fbpx
ملف عـــــــدالة

احترافية القتلة تهزم كفاءة المحققين

التحقيق لم يكشف قاتلي فتاة وأستاذ والقضاء برأ مشتبها في قتله حارس ضيعة فلاحية

وجد المحققون صعوبة كبيرة في فك لغز جرائم قتل غامضة غابت فيها القرائن الكفيلة بتشخيص هويات الفاعلين لاحترافيتهم أو إحراق جثث الضحايا وإخفاء معالم الجريمة، بعضها ما زالت الأبحاث مفتوحة فيها أو حوكم أشخاص لأجلها قبل تبرئتهم، وأخرى أقفلت أو نسبت إلى مجهولين في انتظار ظهور جديد يحيي البحث.
الغموض لف جرائم كثيرة آخرها قتل وتقطيع جثة فتاة عشرينية من حي الدكارات، طالبة ومستخدمة في مركز للنداء بالمدينة، عثر عليها مبتورة الأطراف في 22 أكتوبر الماضي في فيلا مهجورة بحي الليدو، بعد أيام من اختفائها في ظروف غامضة، دون أن تقود الأبحاث إلى اكتشاف هوية قاتلها وظروف وملابسات ذلك.
ما عثر عليه من أطراف الضحية، دفن دون أن تضمد جراح عائلتها التي تنتظر الكشف عن قاتلها، كما عبد الرحيم غانم أستاذ للتربية البدنية بزاوية آيت إسحاق، عمره 38 سنة، عثر عليه قبل خمس سنوات، جثة هامدة معلقة بشجرة بعد ساعات من خروجه من مقر عمله في اتجاه مسقط رأسه لقضاء عطلته.
التشريح الطبي كشف عن آثار عنف بجسد الهالك ما أبعد فرضية انتحاره الذي لم يكن إلا محاولة لإخفاء معالم الجريمة التي تجهل أسبابها والجهة المتورطة فيها، بعدما عجز البحث عن كشف ذلك، قبل اعتقال فتاة في حالة سكر طافح ببحيرة أمغاس ناحية إفران، حامت شكوك حول مشاركتها أشخاصا آخرين، تصفية الضحية.
الغموض ذاته لف وفاة صاحب فندق بمنتجع سياحي بمنطقة عين اللوح بالإقليم نفسه، عثر عليه منتصف يناير الماضي، جثة هامدة في منزله بمنطقة ويوان، بعد ساعات من العثور على سيارته بمركز الجماعة، ما حير المحققين من عناصر الدرك المكلفين بالتحقيق في ظروف وفاته وأسبابها بأمر من النيابة العامة المختصة.
ويبقى الوصول لمنفذي مثل هذه الجرائم صعبا سيما في غياب القرائن والأدلة المادية التي قد تخون التحقيق أحيانا كما حدث أثناء البحث في قضية قتل حارس ضيعة فلاحية قرب القصر السعودي على ضفاف نهر سبو بفاس، قبل نحو خمس سنوات، إذ اعتقل مشتبه فيه سرعان ما برئ العام الماضي لغياب الأدلة المثبتة لتورطه.
ويبقى قاتلو الضحية المعثور على جثته نحو التاسعة صباح 10 فبراير 2012، بعد وفاته متأثرا برضوض وجروح أصيب بها في أنجاء مختلفة من جسمه، مجهولين إلى الآن، بعدما برأت العدالة المشتبه فيه ابن عوينات الحجاج، الذي اتهمه ذوو الحقوق بتصفيته بعد تهديدات سابقة بذلك بسبب مشكل مستفحل بين الطرفين.
الخبرة التقنية المجراة على شريحة هاتف المشتبه فيه المحكوم على ذمة قضية أخرى، وعلى آثار الدم الموجودة بملابسه، كانت حاسمة في إبعاد الشبهة عنه، بعد إنكاره للفعل وظهور نتائج تحليل الحمض النووي التي برأته من دم الهالك الذي حير التحقيق في قتله الضابطة القضائية للدرك الملكي بمنطقة سيدي حرازم.
الغموض ذاته طال وفاة فتاة ثلاثينية قضت مدة طويلة في بئر عمقه أكثر من 80 مترا بمركز عين الشقف، في أكتوبر2015 بعدما فشلت محاولات إنقاذها حية رغم الشروع في ذلك في حينه من قبل الوقاية المدنية، قبل أن يفتح تحقيق في ظروف سقوطها وما إذا كان الأمر فعلا مدبرا لقتلها من قبل مجهول لأسباب غامضة.
وليست حالات ادعاء انتحار زوجات بطهر السوق وقرية با محمد بتاونات، ببعيدة عن الشبهة رغم إحكام سيناريو إخفاء معالم جرائم القتل في حقهن الذي كشفه تعميق البحث من قبل الدرك قبل تقديم المتورطين فيها إلى غرفة الجنايات الابتدائية بفاس، التي أدانتهم دون جندي سابق اشتبه في قتله عمدا تلميذا بمنطقة رغيوة.  وخرج الجندي سالما في محاكمته التي طالت وانتهت بإعلان براءته من جناية القتل العمد، ليظل حادث قتل التلميذ بثانوية الوحدة، المعثور عليه جثة عليها آثار عنف وهتك عرض بغابة بالمنطقة، بدون كشف الفاعل الحقيقي، بعد أن حامت شكوك حول المشتبه فيه الذي أكد شهود خلافه مع الضحية بسبب نقاش سياسي.
وعكس ذلك تمكن المحققون من الوصول لقتلة في ملفات مختلفة بعد غموض لفها في بداية التحقيقات، كما في قتل وسيطي بيع السيارات وإحراق سيارتهما وجثتيهما ورميهما بغابة عين الشقف، وقتل شاب في نهاية عقده الثاني بمنطقة عين الشكاك بصفرو في مارس 2016، اعتقل شركاؤه في جلسة خمرية، على ذمة هذه القضية.
حميد الأبيض (فاس)

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق