fbpx
الصباح الـتـربـوي

الخصاص في الموارد البشرية يعرقل البرنامج الاستعجالي بالجهة الشرقية

جاء في البرنامج الاستعجالي، أن الموارد البشرية تشكل حاليا بحكم حجمها وتأثيرها إحدى الدعائم الأساسية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وبالتالي فان أي تدبير من التدابير المتخذة لتحسين جودة هذه المنظومة يجب أن يراهن بالضرورة على الموارد البشرية.
ومن بين التدابير التي استعرضها البرنامج، تعزيز الكفاءات من أجل ضمان جودة عالية في صفوف المدرسين والمؤطرين والإداريين، إضافة إلى ترشيد الموارد البشرية لضمان تدبير أكثر مرونة لها وتوفير مناخ وشروط عمل بشرية ومادية مشجعة ومحفزة لهم.
لكن واقع الحال، يبين أن الطريقة التي تدبر بها الموارد البشرية مازالت تكتنفها اختلالات عميقة، فالخصاص أضحى قاعدة في مجموعة من الجهات، وضمنها الجهة الشرقية التي تعيش كل موسم دراسي جديد هاجس التدبير الذي يؤرق المنظومة التربوية، خاصة بنيابات فكيك والناظور وتاوريرت. ويكفي أن نشير على سبيل المثال إلى أن الجناح التقني الذي أحدث بثانوية الفتح  التأهيلية بتاوريرت لم يستقبل أي مدرس جديد، بل إن تلاميذ جذع مشترك تقني لا يدرسون إلى حد الآن مادة علوم المهندس، وهي مادة أساسية، أما المواد الأساسية في العلوم الاقتصادية، فلم تجد من يدرسها لمدة شهر، ومازال التلاميذ ينتظرون أستاذ المحاسبة والرياضيات المالية والإحصاء، بل هناك من التلاميذ من المؤسسة نفسها من صمد شهرا كاملا ليستقبل أستاذ الفيزياء بعد عملية ترقيعية.
والشيء نفسه بالنسبة إلى التعليم الابتدائي الذي أضحى نقطة سوداء في تدبير الموارد البشرية، ونشير إلى أن نيابة تاوريرت تحتضن الآن 370 قسما مشتركا، وهناك من الأساتذة من أوكلت إليه مهام تدريس أربعة مستويات، في وقت كان ينتظر فيه أن  تمد الوزارة النيابة أزيد من مائة أستاذ، غير أنها لجأت إلى نظام الوحدات، وتركت النيابة تسبح في مقولة «النائب الناجح هو الذي يرقع أحسن»، وبالفعل، كانت عملية الترقيع التي أحدثت، ومازالت ارتباكا كبيرا في المشهد التعليمي الذي أعطى الاستمرارية للتعاقد مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمدة 10 أشهر همت 17 مجازا أسندت إليهم مهام التدريس بجماعة سيدي لحسن والعطف، وهم بطبيعة الحال موظفون غير رسميين وغير تابعين لوزارة التربية الوطنية، كما فتحت مجموعة من الأبواب الأخرى للإجابة على الوضع بما في ذلك الانتقال من سلك إلى سلك في إطار تكليف بمهمة والانتقال من أجل مصلحة الذي يؤثث أشغال التدبير الذي لا يمكن أن يؤدي إلى الجودة المنشودة.
كان طبيعيا في واقع مثل هذا، أن تواجه النيابات الإقليمية صعوبات في التعاطي مع الإجابات مرتكزة على أشغال اللجان، التي تضم بالإضافة إلى الإدارة، الأطراف النقابية الأكثر تمثيلية، لكن ذلك كان مصاحبا بتوترات ووقفات وإضرابات، وحدث بتاوريرت أن خاض منخرطو النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية  الديمقراطية للشغل واتحاد النقابات المستقبلة، إضرابا  إقليميا، وطالبوا بإعادة الاعتبار إلى المعايير القانونية التي تحكمها المذكرات القانونية مع إلغاء التكليفات السابقة، كما أكدوا العمل بالحركة المحلية بدل الاحتكام إلى نظام الملفات التي تحملها النقابات.
أما جمال مزيان، النائب الإقليمي، فأفاد في ندوة صحافية أنه اشتغل على المحاضر التي ورثها من النائب السابق، مؤكدا استمرارية الإدارة، ومناشدا جميع النقابات استشراف الآفاق المستقبلية ومناقشة معايير جديدة تشكل ميثاقا للاشتغال بها خلال الموسم المقبل، غير أن النقابات المحتجة مصرة على ضرورة التراجع عن التكليفات السابقة التي شابتها خروقات لا يمكن السكوت عليها، وسمع المحتجين يرددون شعارات  تشير إلى التكليفات الزبونية التي استعرضوا أمثلة منها في الكلمات التي ألقيت بالمناسبة، إضافة إلى شعارات تتعلق بالأشباح.
عبد اللطيف الرامي (وجدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى