fbpx
وطنية

أزمة الثقة تتفاقم بين المغرب وأوربا

يوسف العمراني حذر من الانغلاق على الذات ومد النزعات الحمائية المشككة في قيم الشراكة

كشفت المشاركة المغربية في المؤتمر السنوي لرؤساء حكومات وبرلمانيي الحزب الشعبي الأوربي، أول أمس (الخميس) بفضاء “لافاليت” بباريس، تفاقم هوة الثقة بين الرباط وبروكسيل، إذ أكد يوسف العمراني، المكلف بمهمة بالديوان الملكي أن المبادرات الأوربية في المتوسط يجب أن تقوم على الوضوح والانسجام، يتمخض عنها تعاون قوي يشمل جميع المستويات، في إطار سياسة للجوار أكثر طموحا ومتجددة.
وأوضح العمراني، الذي حل ضيفا على مؤتمر الحزب الشعبي الأوربي، الذي يتوفر على أكبر فريق سياسي بالبرلمان الأوربي، أنه في سياق أوربي يشهد عودة النزعات الحمائية المشككة في أوربا ومحاولة الانغلاق على الذات، ” وحده بناء أوربا موحدة، قوية ومتضامنة قادر على وقف حالة عدم الاستقرار التي تسود جوارها الشرقي والجنوبي على السواء”.
وأشار الأمين العام السابق للاتحاد من أجل المتوسط، الذي قدم رؤية الجنوب في ورشة حول موضوع  “مستقبل الجوار الجنوبي لأوربا”، إلى أن الذكرى الـ 60 للتوقيع على معاهدة روما يجب أن تشكل فرصة بالنسبة إلى الأوربيين، من أجل إعادة التأكيد على القيم والمبادئ المؤسسة التي كانت وراء ميلاد الاتحاد الأوربي، مع التشديد على ضرورة مراجعة جماعية تبدد الشكوك التي يمر منها المشروع الأوربي، خاصة في ما يتعلق بإعادة النظر في خارطة الطريق مع الشركاء في فضاء الجوار الجنوبي.
وسجل المكلف بمهمة في الديوان الملكي أن الطموح المشترك من أجل بناء فضاء للاستقرار والتقدم والازدهار في الضفتين ” لم يسبق أن كان بهذه الأهمية “، وأنه بالإضافة إلى تعزيز التماسك بين بلدان الفضاء الأورو متوسطي، يشكل الاتحاد من أجل المتوسط إطارا للعمل لا محيد عنه، وينسجم تماما مع السياسة الأوربية للجوار، وهو ما يمكنه من الاضطلاع بدور المحرك للرد على التحديات الأمنية والمتعلقة بالهجرة وكذا المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة الأورو متوسطية.
ولم يجد العمراني بدا من الدعوة إلى إقامة شراكات محددة ومتوازنة، خاصة على المستوى السياسي، تنسجم مع الظرفية التي تعيشها بلدان جنوب أوربا، والتي من شأنها خلق دينامية جديدة تعود بالنفع على الجميع وتندرج في إطار مقاربة متكاملة وشاملة، قائمة على الإنصاف والاستدامة والتبادل، مؤكدا أن المغرب قطع خطوات كبيرة على المستوى الداخلي في مجال الممارسة الديمقراطية، من خلال القيام بتغييرات بنيوية هامة أطلقها الملك من خلال تسريع وتيرة تنمية متعددة الأبعاد تضع العنصر البشري في صلب أولوياتها وفي احترام للقيم الأساسية، التي كرسها دستور 2011، والمتمثلة في الوحدة الوطنية والتعددية والانفتاح، وهو ما أكده أغلب المتدخلين خلال مؤتمر الحزب الشعبي الأوربي بإجماعهم على تفرد المغرب أرضا للسلام ونموذجا للاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
ونبهت الرسائل المغربية إلى خطورة تجاهل السياق الدولي، حيث أصبحت محاولات الانغلاق على الذات والشرخ الهوياتي والروحي تهدد قيم التعايش بين الشعوب، واحترام الآخر والحوار، مشددة على أن “وحده النهوض بثقافة احترام الآخر وتضامن حقيقي بين الشعوب، قادران على مواجهة جميع أشكال التطرف والخلط غير المقبول وغير المبرر الذي يتصاعد في الغرب والذي يربط بين الإسلام والإرهاب، متجاهلا القيم الحقيقية لهذا الدين الذي يدعو إلى السلام والرحمة والتسامح.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق