fbpx
افتتاحية

بنكيران “الفبرايري”

د. خالد الحري
د. خالد الحري

ظل بنكيران يتشبث، وحده، بأن «التاريخ يعيد نفسه»، حتى اعتقد المتتبع للحياة السياسية أن رئيس الحكومة المعين يملك «آلة للزمن» يستعين بها في ورطته لترهيب الخصوم، وتحقيق الغنائم السياسية.

ولابد من الاعتراف أن بنكيران يتقن صياغة الرسائل المشفرة وغير المشفرة، إذ طالما اختار التوقيت المناسب للانعزال عن الناس أو الخروج بتصريحاته الغريبة، أو للتصعيد أو نهج سياسة «المظلومية»، معتقدا أنه ضحية لـ «البلوكاج»، ودسائس الأعداء، وحروب «الاستنزاف» السياسية، وهدفه، دائما، إنهاك الخصوم ودفعهم إلى التوافق على شروطه الخاصة وهي صفات لا علاقة لها بتحمل المسؤولية.

في فبراير 2011، لخص بنكيران سياسة حزبه في اللعب على المتناقضات، فدافع عن حركات «الربيع العربي»، ثم انبرى يهاجم المحتجين، فسوق نفسه زعيما قادرا على احتواء غضب الشباب… ونجح، بتفوق، في «لعبته»، بفوز حزبه في الانتخابات التشريعية، وتشكيل الحكومة في ما بعد.

في 18 فبراير الجاري، عاد بنكيران ليمارس اللعبة نفسها، معتقدا أن سياسة خلط الأوراق، قادرة على إنقاذه من ورطته الحالية، فتوجه، قبل يومين من ذكرى 20 فبراير، إلى شباب حزبه، وخاطبهم قائلا: «إن المشهد السياسي لن يبقى كما هو الآن إلى الأبد، فلابد من حل، وقد نعيد الانتخابات، وأنا بصراحة أنتظر رجوع جلالة الملك، لأنه حينها، إما أن تكون لي حكومة لأرفعها له، أو لا لأقولها له أيضا»… فما هي رسالة بنكيران؟

ببساطة، لا تحتاج إلى تحليل خبراء «بيجيدي» والمؤلفة قلوبهم، أن بنكيران يحاول استعادة «ذكرى فبراير» للضغط أكثر، والتهديد ب»ترك الجمل بما حمل»، تماما كما حدث في 2011، ولو بصيغ أخرى وأسلوب جديد، واختلاف الوقائع، فزعيم العدالة والتنمية مازال يعتقد أنه مخلص البلاد.

لم ينتبه بنكيران إلى أن تغليب مصلحة الوطن، قبل الحزب، وامتلاك القدرة على خلق توافق وطني على شخصه، ونهج أسلوب الوضوح السياسي، شروط أساسية في نجاح تشكيل الحكومة، وليس بإطلاق يد الكتائب الإلكترونية في سب واتهام الشخصيات السياسية أو اختيار لغة التهديد باستحضار التاريخ.

لا شك في وجود من «يوسوس» لرئيس الحكومة في التشبث بهذا النهج العقيم، والاعتقاد بأن حدود الديمقراطية تتوقف عند عدد المقاعد المحصل عليها بمجلس النواب، أو الالتفاف على عزوف فئة كبيرة عن المشاركة في التصويت بالادعاء أن فترة تولي بنكيران للحكومة السابقة أنقذ البلاد والعباد، فالإخفاقات السياسية، في عهده، لا تحتاج إلى غربال لحجب شمسها الساطعة، باستثناء طبعا إطلاق العنان لـ «شعبوية» أصبحت مملة، ولا تقنع أحدا، من كثرة استعمالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى