fbpx
الأولى

القضاء يطرد عماري من “مارشي كريو”

أعضاء بمجلس البيضاء يعيبون على العمدة نهج أسلوب الاقتحامات لاسترجاع ممتلكات المدينة

 

أمرت المحكمة الإدارية بالبيضاء، أول أمس (الخميس)، رئيس الجماعة الحضرية بإخلاء سوق الجملة للخضر والفواكه (مارشي كريو)، على نحو عاجل، وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل فبراير الماضي، حين وقع عبد العزيز عماري، العمدة، مقررا تنفيذيا (عدد 1 بتاريخ 1 فبراير 2017) يقضي باقتحام السوق وإفراغه من الشركة المستأجرة (شركة ديمكو المسيرة لأسواق السلام التابعة لمجموعة الشعبي) وطرد مستخدميها.

ونفذ عمدة المدينة مقرره الجماعي يوم الأربعاء 15 فبراير الماضي، بعد 24 ساعة من التبليغ به، مستعينا بالقوة العمومية ومصالح عمالة مقاطعات الحي المحمدي عين السبع، رغم تنبيهات أعضاء من المجلس إلى تداعيات هذا المقرر قانونيا، في وجود حكم قضائي صادر في اليوم نفسه، يقضي بإيقاف التنفيذ إلى حين البت في دعوى الموضوع بملف عدد 68-7110-2017، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل.

وفي مشهد أشبه بلعبة القط والفأر، عادت المحكمة الإدارية، من جديد، لإبطال مقرر الاقتحام، وذيل القرار بصيغة «النفاذ المعجل»، إذ سيكون على موظفي مجلس المدينة ومقاطعة الصخور السوداء إخلاء المكان فورا، وتعويض الخسائر المادية التي تكون قد لحقت بالمكان وتجهيزاته ومرافقه.

ونزل قرار المحكمة الإدارية مثل «دوش بارد» على رئيس الجماعة الحضرية للبيضاء الذي لجأ إلى القبضة الحديدية وأسلوب الاقتحام والاحتلال في التعاطي مع عدد من ملفات استرجاع ممتلكات المدينة، رغم تفاوت طبيعتها وخصوصية كل ملف على حدة، علما أن «مارشي كريو» من الملفات التي مازالت موضوع تداول في القضاء، وحسم في جزء منها لفائدة الشركة المالكة لعقد الكراء.

وسيضطر مجلس المدينة، بناء على الحكم المستعجل، العودة خطوة إلى الوراء، بعد أن رفع راية التحدي، خلال ندوة صحافية عقدها العمدة لهذا الغرض في 22 فبراير الماضي، ولمح فيها إلى أن سوق الجملة القديم، مرفق تابع للجماعة الحضرية، ولو «طارت معزة»، ومن يريد استغلاله باعتباره فضاء رياضيا واجتماعيا وثقافيا، ما عليه سوى أن يقدم ملف ترشيحه إلى ذلك.

وبسبب عناد العمدة ونائبه الأول، بدا أن الملف له أبعاد سياسية أكثر منها قانونية أو قضائية وإدارية، خصوصا حين اتهم فوزي الشعبي، أحد مسيري المجموعة وبرلماني الأصالة والمعاصرة، المكتب المسير لمجلس المدينة، المنتمي أغلب أعضائه إلى العدالة والتنمية، بتصفية الحسابات معه والانتقام منه بهذه الطريقة الغــــريبة.

وبناء على قرار المحكمة الإدارية، سيعود الملف، من جديد، إلى نقطة الصفر، ومعه تطرح علامات استفهام على الأسلوب «المتشنج» الذي تتعاطى به سلطات البيضاء مع ملفات كان يمكن إيجاد حلول وتسويات لها بالاحتكام إلى القانون والقضاء والتزام الجميع باحترام قراراته وأحكامه.

ولا يغرق مجلس المدينة «الجديد» في «مستنقع» السوق القديم للخضر فقط، بل يجد نفسه «متورطا» أيضا في ملفات أخرى لها علاقة باسترجاع ممتلكات المدينة، أبرزها ملف «مطاعم السقالة» بالمدينة القديمة، الذي يختلف عن باقي الملفات الأخرى لطبيعته القانونية، ثم ملف الفضاء السياحي والترفيهي «بارادايز» بعين الذئاب الذي صدرت لفائدة الشركة المسيرة له خمسة أحكام قضائية، حقرها العمدة ورماها من النافذة، وفضل اللجوء إلى القوة وأسلوب الاقتحام و»البلطجة» لـ«طرد» المستغلين والمستخدمين.

وحسب مصادر «الصباح»، فإن العمدة ومقربيه يتصرفون في هذا الملف الشائك بمفردهم، دون استشارة باقي مكونات المجلس وأعضاء باللجان الوظيفية الذين بدؤوا يتذمرون من أسلوب «القبضة الحديدية» وقانون السلطة، بدل الجلوس إلى مائدة الحوار مع المستغلين والمستثمرين لإيجاد حلول معهم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى