خاص

جـدل حـول الـلائـحـة الـوطـنـيـة

الخلافات داخل الأحزاب تشتد بشأنها والحركة من أجل المناصفة تدافع عن اقتسام مقاعد البرلمان المقبل بين الجنسين

لم تنجح المشاورات التي يجريها وزير الداخلية مع الأحزاب حول مشاريع القوانين الانتخابية، في تذويب جليد الخلافات بشأن نقاط متعددة، وعلى رأسها اللائحة الوطنية، ذلك أن اقتراح تخصيص مقاعد فيها للشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، لم يحظ بقبول جميع الأحزاب، فبينما يقترح العدالة والتنمية لفائدة أفراد الجالية للخروج من الإشكال الدستوري الذي تطرحه اللائحة من حيث السن أو التمييز الايجابي، يطالب حزب الاستقلال برفع السن إلى 40 أو 42 سنة، فيما يشدد حزب التقدم والاشتراكية  على حذف معيار السن، وسارت على نهجه باقي الأحزاب، التي ترى أطرها التي تجاوزت عقد الأربعين أنها المعنية الأولى بهذه اللائحة، باستثناء حزب الاتحاد الاشتراكي الذي تكشف مصادر من مكتبه السياسي أن ليس لدية أي عقدة من اقتراح 35 سنة، بل على العكس تماما فهو لا يرى مانعا في تخصيص دوائر لفائدة الشباب والحرص على أن يضمن القانون التنظيمي لمجلس النواب لهذه الشريحة الاجتماعية تمثيلية وازنة في برلمان دستور 2011.
إلا أن مصادر حزبية  لا تتردد في كشف أن اللائحة الوطنية تسببت في خلافات داخل عدد من المكاتب السياسية للأحزاب، فهناك من طالب بإبطالها كليا تحت طائلة عدم دستوريتها ، وهناك من انتقد التوجه الرامي إلى تخصيص ثلث ناج جديد ـ 90 مقعدا ـ  تكريسا للتمييز الايجابي.
وأشارت مصادر استقلالية إلى أن الخلافات التي سادت اجتماعات اللجنة التنفيذية للحزب، أدت في النهاية إلى احالة الأمر على المجلس الوطني في دورة استنثائية من أجل بلورة موقف حزبي واضح، بضغط من شبيبة الحزب التي ترى أنها المتسهدفة  من اقتراح 35 سنة .

ودافعت فعاليات ” شبابية” داخل اللجنة التنفيذية عن حقها في الترشح داخل اللائحة الوطنية رغم تجاوزها بقليل لسن 40 سنة، فيما فضل عباس التزام الحياد بإحالة الأمر على برلمان الحزب.
تجاوز سن أغلب شبيبات باقي الأحزاب السن المقترح من قبل وزارة الداخلية في مشروع قانون مجلس النواب، وهي ترى أن نضجها اليوم ونضالاتها بالأمس تؤهلها أكثر من غيرها للترشح في اللائحة، بل إن بعضهم سار في اتجاه انتقاد مواقف زعماء الأحزاب واتهامهم بالرغبة في ترشيح مقربين من  الشخصيات النافذة داخل الحزب.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن أحزابا أخرى، من قبيل الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، حائرة بدورها بين المطالبة برفع سن الترشح للانتخابات إلى 40 أو 42 سنة، وبين رفض اللائحة الوطنية ككل أو تخصيصها لفائدة النساء بعد تنامي مطاب الحركة من أجل المناصفة، خاصة أنها تسببت في حدوث انقسامات داخل الأحزاب.
ويصر حزب التقدم والاشتراكية على أن الأحزاب أساءت فهم دور لائحة وطنية موسعة، وتؤكد مصادر من الديوان السياسي في هذا الإطار أن الحزب يتعامل مع اللائحة الوطنية اليوم باعتبارها الآلية الأنجع لإفراز برلمان فعال وذي مصداقية أكبر، كما أن وجود لائحة وطنية موسعة سيسمح بتوسيع تمثيلية نسائية من عشرة في المائة حاليا إلى عشرين في المائة على الأقل، مع تسهيل وصول النخب السياسية التي لها تمثيلية وحضور في المجتمع إلى البرلمان، خاصة أن التقدم والاشتراكية يرى أن حظوظ فوز الأطر السياسية في الدوائر المحلية صعب، بالنظر إلى استعمال المال من طرف كائنات انتخابية متحكمة في دوائر بعينها.
بينما رفضت نساء أحزاب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاستقلال والأحرار، وأحزاب أخرى، اللائحة الوطنية للأطر، كما وردت في مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، وتطالب الحركة من أجل المناصفة  بإقرار مبدأ المناصفة في لوائح الانتخابات المحلية إلى جانب الاحتفاظ باللائحة الوطنية لفائدة النساء مع توسيعها أكثر.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق