fbpx
ملف عـــــــدالة

جرائم الجديدة … اللغز

محققون  أعلنوا “الاستسلام” وقيدوا القضايا ضد مجهول

تمكنت أجهزة أمنية بالجديدة في أوقات سابقة من الوصول بسرعة قياسية إلى منفذي جرائم قتل هزت الجديدة، سيما تلك التي كان أجانب ضحايا لها، كما الشأن في مصرع الأمريكي “جورج والدو” بدرب البركاوي والإسباني “دي لا باصا” بحي السلام كانت تفوح منها رائحة شذوذ جنسي وسرقات.
لكن ليس كل مرة تتيسر مسارات البحث المؤدية إلى فاعلين في جرائم  هزت  مناطق مختلفة من الإقليم. واقع دفع محققين إلى إعلان الاستسلام ووضع مساطر على رفوف مكاتبهم عنوانها الكبير “ضد مجهول”.
وشهد حي الصفاء بالجديدة في 2004 جريمة قتل مزدوجة مقرونة بسرقة حلي ذهبية ومبلغ مالي، راحت ضحيتها مسنة وقريب لها كان في زيارتها. كانت الجريمة بشعة بكل المقاييس، فقد عثر محققون على جثتي القتيلين ممددتين وتبين أن القاتل سدد لهما ضربات بآلة حادة إلى الرأس.
أمسك المحققون بخيط رفيع بعد تأكدهم بأن باب المنزل فتح أمام الجاني المفترض بطريقة عادية دون كسر، وأن ابنة الضحية أفادت أن والدتها عندما تسمع نقرا على الباب، تطل وإذا تعرفت على الطارق ترمي له المفتاح. وشددت يومها على أن القاتل يظل من محيط العائلة ووجهت أصابع الاتهام إلى شخص، استدعته شرطة الجديدة واستمعت إليه قبل إخلاء سبيله وتمكينه من جواز سفره، وفي غفلة من المحققين غادر إلى ليبيا، بينما انحرف البحث نحو مسارات أخرى عبر الاستماع إلى إفادات متعددة، وفي وقت وضع المحققون الملف على رفوفهم “ضد مجهول” تمسكت ابنة الضحية بأن القاتل لن يكون غير القريب الهارب إلى ليبيا، وعززت شكوكها بظهور علامات الثراء عليه، إذ غير مسكنه بتراب الجماعة القروية متوح.
أقفل البحث، ومرت 12 سنة وحي الصفاء لم ينس أبدا هول الصدمة، وترقب سكانه أن يلقى القبض في يوم ما على القاتل، ولم يهدأ لابنة  الضحية بال فلجأت  إلى الشبكة العنكبوتية وطالبت بإخراج الملف من رفوف المساطر المستعصية البحث، واستجاب لها الوكيل العام للملك وبدأت محاكمة المشتبه فيه بالقتل غيابيا، وفق جميع الشكليات وبعد عدة جلسات اطمأنت  المحكمة أنه هو من أتى الجرم المشهود وآخذته بالمنسوب إليه وحاكمته بالسجن المؤبد وعممت المحكمة الحكم بالطرق  الاعتيادية المتعارف عليها .
وعلى خلفية ذلك رشحت أخبار بوجود المحكوم عليه في ليبيا. وقال مصدر حقوقي إنه إذا قدم نفسه حال دخوله التراب الوطني تعاد محاكمته حضوريا وفق جميع الضمانات القانونية.
جريمة قتل أخرى وقعت هذه المرة في دوار العوامرة  بتراب الجماعة القروية لأولاد عيسى (35 كيلومترا جنوب الجديدة)، كان ذلك قبل 10 سنوات وراح ضحيتها شاب في العقد الثالث من عمره متزوج وحرفته فلاح، شوهد قبل ساعات من اكتشاف جثته بمسلك يؤدي إلى الدوار سالف الذكر، بمركز جماعة أولاد غانم وأنه باع عجلة وتحوز بالمبلغ  المالي المتحصل من عملية البيع واقتنى عدة حاجيات تخصه قبل أن يقفل راجعا إلى سكناه، كان الوقت غروبا وبمجرد أن ترجل من طاكسي باغته الجاني المفقود بضربة حجر على رأسه أردته  قتيلا قبل أن يجر جثته ليخفيها بين قصب متناثر بالمنطقة وغطاه بـ”جاكيت” كان يرتديها، قبل أن تكتشفه امرأة من الدوار، وأخبرت شيخ القبيلة الذي ربط الاتصال بالدرك الملكي.
خلال عشر سنوات، استمع محققون إلى مجموعة من المشتبه فيهم، واقتصر الأمر في كل مرة على معلومات قضائية في جريمة قتل ولد المدني.
كل ماحدث خلال هذه المدة أن الضحية خلف زوجته الحامل التي تزوجها أخوه، وأن حقيقة هذه الجريمة ظلت ضائعة بين درك أولاد غانم وبين المركز القضائي للدرك الملكي تنتظر جدية لفك لغزها قبل أن ينالها أمد التقادم.
عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق