خاص

بانوراما رمضان: خواطر مسلم في المسألة الجنسية – الحلقة الثانية –

هل الجنس ثمرة خطيئة؟

تنبع أهمية المسألة الجنسية، حسب محمد جلال كشك، من أنها تعكس من ناحية، مفاهيم وأخلاقيات الحضارة والتصور العام لهدف الوجود الإنساني، والعلاقات بين طرفي هذه المعادلة الإنسانية، ولذلك ركز في دراسته “خَواطِر مُسْلِم فِي المَسْألة الجِنْسِيّة” على الفارق الجوهري أو الكيفي بين النظرة الإسلامية للجنس، ونظرة المسيحية الغربية.  فكلتا النظرتان تمثل

موقفًا حضاريًا متكاملاً ومتعارضًا. كما ركز على دور المسألة الجنسية في المواجهة الحضارية، خاصة في القسم الخاص باللواط.

اختلف «ترتوليان» مع «توماس الأكويني» حول الاتصال الجنسي، فرأى الأول أنَّ الجنس هو ثمرة خطيئة حواء وآدم. وأنَّ الجنس البشري كان سيتكاثر في الجنة بأسلوب طاهر غير جنسي (ربما بالانقسام مثل الأميبا). أما «توماس الاكويني» فيتلطف بنا، ويقرر أن الاتصال الجنسي كان من بداية الخليقة، هو السبيل إلى التكاثر، إلا أنه في الجنة لم يكن ممتزجًا باللذة الجنسية، التي اقترنت به بعد أن هبط آدم من الجنة، (ربما كعقوبة). أو أن اللذة الجنسية لا تليق بأهل الجنة!
وهذه الفلسفة صادفت رواجًا وقناعة، كرد فعل للحياة الجنسية المبتذلة للرومان والتي ما زالت تثير التقزز في إنسان القرن العشرين. ما دفع عددًا من آباء الكنيسة الأوائل إلى الخصي، واستقرت في الضمير الغربي كراهية الجنس، والشعور بخطأ “اللذة” في ممارسته كضرورة للتكاثر. واستمر هذا الشعور إلى النصف الأول من القرن العشرين، ففضلا عن رفض أي تفكير في اللذة الجنسية كهدف في حد ذاته مشروع وجميل. والإصرار على هدف واحد للجنس وهو الإنجاب، وفي وضع واحد، أجمع فقهاء الكنيسة جميعًا وكلهم غير محصنين، على شرعية وضع واحد “طبيعي” للجماع – وهو علو الرجل للمرأة المستلقية علي ظهرها – وما عداه غير طبيعي ومحرّم لأنه تشبه من الإنسان بالحيوان ويشتبه في أنه يسبب منع الحمل، ويتنافي بذلك مع الهدف من الزواج. ولذا فأي جنس لا يؤدي إلى الإنجاب حتى لو كان مع الزوجة جريمة تعادل القتل وتكفيرها من 3 إلى 15 سنة”.
وحتى عام 1976 أصدر الفاتيكان بيانًا حول بعض الأسئلة عن أخلاقيات الجنس جاء فيه: “أنَّ الاستخدام المتعمد للطاقة الجنسية خارج العلاقات الزوجية الطبيعية يتعارض أساسًا مع هدف الغريزة”.
الغرب اتفق أيضًا على أنَّ إظهار «اللذة» أثناء الجماع الشرعي مكروه. مثل التعبير بحركات واضحة أو بالصوت عند الاستمتاع .. ورحم الله عائشة بنت طلحة التي نخرت نخرة أثناء وطء زوجها لها فنفر مائة من إبل الصدقة لم تجتمع حتى اليوم!!!! … وقالت امرأة كوفيّة دخلت على عائشة بنت طلحة فسألت عنها فقيل هي مع زوجها في القيطون، فسمعت زفيرًا ونخيرًا لم يُسمع قط مثله ثم خرجت وجبينها يتفصّد عرقًا فقلت لها: ما ظننت أنَّ حرّة تفعل مثل هذا.. فقالت إن الخيل العتاق تشرب بالصفير».
ويقال إنَّ من أسباب التفرقة العنصرية في أمريكا أنَّ البيض كانوا يسمعون نشوة المرأة السوداء مع زوجها، وهي القادمة من حضارة غير مسيحية، سواء الإفريقية، أو دين الفطرة الذي ثبت أنَّه كان دين الغالبية من العبيد الذين اختطفوا وبيعوا في العالم الجديد. فاستقر في عقلية البيض أنَّ السود متفوقون جنسيًا، وليس أنَّهم أكثر تجاوبًا مع مشاعرهم وأكثر صدقًا في التعبير عن هذه المشاعر .. وأن المرأة البيضاء إذا حُرّرت من عقدة الشعور بإثم الجنس وخطيئة اللذّة، أقدر على مجاراة السوداء والصفراء .. حتى مع الرجل الأبيض .. فالناس سواء من ناحية الجسد ولكن التكوين النفسي هو الذي يختلف.. .
ويقف القارئ على أنَّ إظهار اللذّة وزيادة الاستمتاع بالقول أو الفعل مطلوب ومسموح به دينيًا، سواء بالحديث عن «الملاعبة» أو مباشرة، بحديث النهي عن أنْ يذيع الرجل ما يكون بين المرأة وزوجها من قول أو فعل أثناء الجماع. ولأنَّ العزوبية هي الأصل، والزواج هو الحل الأفضل من الزنا لمن لا يطيق، أو مجرّد ضرورة للتكاثر.. فقد قال سان بول: «إنَّ العزوبية مسلك أكثر مسيحية من الزواج لأنها لا تفرض أية مسؤوليات ولا مشاغل تشغل عن عبادة الرب» .
ومنذ القرن السابع إلى القرن الثاني عشر كان فقهاء الكنيسة يبحثون طبيعة الزواج، وهل هو عقد أخلاقي أم «عقد نكاح» وأخيرًا توصّلوا إلي أنَّ الاتفاق وليس النكاح هو الذي يقيم الزواج وأنَّ عقد الزواج يُعطي حقّ النكاح ولكن لا يوجبه، وهكذا رفضت الكنيسة اعتبار الجنس جزءًا لا يتجزّأ من الزواج.

إ . ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق