ملف عـــــــدالة

أنصار العطلة القضائية يشهرون أدلتهم

العمل لا يتوقف بالمحاكم والقضاة مثل الجميع يحتاجون إلى الراحة والاستجمام

«هناك قضايا ترفع في شهر ماي ولا يبت فيها إلا خلال شهر أكتوبر»،بهذه العبارة الصريحة يوضح أحد المحامين تأثير العطلة القضائية التي تبدأ في15 يوليوز وتنتهي في 15 شتنبر،على سير التقاضي، بمعنى أن مظلوما رفع دعوى ليقتص ممن ظلمه، ينتظر كل هذه الشهور حتى يرد اليه حقه؟ على حد وصف محام آخر تهكم قائلا إن بعض أصحاب الدعاوى ربما يموتون قبل أن يسمعوا الحكم في قضاياهم بسبب التأجيل تلو الآخر.
وجهة نظر المحامين لم تكن موحدة بين أصحاب  البذلة السوداء، فكثير منهم يرون أن القاضي ، مثل غيره من البشر، من حقه أن يستمتع بعطلة مع عائلته وأولاده، حتى يستطيع أن يشحذ طاقاته المعنوية، ليبدأ سنة قضائية جديدة، لا يعيقها الملل وضغط العمل من النطق بالحكم الصحيح وانصاف المظلومين والقصاص من المخطئين .
وللعطلة القضائية مؤيدون ومعارضون لتأثيرها على سير إجراءات التقاضي.
ويرى المؤيدون أنها ليست مسؤولة وحدها عن تأخير القضايا، وإنما تحدث نوعا من الضغط على المحاكم وذلك بتقليص عدد الجلسات وإلغاء الأخرى في فصل الصيف، فالمحاكم المستعجلة ليست مشمولة بالعطلة القضائية، لذلك لا تضيع الحقوق فيها في الصيف باستثناء التأخير في الفصل في بعض القضايا، بالإضافة للكم الهائل من القضايا المتراكمة والتي تضع القاضي في وضع لا يحسد عليه .
وحمل المؤيدون أنفسهم مسؤولية التأخير في البت في الملفات إلى تقاعس بعض الموظفين في المحاكم عن إتمام الاجراءات الخاصة بالتقاضي وبعض موظفي التنفيذ، خاصة أنهم يعانون من ضغط في فصل الصيف بسبب العطل السنوية، فيحدث التأخير في تنفيذ بعض الاجراءات الخاصة بالقضايا ، دون الحديث طبعا عن تداعيات إضراب كتاب الضبط خلال هذه السنة.
وحتى لو كان هناك بعض التأخير، حسب رأي هؤلاء، فهو لا يعني ضياع الحق، فتأجيل بعض الدعاوى شهرا أو شهرين لا يؤثر التأثير الكامل على المواطن، خاصة أن القضاء هو ساحة لإظهار الحق، فالكثير من الأحكام تصدر في الصيف وبشكل طبيعي، ولكن بعض المواطنين يطالبون بالفصل في بعض القضايا خلال أسبوع أو أسبوعين على سبيل المثال الدعاوى الخاصة بالمنع من السفر، فمن غير المعقول أن يقرر المواطن السفر ويفاجأ بالمنع ويقوم برفع دعواه خلال الصيف راغبا في انهائها خلال أسبوع ليقوم بالسفر.
ويتشبث أصحاب هذا الاتجاه بأن القضاة يحتاجون الى عطلة مثلهم مثل أي موظف، إذ يحتاجون إلى استراحة بعد عمل شاق ومجهد طيلة السنة القضائية، وفترة لإراحة النفس واستعادة النشاط الذهني والبدني، فالعطلة القضائية، وعلى خلاف ما يظنه البعض لا توقف العمل بالمحاكم، فالدعاوى المستعجلة، مثلا لها قاض  يبت فيها والعمل القضائي يتوزع بين القضاة وكأن الدائرة كاملة بكل مكوناتها.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق