاوكي، و»ياسين.م» المزداد سنة 1984 ببلاد الجد، و»عبد القادر.ف» المزداد سنة 1979 بحي الغيرات بآسفي.
وتم نقل جميع الموقوفين إلى مقر الولاية الأمنية، للاستماع إليهم من طرف مجموعة الأبحاث الثانية بمصلحة الشرطة القضائية الإقليمية لأمن آسفي.
وعند الاستماع إلى «عادل.ز» في محضر رسمي، فقد أكد (كما هو مضمن في المحضر) أنه ينتمي إلى «تنسيقية خريجي معهد التكوين المهني»، وسبق له أن شارك في مسيرات عدة رفقة مجموعة من الشباب على اختلاف انتماءاتهم، وصبيحة اليوم الذي صادف الأحداث، تم الاتفاق مع المجموعة التي ينتمي إليها، على القيام بعرقلة الحافلة المتوجهة لميناء آسفي، وعرقلة سير قطارات آسفي سواء الخاصة بكيماويات المغرب أو الخاصة بنقل الركاب وهدفهم من ذلك إثارة الرأي العام للاستجابة لمطالبهم.
ويضيف عادل أنهم شكلوا مجموعة واحدة مكونة من التنسيقية ومتعاطفين معها أغلبهم من أحياء كاوكي والقليعة ولبيار ومنازل البلدية، وساروا راجلين مرددين عدة شعارات، إلى أن بلغوا ممر السكة الحديدية، حيث قرروا الوقوف وسطها من أجل عرقلة سير القطارات سواء المغادرة لمدينة آسفي في اتجاه كيماويات المغرب أو الخاصة بنقل المسافرين أو الوافدة على هذه المدينة، وعملوا على وضع الأحجار وكل ما من شأنه أن يمنع ويشل حركة المرور الخاصة بالقطارات ذهابا وإيابا.
ويضيف المصرح أنه نتيجة لذلك، حضر ممثلو السلطات المحلية وعناصر القوات المساعدة وعناصر الشرطة ورغم ذلك لم يتراجعوا عن موقفهم، رغم أن أحد عناصر الشرطة بزيه الرسمي خاطبهم عن طريق مكبر الصوت من أجل التفريق دون اللجوء إلى استعمال القوة، لكن كل محاولاته باءت بالفشل بل لقيت ردا عدوانيا تمثل في رشقه بالحجارة وكل من كان بمحاذاته من رجال السلطة على اختلافهم.
ويضيف المصرح، أنهم أصروا على عدم مغادرة سكة القطار واستمرارهم في رشق الأمن بالحجارة وبحلول عناصر للدعم قصد تفريقهم واجهوهم بالحجارة، وعلى إثر ذلك أصيب عدد من رجال الأمن بجروح اختلفت درجة حدتها.
وعند الاستماع إلى «عبد القادر.ف»، أكد أنه عمل بمعية أعضاء التنسيقية المذكورة ومجموعة من الأشخاص من ذوي السوابق القضائية وبعض الفضوليين، على تشكيل مجموعة واحدة وتوجهوا إلى السكة ثم أوقفوا حركة سير القطارات.
وأكد المصرح ذاته التصريحات التي أدلى بها المتهم الأول، مشيرا إلى  أنه تقدم نحوهم عدد من عناصر القوات الأمنية قصد تفريقهم، غير أنهم واجهوهم بالحجارة بمشاركة كل من كان حاضرا من المتجمهرين، مشيرا إلى أن عددا من رجال الأمن أصيبوا بجروح.
وأكد المصرح أنه أصيب بحجرة خطأ من قبل أحد الفضوليين وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاجات بعد اعتقاله، موضحا أن المواجهة مع العناصر الأمنية انتقلت إلى الأحياء المجاورة، إذ عمت فوضى عارمة.
وتم الاستماع إلى «أمين.ت» الذي أعاد تكرار التصريحات ذاتها المنسوبة إلى المتهمين الأول والثاني، مضيفا أنه أمام إصرار القوات الأمنية على تفريقهم وطردهم من السكة الحديدية، توجهوا إلى أعلى التل القريب من السكة المذكورة، ومن تم قصدوا أحياء منازل البلدية ومن هناك بثوا الفوضى في باقي الأحياء.
وأضاف أنه فوجئ بسيارات الأمن تحاول تفريقهم مستعملة منبهات الإنذار، وبإيقافه من قبل عناصر القوات المساعدة وتسليمه لعناصر الشرطة.
وتم الاستماع إلى «عمر.م» (تقول التنسيقية إنه عضو نشيط بها) الذي أفاد أنه تم الاتفاق مع المجموعة التي يتزعمها «عادل.ز» للقيام بعرقلة حركة القطارات، مؤكدا على التصريحات السابقة التي أدلى بها باقي المتهمين، مضيفا أنه خلال مواجهتهم للقوات الأمنية، استعملوا كافة وسائل الدفاع من قارورات زجاجية وغيرها، مدليا بأسماء مجموعة من الأشخاص الذين شاركوا في عملية الاعتداء على عناصر الأمن والتجمهر. وتم الاستماع إلى «ياسين.م» عضو التنسيقية ذاتها، الذي جاءت تصريحاته مطابقة لتصريحات المتهم السابق، مدليا بأسماء ثمانية متهمين قال إنهم شاركوا في عملية الاعتداء على عناصر من الشرطة وإحداث الفوضى.  
وجدد «عبد الكريم.ك» التصريحات التي أدلى بها المتهمون الخمسة، مضيفا أنه خلال مواجهتهم للعناصر الأمنية بالأحياء المجاورة لفيلاج أنطونيو فيليب، استعملوا كل الوسائل التقليدية ونجحوا في إصابة عدد مهم منها.
وبناء على تعليمات النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية باليوسفية، تم وضع المتهمين رهن تدابير الحراسة النظرية، ليتم تقديمهم بعد انتهائها. قرر وكيل الملك، بعد مثولهم أمامه، إحالتهم على الوكيل العام للملك، للاختصاص القضائي، على اعتبار أن بعض المنسوب إليهم يشكل جناية، وتمت متابعتهم من قبل الوكيل العام من أجل ما نسب إليهم في حالة اعتقال، وإيداعهم السجن المدني لآسفي.

محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق