fbpx
خاص

ندرة المراقبين تشجع المضاربات في الأسواق

زيادات غير مشروعة في بعض المحلات التجارية والمستهلكون يستنجدون بلجن المراقبة

أسهل قرار في الأسواق المغربية هو الزيادة، لذلك ما أن تسن شركات مصنعة أو مستوردة لمنتوج ما زيادة في سعر هذا المنتوج، بحجة اختلال بورصة الأسعار العالمية، وانعكاسها على أسواق جميع بلدان العالم، ما أن يتخذ هذا القرار، إذن، حتى يقرر ويطبق تجار المحلات بالتقسيط زيادة مضاعفة، بل إن كل واحد منهم، وفي غياب مراقبة مشددة، يقر الزيادة التي تلائم درجة جشعه. قد تعثر على فرق شاسع في أثمان بعض السلع في محيط ضيق، ويصدمك أحيانا أن يكون ثمن لتر من الزيت في دكان محدد في 17 درهما، وفي الدكان المجاور له يباع ب18.50 درهما. وهي ظاهرة لن تجد لها أي تفسير سوى أن هؤلاء التجار يستغلون الفراغ الذي تخلفه وراءها لجن المراقبة في الأسواق وتغاضي بعضها، فيملؤونه بزيادات غير مشروعة.
“اقتنيت لترين من الزيت ب32.50 درهم في السوق الممتاز، وإن كنت أعرف أن هناك زيادة بالفعل، لأني قبل مدة وجيزة اقتنيته بثمن أرخص من السوق نفسه، إلا أن ما أستغربه بالفعل هو الأسعار التي تشهرها أصحاب الدكاكين، إذ منهم من زاد على الثمن الأصلي بالزيادة الجديدة، درهما آخر أو درهين”، تقول عائشة، ربة بيت، اضطرت إلى قطع مسافة طويلة مشيا لاقتناء أغراضها من سوق ممتاز يفصله عن بيتها حي آخر، وأضافت “كون غير ما كانش رمضان جاي بالسلامة”، لتترك خيط التشكي لمواطن آخر قال “إذا كانت الزيادة تشمل مادة أو اثنتين مثلا في السوق الممتاز، فإنها في الدكان تشمل كل شيء، إذ ما أن يعرف هؤلاء بزيادات في بعض المواد حتى يقروها في كل المواد”.
الزيت وبعض المواد من أصل نباتي شملتها زيادات يلصق على جبينها الممونون مبرر “السوق العالمية”، لكن مجموعة من المواد الغذائية والاستهلاكية الأخرى، سجلت هي الأخرى زيادة في الأسعار دون مبرر، خاصة في المحلات التجارية، “المنتوج نفسه يباع بأثمنة مختلفة من دكان إلى آخر، بل إنه مخفض السعر بمناسبة شهر رمضان في بعض الأسواق الممتازة، ومضاعف الثمن في المحلات التجارية، عنه بالفعل شيء غير مفهوم”، يقول أحد قاطني الحي الحسني، وسبابته تشير إلى بعض المحلات التجارية المرصوصة، “كل سكان الحي يعرفون مثلا أن هذا التاجر يبيع كل المواد بدرهم زائد، والآخر يبيعها بنصف درهم زائد، وذاك فإنه يبيعها بالثمن المناسب، لكنه سرعان ما سيصبح مثل سابقيه لأنه فتح محله في الفترة الأخيرة ويسعى إلى كسب الزبائن”. ويفسر المواطن نفسه لجوء أغلب السكان إلى التبضع من المحلات التجارية رغم علمهم بالزيادات غير المشروعة التي يفرضونها عليهم، بأن هؤلاء يقبلون “الكريدي”، ويشرح “الأغلبية تؤجل الأداء إلى نهاية الشهر، ورغم أنه لا يفصلهم إلا بضع خطوات عن السوق الممتاز إلا أنهم يفضلون “مول الحانوت” لأنه يتساهل معهم في الأداء”.
“الكريدي” سبب أيضا كي لا يجرؤ المستهلكون على مطالبة تجار التقسيط بإشهار الأسعار، وينتظرون ذلك من السلطات المختصة، إلا أنها بدورها لا تقوم بذلك إلا في حملات موسمية، بل حتى في المناسبات تتأخر إلى أن يكون المواطنون قد اكتووا بالفعل بنيران الزيادات. وهذا ما تشرحه عائشة بغضب “إمتا غادي يديرو الحملة؟ حتى يدوز النص فرمضان، ديك الساعات غير إخليوهم إيبيعو باش ما بغاو..”.
من جهته أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك أن ارتفاع الأسعار في المناسبات لا علاقة له بارتفاع الأسعار العالمية في المواد الغذائية، “إنما هي زيادات غير مشروعة، وإذا لم تتدخل الحكومة لحماية المستهلك المغربي فإن الأمور ستتطور، خاصة أنه لا وجود لأي مبرر لسن زيادات”. وطالب الخراطي الجهات المختصة بالتعامل بحزم وصرامة مع هذه الزيادات غير المشروعة، وحماية حقوق المستهلك المغربي.
ذاكرة الزيادات غير المشروعة ليست قصيرة إلى الحد الذي ينسى فيه المستهلك المغربي أن المضاربين يخلقون الفوضى ويضاربون في مجموعة من المواد كلما دنا شهر رمضان المبارك، لذلك يواجهون هذه الزيادات بصمت أحيانا، وأحيانا يوكلون أمرهم إلى الجمعيات الحقوقية والمهمتة بحماية المستهلك لتنتفض بدلهم، وتطالب الدولة بالتدخل الحاسم لوضع حد لكل المضاربات وتأمين الأسواق وتوفير المواد الاستهلاكية الضرورية بأنسب الأثمان، خاصة في شهر رمضان الذي يرتفع فيه معدل الاستهلاك عند المغاربة، ومراعاة ضعف القدرة الشرائية للمواطن.
ويجدر بالذكر إلى أن بعض المواد الغذائية والاستهلاكية  تخضع إلى بورصة الأسعار العالمية التي لا تستقر على سعر محدد طويلا، بل يمكن أن ترتفع أو تنخفض.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى