fbpx
الأولى

أخطاء قاتلة أطاحت بالرميد

شن حروبا على الجميع وفتح ملفات بالمنطق الحزبي الضيق وكان يعشق الرسائل المجهولة

 

لم يكن يخطر ببال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، في حكومة تصريف الأعمال، أن يتلقى الورقة الحمراء، ويطرد من ملعب الوزارة التي تحمل مسؤوليتها في عهد حكومة بنكيران، وخلف عددا من ردود الأفعال الغاضبة وسط مختلف مكونات الجسم القضائي.

الرميد الذي كان واحدا من اللجنة الثلاثية التي اختارتها قيادة حزب العدالة والتنمية من أجل مساعدة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المكلف، على تدبير موضوع المفاوضات مع باقي زعماء الأحزاب عن قرب، سيتحول من وزير ظل يصول ويجول، ويتخذ القرارات «الكبرى»، ويرفع شعارات أكبر من مقاس جلبابه الحكومي، إلى وزير «صاكادو»، يحمله فوق ظهره في الحكومة العثمانية، سيكون حاملا لأثقال حقوق الإنسان التي تردت بشكل كبير في عهد حكومة بنكيران.

المؤكد أن الرميد أصبح خارج أسوار وزارة العدل والحريات، والسبب ليس كما يروج مقربون منه، إذ يزعمون، أنه هو من طلب من العثماني إعفاءه من منصب وزارة العدل والحريات، لكن هذا الزعم لا أساس له من الصحة، والدليل أن رئيس الحكومة، رفع اسمه وحيدا إلى القصر من أجل الاستمرار في منصبه.

وتجمع كل التحليلات الموضوعية، والأخبار المسربة من كواليس المفاوضات، عكس بعض القراءات والتبريرات «المخدومة»، أن الأخطاء القاتلة التي ارتكبها الرميد، وهو يقود وزارة العدل والحريات، هي التي عجلت بالإطاحة به. وأبرز هذه الأخطاء فشله في تدبير موضوع عقارات الأجانب، وموضوع خالد عليوة، الاتحادي الذي رفض الرميد أن يغادر زنزانته إلا لمدة ساعتين من أجل حضور مراسيم جنازة والدته، وهو ما تم رفضه، إذ تم تمتيعه بوقت أطول، ولم يكن ذلك في علم الوزير الذي يستعد لمغادرة الوزارة المعلومة، وفوجئ بالخبر يذاع في وسائل الإعلام العمومية.  ويحكي مستشار مقرب منه، لما سئل عن رد فعله، وهو يسمع بلاغ السماح لعليوة بحضور جنازة والدته، أجاب «لقد تبلل ظهري بالعرق من شدة الصدمة».

كما يوجد في أرشيف الأخطاء القاتلة للرميد، اهتمامه الزائد بالرسائل المجهولة التي يدبجها نشطاء حزبه ضد بعض رؤساء الجماعات المنافسين لحزبه، حيث يحيلها بسرعة على غرف التحقيق، فيما الرسائل الواضحة التي يكتبها أصحابها بوجه مكشوف، لا تعطى لها العناية، وتوضع في سلة المهملات.

ويقول مصدر مقرب من الرميد إن اهتمامه بالرسائل المجهولة التي غالبا ما ترد على مكتبه من أشخاص يتقاسمون معه الانتماء الحزبي، هدفها تصفية حسابات سياسوية وانتخابية، وغالبا ما تأخذ طابعا انتقاميا.

والآن، بعدما تأكد إبعاد الرميد عن وزارة العدل والحريات التي عرفت في عهده فورة من الاحتجاجات والتظلمات والشكايات وتصفية الحسابات وصلت إلى حد الانتقام، والأمثلة متعددة في هذا المجال، هل سيسمح الرجل الذي رفض أن يكون «بنعرفة» حزبه، ولكنه سمح لنفسه، بحضور المفاوضات عن قرب، بقبول منصب وزير دولة مكلف بحقوق الإنسان، رغم أن البلاد تتوفر على مؤسسات تعنى بالموضوع، أبرزها المندوبية السامية لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط.

مسكين الرميد الذي تعود على «لحكام» طيلة خمس سنوات، تصارع فيها مع كتاب الضبط والمحامين والقضاة والعدول والصحافيين، سيصبح وزير «والو» في حكومة العثماني، وسيقبل بحمل «صاكادو» فوق ظهره، لا يغني ولا يسمن من جوع.

عبد الله الكوزي

تعليق واحد

  1. أعتقد أن موضوع العقارات هو موضوع قديم فلماذا لم يكن خطأ جسيما للوزراء السابقين، و هو موضوع من اختصاص القضاء، أما موضوع خالد عليوة فأعتقد أن ادارة السجون غير تابعة لوزارة العدل، و بالنسبة للرسائل المجهولة و المكشوفة فنتمنى ان تكشف جدريدتكم عن أمثلة حية لنتأكد إن كان الأمر يتعلق بتصفية حسابات أم لا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق