fbpx
الأولى

عزيمان يحذر من “قلة الحياء” بالمدارس

تقرير جديد يكشف مخاطر انتشار الانحراف والتطرف والتحرش والعنف بين التلاميذ

 

كشف تقرير جديد لمجلس عزيمان، معطيات مقلقة، دق عبرها رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أجراس الإنذار، حول استمرار سلوكات مخلة بالقيم، وانتشارها بشكل مقلق في أوساط مختلف المؤسسات التعليمية والجامعات ومحيطها. فعلاوة على العنف، أضحت المؤسسات التعليمية، مرتعا لمظاهر الانحراف بمختلف أنواعه، فضلا عن أنها أضحت من بين منابع التطرف والتعصب والتهديد.

وحسب نص تقرير «التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي»، الذي سيعرض مضامينه الكبرى رئيس المجلس اليوم (الأربعاء) في ندوة صحافية، كشفت اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية التي أشرفت على إعداده، أنه خلافا للخطاب النظري المعبر عنه في التوجيهات الرسمية والوثائق المرجعية الوطنية والدولية المعتمدة، وما يقابلها من ممارسات بيداغوجية وتعليمية محدودة الأثر على السلوكات المتوخاة من التربية على القيم، تشهد فضاءات المدرسة ومحيطها، في شتى مستوياتها، استفحال السلوكات المخلة بالقيم، من قبيل «ظواهر العنف بمختلف أنواعه المادي والنفسي واللفظي والغش والاعتداء والتهديد والتعصب والتمييز بين الجنسين والانحراف والتحرش، وعدم احترام الأدوار، والمساس بنبل الفضاء المدرسي والجامعي، وتراجع الالتزام بالأنظمة الداخلية للمؤسسة التعليمية والإضرار بالبيئة وبالملك العام».

وأوضح التقرير، الذي حصلت «الصباح» على نسخة منه، أن هذه المشاكل زاد من حدتها الاستعمال المتنامي للوسائط الإلكترونية، التي أصبحت، «مجالا خصبا تزداد فيه حالات الاستعمال المنافي للقيم والأخلاقيات داخل الشبكات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يُعَرِّض الأطفال والشباب لمخاطر الاستغلال والتغرير والابتزاز والشحن بالأفكار المتعصبة، وغيرها». ونبه التقرير في سياق متصل، إلى أن من بين أكثر الآفات التي يطرحها سوء استعمال هذه الوسائط في علاقة بالإشكاليات القيمية والاجتماعية، «تطور أشكال الغش، وانتهاك الملكية والحقوق الشخصية، والتبعية للأنترنيت والبرامج الإلكترونية، وفقدان الحس النقدي»، بالإضافة إلى مخاطر «الانسياق وراء بعض الأفكار والتوجهات المغرضة أو المتطرفة التي قد لا يعي الفتيان والشباب خلفياتها ومخاطرها».

وبعد أن أنهت اللجنة المكلفة بإعداد التقرير تشخيصها لواقع المؤسسات التعليمية، التي أكدت مضامين عدة تقارير وطنية حول ظواهر السلوك المنافي لمنظومة القيم المدرسية، أماطت اللثام عن إشكاليات «تمثل تحديات كبرى أمام المدرسة المغربية ودورها في التربية على القيم»، حصرها المجلس في أربع مفارقات أساسية، أولاها اتساع الهوة بين الخطاب حول القيم والحقوق والواجبات، وبين الممارسة الفعلية لها، بالنظر إلى استفحال السلوكات المخلة بالقيم داخل المدرسة وفي محيطها، فيما تعنى الثانية بتبني مؤسساتي لبرامج متتالية كبرى للتربية على القيم، مقابل ندرة أو شبه غياب التقييمات المنتظمة لهذه البرامج، «ما يضعف سيرورات الإصلاح، ويكون سببا في هدر الطاقات والإمكانيات».

ونبهت، في سياق متصل، إلى أنه في الوقت الذي تراهن مختلف السياسات على أدوار الفاعلين التربويين، يتم التغاضي عن «ضعف تكوينهم الأساس والمستمر، في مجال القيم والتربية عليها، وما له من آثار على ممارساتهم التربوية وانخراطهم في إنجاح الإصلاحات ذات الصلة.

إلى ذلك، ورغم أن التقرير وقف على عدة مكتسبات راكمتها المدرسة المغربية ومنظومة التعليم إجمالا، إلا أن مجلس عزيمان، أقر في المقابل، بوجود عدة صعوبات واختلالات، تتجلى في تعدد برامج التربية على القيم، مع الافتقار إلى التنسيق، ومحدودية الملاءمة المنتظمة لأغلب المضامين والوثائق المرجعية مع المستجدات التشريعية والمؤسساتية والمعرفية الحاصلة في البلد وفي الصعيد العالمي، والتفاوت بين أهداف البرنامج الدراسي وواقع الممارسة التربوية في المدرسة، والتعارض وضعف الانسجام بين القيم التي تتمحور حولها المواد الدراسية؛ علاوة على محدودية نجاعة الطرق التربوية المعتمدة في تحقيق الأهداف المتوخاة، بسبب هيمنة ممارسات تعليمية غير ملائمة لأهداف التربية على القيم ولتنمية القدرات العملية وأهداف بناء الذات، سيما التركيز على شحن المتعلمين بالمعلومات، واتسام العلاقة البيداغوجية أحيانا بالسلطوية والعنف؛ فضلا عن ندرة الشراكات بين المدرسة وبين المحيط في ما يتعلق ببرامج وأنشطة التربية على القيم.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى