fbpx
ملف الصباح

كرس واقعا رجعيا في مسطرة التقاضي

رئيس هيأة المفوضين القضائيين اعتبر أن التعويض المحدد للمهنيين ينتمي إلى فترة السخرة
قال رضوان بنهمو، رئيس الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين، إن حصيلة ولاية مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، تتوزع بين ما هو سلبي وإيجابي، ففي ما يخص الجانب السلبي، أصدر الوزير منشورا حد من مجال تدخل المفوض القضائي في مادة التبليغ.
وأضاف بنهمو في حديث مع “الصباح”، أن الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين، رفضت منشور الرميد لكنها تعاملت معه بحكمة كبيرة رغم أنه كان بإمكانها أن تدخل في حركات احتجاجية، لكن تقديرا منها لمسار الإصلاح الذي يعرفه المغرب تركت الأمور تسير إلى أن تتحقق بقوة القانون خصوصا أن منشور وزير العدل السابق يظل منشورا ولا يرقى إلى درجة قانون.
واعتبر المتحدث نفسه أنه كان بالإمكان توسيع اختصاصات المفوض القضائي بناء على القانون الحالي دون الحاجة لتعديل القانون وفق ما يخدم مصلحة المحاكم ويساهم في تحقيق النجاعة القضائية، إلا أن ذلك لم يتحقق، رغم أن المفوضين القضائيين ينتمون إلى مؤسسة قانونية وقائمة في منظومة العدالة.
وأوضح بنهمو أنه كان على وزير العدل والحريات السابق تفادي إصدار المنشور المتعلق بالمفوضين القضائيين لأنه كرس واقعا رجعيا في مساطر التقاضي في المغرب، عبر الالتجاء إلى الإجراءات التقليدية في مجال الاستماع، وفي تدخل السلطة التنفيذية في عمل السلطة القضائية.
وكشف رئيس الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين، أن ما يعاب على تدخل المفوض القضائي في المادة الجنحية، يتمثل في أن التعويض المحدد للمفوضين القضائيين ينتمي إلى فترة نظام السخرة في المغرب، إذ لا يعقل أن يتكلف المفوض القضائي بإنجاز إجراء قضائي تتأسس عليه المحاكمة العادلة ويتحمل مسؤوليته الجنائية في حال وقوع أي خطأ والتي يمكن أن تترتب عنها عقوبة مدتها عشر سنوات سجنا، مقابل سعر 7 دراهم ونصف.
وأضاف بنهمو “للأسف لما عرضنا منظومة التعريفة المخصصة للمفوض القضائي خاصة في المسائل الجنحية على الرئيس السابق للاتحاد الدولي للمفوضين القضائيين، وصفها بنظام عبودية وليست نظام مهنة حرة، معتبرا أن ذلك لا يليق بدولة من حجم المغرب”.
وأوضح المتحدث ذاته أنه كان بإمكان وزير العدل والحريات السابق أن يتدخل ويتم سن نظام تعريفة تلبي حاجيات المفوضين القضائيين وفي الوقت نفسه تحقق النجاعة القضائية، لأنه بوجود تعريفة محترمة تحقق الحد الأدنى من الكرامة للمفوض القضائي فإنه سيتم القضاء على جميع الملفات الرائجة وبالتالي لن يكون هناك أي مخلف.
وحول ما يتعلق بمطالب المفوضين القضائيين توسيع اختصاصاتهم دون التقيد بدائرة المحكمة التي يعملون بها، قال بنهمو إن مسألة الاختصاص الترابي للمفوض القضائي مرتبطة بشكل عام بتغيير القانون المنظم للمهنة، مشيرا إلى أنه في فترة مصطفى الرميد تم البدء في مناقشة تعديل القانون إلا أنه توقف النقاش بسبب أن المدة غير كافية لعرض القوانين على البرلمان، و”نتمنى أن يتم استئناف النقاش للخروج بحلول يمكن أن تعطينا قانون يشرف المغرب”.
ورغم الحصيلة السلبية التي تركها الرميد في ميدان المفوضين القضائيين، إلا أن رضوان بنهمو، رئيس الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين، قال إنه لا يمكن الاكتفاء بذكر الجوانب السلبية في حصيلة وزير العدل والحريات السابق، دون ذكر الجوانب الإيجابية، والتي من بينها أنه كان منفتحا بشكل كبير على جميع مكونات العدالة.
وأضاف بنهمو أن الرميد استحدث مبدأ استمر عليه طيلة ولايته، وهو العمل التشاركي، إذ أن أي مسألة تهم الشأن المهني للمفوضين القضائيين كان يستدعيهم للحضور وإبداء الرأي فيها، فكان يأخذ به في عدد من الأمور، “من بينها مقرر أجور المفوضين القضائيين الذي رغم أنه لم يأت بالكيفية التي كنا نرغب فيها، إلا أنه في عهد الوزير السابق خرج إلى الوجود، واستطعنا تحطيم طابو استمر طيلة سنوات خلت، إذ منذ 2006 إلى غاية 2014 ظل مدة طويلة قبل أن يتم إصدار مقرر الأجور المتعلق بالمفوضين القضائيين”.

تدارك النقائص
أضاف رئيس الهيأة الوطنية للمفوضين القضائيين، أن الرميد خلال فترة إشرافه على الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة والهيأة الوطنية، كان دائما يشرك الهيأة الوطنية “الأكثر من ذلك تم منحها صفة عضو في لجنة مراجعة قانون المسطرة المدنية وقدمنا مقترحات أساسية ومهمة تهم تعديل مجموعة من المقتضيات التي تنظم القانون والتي يمكن أن يكون لها انعكاس كبير في تحقيق النجاعة القضائية، رغم أننا نسجل أننا تقدمنا بمقترحات تتضمنها جميع قوانين المسطرة المدنية التي توجد في الدول المتقدمة ودول شمال إفريقيا لكن مع الأسف لم يتم أخذها بعين الاعتبار، إلا أننا نتمنى مادام أن مشروع تعديل قانون المسطرة المدنية مازال في طور النقاش أن يتم تدارك نقائصه لما يتضمنه من انعكاس كبير على المتقاضين والمحامين باعتباره مفتاحا للنجاعة القضائية”.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى