fbpx
حوادث

سـوق الخضـر بالجديـدة … “الشوهـة”

الجديدة عاصمة إقليم فلاحي بامتياز يعد خزانا للخضر، التي تلبي حاجيات أزيد من 700 ألف نسمة من سكان الإقليم، ويوجه قسط كبير منها إلى أسواق مجاورة خاصة بكل من الدارالبيضاء ومراكش.

ومنذ الاستقلال، تم إحداث سوق للخضر بمنطقة بير إبراهيم بلالة زهرة كان يشكل أيضا السوق الأسبوعي للمدينة الذي كان ينظم كل أحد، لكن مع تطور المدينة ونمو عمرانها نحو السعادة والجوهرة، اتخذ المجلس البلدي قرارا بتحويله إلى مكانه الحالي قرب سجن سيدي موسى، وفق تصميم استجاب لمتطلبات المرحلة، قبل أن يتحول إلى وصمة عار على جبين المدينة بل أضحى مسيئا أيضا لجمالية المستشفى الجديد للمدينة.

الفوضى كلها سوق

نلج السوق من بوابته الرئيسة، أول ما تصادفنا على اليمين خيام بلاستيكية عشوائية، توحي منذ الوهلة الأولى أننا أخطأنا الطريق نحو سوق في بادية من المغرب العميق. برك مائية ووحل كثير وخضر مرمية على الأرض بما فيها اليقطين أو»الكرعة» الرمز التقليدي لدكالة وأزبال متناثرة بكل أرجاء السوق، قال عنها أحد التجار إنها توفر تربة خصبة للقوارض،  قبل أن يضيف «هلكتنا الطوبة» فهي منتشرة وتتوالد بشكل كبير، وتهاجم محلاتنا ليلا وتتلف سلعا كثيرة، بل حتى إدارة المستشفى لم تسلم من «بطشها»، فهي تتسرب إلى أجنحة به وتقوم بقضم أسلاك كهربائية ومعدات، قبل أن يضيف «نحن من يتولى بين الفينة والأخرى التصدي لها في إطار حملات تطوعية، في ظل غياب لمبادرات من قسم الصحة البلدي الموكلة إليه هذه المدة».

وقاطعه أحد الباعة قائلا إن عملية جمع النفايات لا تتم إلا لماما، وقد يصل الوضع حد تخمرها وتفوح منها روائح كريهة، ما يوحي، حسب تعبيره، للذي ولج سوق الجملة للخضر بالجديدة، أنه ربما أخطأ الطريق إلى مطرح نفايات عشوائي.

ورش صناديق

التحرك بكل حرية داخل السوق، أمنية مستحيلة التحقيق في خضم نزوع عدد من النجارين إلى تحويله ورشا لصناعة صناديق خشبية، بل إن ممراته تحولت إلى مستودعات لتلك الصناديق، ما جعل التنقل عسيرا، تزيده الشاحنات والدراجات الثلاثية العجلات صعوبة، كثيرا ما تكون سببا رئيسيا في عدة مشاحنات لا عد لها ولا حصر.

سمة الفوضى لم تسلم منها مربعات وكلاء البيع التي كانت في الأصل أربعة، قبل أن تعمد مجالس بلدية متعاقبة إلى استخراج مربعات أخرى بواسطة عمليات قيصرية من صلب المربعات الأصلية تلبية لولاءات انتخابية معروفة.

عشنا لحظات برحبة بيع وشراء الخضر، تدافع وازدحام وصفه فلاح قادم من الجماعة القروية الحوزية القريبة من السوق «هذا جحيم نعيشه كل يوم باستثناء الجمعة، نحن نبيع بضاعتنا وحاضين من «الشفارة» الذين يختلطون معنا في غياب تغطية أمنية شاملة لمرافق  السوق، إن بقيت فيه مرافق تذكر، خاصة أنه جرى فتح باب ثانوي عشوائي مقابل لثكنة القوات المساعدة، ومنه يتسرب غرباء عن السوق، المفروض أن يكون مجهزا بكاميرات  مراقبة لضبط تحركات مشبوهة.

يبتلع تاجر فواكه ريقه ويتحدث إلينا بنبرة غاضبة، «هذا ليس سوق خضر، إننا نكذب على أنفسنا. إنه مزبلة حقيقية. هذا الوضع لم نعشه حتى في سوق بير ابراهيم، ويتساءل «واش البلدية كدخل الفلوس ومكتقومش بالإصلاحات « لقد سئمنا أسطوانة أن موعد ترحيل السوق وشيك ، لقد فقدنا زبناءنا بفعل ما أصبح يحيط بدكاكيننا من قاذورات وأوساخ».

قوارض وأزبال وفوضى في كل مكان والتجار يندبون حظهم التعيس

لم يكن المرحوم الطاهر المصمودي الرئيس الأسبق لبلدية الجديدة في الفترة بين 1983/ 1992، يعتقد أن سوق الخضر للجملة الذي شيده بقرض من صندوق التجهيز الجماعي فوق أرض الحمراء قرب سيدي موسى 1985، سيتحول من منجزة كان يفاخر بها مجالس أخرى إلى مرفق تختزله كلمة واحدة «الشوهة».

العامل يستعجل نقل السوق

لا يترك عامل الجديدة مناسبة دون توجيه خطاب لاذع إلى منتخبي الجديدة ومولاي عبدالله، بخصوص الوضعية المتردية لسوق الخضر، ويستعجلهم في تعبئة الرصيد العقاري اللازم لإقامة سوق بمواصفات عصرية وبمرافق تابعة له وذلك في إطار شراكة بين الجماعتين الترابيتين سالفتي الذكر، علما أن عملية التنقيل تعد إزالة نقطة سوداء ملتصقة بمستشفى محمد الخامس بالجديدة الذي يعد واحدا من مستشفيات الجيل الجديد الذي أنفقت عليه الدولة 40 مليار سنتيم.

 إنجاز : عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق