fbpx
ملف عـــــــدالة

تصفية تاجر مخدرات… الحقيقة الغائبة

أحرقت سيارته واختفت جثته وزوجته كشفت تناقضات في محاضر تورط ضابطا

ظلت جريمة مقتل “عبد العزيز بكري” قبل أزيد من عقد من الزمن، بمثابة اللغز الذي حير العديد من المتتبعين لهذا الملف، في حين انتهى التحقيق القضائي إلى تسجيل القضية ضد مجهول، في وقت تصر فيه زوجة الضحية التي خاضت معركة طويلة بحثا عن الحقيقة على أن جهات متعددة متورطة في القضية.
ولم تجب محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي حلت قبل خمس سنوات تقريبا بالسجن المدني لآسفي، عن الأسئلة الغامضة في هذا الملف، إذ تم الاستماع زهاء ثلاث ساعات تقريبا إلى أحد سجناء الحق العام.
وتشير المصادر إلى أن الاستماع إلى إفادة السجين في هذا الملف، جاء بناء على عدة شكايات وجهتها زوجة “المفقود”، والتي طالبت بإسناد البحث في هذه القضية للفرقة الوطنية للشرطة القضائية أملا في كشف ملابسات قضية اهتز لها الرأي العام، وتابعت خيوطها العديد من المنظمات الحقوقية.
المعطيات المتوفرة في هذه النازلة، تشير إلى أن الضحية القاطن بالبيضاء كان يتاجر في المخدرات، وكان يوم اختفائه على موعد مع بعض تجار المخدرات، إذ توصلت مصالح الشرطة القضائية بعدة معلومات في هذا الصدد وتربصت للمعني بالأمر بمدخل آسفي، غير أن النهاية هي احتراق سيارة المعني بالأمر، في حين لم يتم العثور على المتهم، ما يترك مساحة كبيرة من الفراغ في هذه القضية.
وأوضحت الزوجة في كرونولوجيا متسلسلة لحادث اختفاء زوجها، وجهتها إلى العديد من المنظمات الحقوقية ووزير العدل والحريات والمدير العام للأمن الوطني، المراحل التي قطعتها قضية زوجها، دون الوصول إلى أي نتيجة تذكر. وأوضحت الزوجة، أن زوجها المختفي “عبد العزيز بكري”، تلقى بتاريخ 25 أكتوبر 2004، مكالمة هاتفية من “ه. ح” و”ر” و”ب.ج” و”ن.ل”، القاطنين بدوار أولاد سعيد قيادة احرارة بآسفي، ليغادر البيضاء، لملاقاة الأشخاص الوارد ذكرهم. غير أنه في اليوم الموالي، اتصل “ه.ح” بزوجة الضحية، ليخبرها أن زوجها المختفي، تم إلقاء القبض عليه من قبل شرطة آسفي، كما اتصل بها “ام.ن”، ليشعرها أنه مستعد للإدلاء بشهادته في قضية اختفاء زوجها، مباشرة بعد ظهورها عبر البرنامج التلفزيوني “مختفون”.
“ه.ل”، الذي تم الاستماع إليه من قبل الشرطة القضائية بآسفي، في المحضر 13 بتاريخ 15 يونيو 2007، أكد أنه في الليلة نفسها التي اختفى فيها، كان على موعد معه، وبعد طول انتظار لم يحضر، ما اضطره إلى الاتصال به، غير أن هاتفه كان غير مشغل. وأضاف المصرح ذاته، أنه شاع في الدوار، أن عناصر الشرطة أوقفت سيارة المعني بالأمر محملة بسنابل القنب الهندي والتبغ. كما أكد “م.ح”، بمقتضى المحضر نفسه، أنه قبل اختفاء “عبد العزيز بكري”، ببضع ساعات، حضر عنده بدوار الحنيشات دائرة جزولة بآسفي، ومكنه من المخدرات ثم انصرف، وأضاف أنه علم من الناس، أن الشرطة القضائية لأمن آسفي، أوقفت سيارته، دون أن تتمكن من إيقافه شخصيا.
وتؤكد الزوجة، أن الشرطة القضائية بآسفي أنجزت محضرا بتاريخ 26 أكتوبر 2004 أي اليوم الذي اختفى فيه زوجها والذي قام بإنجازه هو “ع.م.ع” المحكوم عليه ب 10 سنوات سجنا نافذا من قبل استئنافية مراكش، من أجل جناية القتل العمد، والذي تم إيقافه قبل أسابيع قليلة بعد سبع سنوات من الهروب من قبضة العدالة.
ويؤكد الضابط المذكور، في المحضر نفسه، أنه بتاريخ  25 أكتوبر 2004، على الساعة العاشرة ليلا واستغلالا لمعلومات أكيدة  تفيد أن المسمى “بكري عبد العزيز” – المختفي-  بصدد تفويت كمية من مخدر الكيف والتبغ بضواحي المدينة على مقربة من مكان مسمى “للا فاطنة” الذي يبعد عن أسفي ب 18 كيلومترا (خارج الاختصاص الترابي للشرطة)، وبمساعدة أربعة عناصر الشرطة وهم “ج” و”ع” و”م” و”م”، تم الانتقال إلى منطقة التزود.
وفي حدود الساعة الثانية ونصف صباحا من اليوم الموالي، شوهدت السيارة قادمة من جهة الوليدية، تخفض من سرعتها، فتأكد للعناصر الأمنية أن رقم صفيحتها هو 8 أ 6745.
السؤال الذي تطرحه اليومني (زوجة الضحية)، هو كيف تمت عملية التربص بزوجها من الساعة العاشرة ليلا إلى الثانية والنصف صباحا وسط الظلام لولا وجود أشخاص آخرين يتاجرون في المخدرات كانوا يرافقون عناصر الشرطة القضائية، وهم الذين كانوا على اتصال مباشر بزوجها الأمر الذي جعل عناصر الشرطة القضائية تطمئن لقدومه وتنتظر أربع ساعات ونصف في الليل والخلاء، وإلا فما هو السر في اختفاء الهاتف المحمول لزوجها الذي يمكن أن يكون وسيلة  إثبات باعتبار أن الأرقـام الهاتفية وتواريخـها المتعلقـة  بالجهة التي اتصلت به تبقـى مسجلة بالقرص الصلب…
محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق