fbpx
وطنية

الجهوية الموسعة مازالت حبرا على ورق

بعد مضي عام ونصف عام على تنصيب مجالس الجهوية الموسعة، إثر انتخابات 4 شتنبر 2015، لم يظهر أثر لسلطتها الموسعة على أرض الواقع ومازالت حبرا على ورق، هي الخلاصة التي انتهت إليها تدخلات باسم جمعيتي رؤساء الجهات، والجماعات الترابية، في أشغال المنتدى الدولي حول التنمية المستدامة للتراب، الذي دعا إليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتناول دور الجهات في تهيئة التراب وتحقيق التنمية.
وتفجر غضب رؤساء الجهات، على لسان عبد الصمد السكال، نائب رئيس جمعيتهم ورئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، بقوله إن الجهات لا تمارس صلاحياتها كاملة، بعد، بسبب البطء الحاصل في التحويل الفعلي للسلطات المركزية إلى الجهات الجديدة.
وأبرز المتحدث ذاته، شكوكا حول إمكانية تنزيل البرامج التنموية التي أعدتها الجهات كما ينبغي، إذ أنها تظل مبعثرة بفعل غياب رؤية مشتركة، وبحكم أن “كل جهة تسير الآن بطريقتها الخاصة، الشيء الذي لا يضمن الالتقائية بين المخططات المعتمدة”، علاوة على غياب التآزر في العلاقة بين السلطة المركزية والفاعلين المحليين، “إذ لا يكفي التلويح بتطبيق اللامركزية، إنما يجب السهر على إعادة توزيع الأدوار بين الدولة والجهات والمدن في الميدان”.
وفيما شدد المتحدث على أن جلالة الملك عندما وضع الخطوط العريضة للجهوية الموسعة ومرجعيتها، اعتبرها مدخلا نحو مراجعة دور الدولة وإعادة توزيع الأدوار والسلط، وليس مجرد لا مركزية إدارية، اعتبر أن السلط مبعثرة بين مختلف الوحدات في غياب فاعل واحد يقوم بتنسيق الأفعال، ما أسفر اليوم عن تداخل للمسؤوليات، إذ لا نجد اليوم جوابا عن تساؤلات حول من يملك القرار في عدد من القضايا على مستوى المدن، ما يستدعي ضرورة تحديد الأدوار بشكل واضح.
وانضافت التصريحات الجديدة، إلى صرخة سابقة لسبعة رؤساء جهات ، في لقاء بالمعهد الوطني للتعمير وإعداد التراب، بالرباط، دعت إليه وزارة السكنى وسياسة المدينة، حول عجزهم عن  ممارسة مهامهم، وشل حركاتهم بحرمانهم من صلاحياتهم، بفعل تأخر إصدار  عدد من المراسيم التطبيقية للقانون التنظيمي الجديد للجهات.
وتحدث رؤساء الجهات خلال اللقاء، عن “أزمة ثقة” تعانيها الدولة في علاقتها بالرؤساء الجدد للجهات المنتخبين بالاقتراع العام المباشر من قبل المواطنين، وقدموا تشخيصا لحقيقة الأوضاع في الجهات الجديدة، يكشف أن الجهوية المتقدمة ومبدأ “التدبير الحر”، لم تصر بعد واقعا ملموسا، حتى في الأقاليم الجنوبية، التي يراد لها أن تكون نموذجا للتجربة الجديدة، بسبب “عطالة تقنية” لا يستطيعون معها اتخاذ أي قرار، إذ لم تخول لهم بعد كل سلطات التأشير والتوقيع.
وأرجعت الحكومة السابقة، في ردها على استياء رؤساء الجهات، تأخر نقل عدد من الصلاحيات المركزية إلى الجهات الجديدة، إلى أن قطاعات وزارية عدة، تعمل على ملاءمة نفسها مع التقسيم الجديد، وهي عملية تتطلب وقتا، زيادة على تقسيم تركة النظام القديم، من أموال وديون وعقارات على الجهات الجديدة، علما بأن القانون يعطي فترة انتقالية مدتها 30 شهرا للانتهاء من إعداد المراسيم التطبيقية من قبل وزارة الداخلية، وهو الأجل الذي لم تحل نهايته قبل عام من الآن.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق