وطنية

بوادر احتقان بقطاع الصيد بسبب الرخص

تسود حالة من الترقب المشوب بالغضب مهنيي قطاع الصيد البحري، بسبب أنباء عن وضع الوزارة الوصية اللمسات الأخيرة على جيل جديد من رخص الصيد البحري الساحلي.
وقال أكثر من مصدر من المهنيين إن وزارة أخنوش تستعد لمنح رخص صيد جديدة تهم صيد السردين لعدد من أصحاب معامل التصبير، ما يهدد بتفجير الوضع في قطاع ظل، لسنوات، يشكو العديد من الاختلالات. وأضافت مصادر مطلعة أن تنفيذ وزارة الفلاحة والصيد البحري هذا القرار يعني أن “كارثة حقيقية ستحل بالقطاع، خاصة مهنيي الصيد الساحلي، بالنظر إلى أن الأخير ظل المورد الرئيسي لمعامل تصبير السمك من حيث المنتوج الأولي”، كما أن القرار سيكون بمثابة “آخر مسمار في نعش قطاع يعاني أصلا عدة مشاكل، خاصة ارتفاع سعر الكازوال والعراقيل التي ظلت تعترض جهود تثمين المنتوج”.
إلى ذلك، تهدد الرخص الجديدة، في حال منحها إلى أرباب معامل التصبير، بإفلاس مهنيي الصيد الساحلي، إذ أن معامل التصبير لن تكون مضطرة إلى التزود بالمنتوج السمكي من تجار السمك، بل ستتحول إلى منتج للسمك الطري، ما يعني تحكمها في السوق وفي النسب المعدة للتصبير والتسويق نحو الاستهلاك المباشر”.
في هذا الإطار، أوضح أحد المهنيين أن “رخص الصيد هي أكثر ما يثير شهية العاملين بالقطاع والمنتفعين من خيراته، كأرباب معامل التصبير الذين يعتبرون، بقوة القانون، تابعين لقطاع الصناعة والتجارة، شأنهم شأن أصحاب وحدات التجميد”، مشيرا إلى أن العديد من طلبات الحصول على رخص صيد جديدة وضعت لدى مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري، رغم أن المسؤولين ما فتئوا يكررون مقولة “لا رخص جديدة بعد انهيار المخزون السمكي”.
وأفادت المصادر نفسها أن وزارة الصيد سحبت جميع الملفات الخاصة بهذه الرخص الجديدة، و”هربتها” إلى مقر وزارة الفلاحة، حتى لا يطلع عليها أحد، ولو تعلق الأمر بكبار الموظفين بالوزارة، مشيرة إلى أن المعنيين بإدارة ملفات هذه الرخص يدرسونها خارج مقرات قطاع الصيد البحري.
وتحدثت المصادر نفسها عما أسمته “برنامجا سريا يجري التحضير له داخل دواليب وزارة الصيد البحري، يروم منح رخص جديدة لأصحاب معامل التصبير، ما يحرم عددا من العاملين في قطاع الصيد الساحلي من فرص الشغل، سيما أن الصيد الساحلي يضم أسطولا قوامه أكثر من 1500 باخرة بما يقارب عشرة آلاف عامل بالقطاع”.
وكشفت المصادر ذاتها أن هذا البرنامج الذي يجري التحضير له في سرية تامة يتم التفاوض بشأنه داخل دهاليز الوزارة الوصية، وقد ينهي به وزير الفلاحة والصيد البحري ولايته الحكومية، ويفتح الباب أمام احتمالات أكثر كارثية على القطاع.
وقالت المصادر نفسها إن تداعيات سلبية كثيرة ستترتب عن تنفيذ هذا المشروع الخاص بالرخص الذي يجري الحديث عنه، منها أن “مهنيي الصيد الساحلي سيتضررون بشكل كبير، لأن الأمر يعني حرمانهم من تسويق ثروتهم السمكية”، بالمقابل، تضيف المصادر نفسها، “كان يفترض في وزير الصيد أن يقترح برامج تروم تطوير قطاع الصيد الساحلي، من قبيل تحسين جودة المراكب ومنح استثناءات للصيد تلغي القيود على “الزونينغ”، بدل تكريس سطوة أصحاب معامل التصبير وجعلهم المتحكم الأول في مهنيي أرزاق الصيد الساحلي”.

عبد الله نهاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق