خاص

بانوراما الصيف: القذافي… نيرون ليبيا (الحلقة الرابعة)

آل القذافي”… من شبه أباه فما ظلم

أغلبيتهم يشغلون مناصب هامة في الدولة واقترن ذكرهم بالفضائح التي تسببوا فيها

هو حاكم لا يشبه غيره من الحكام العرب، رغم أن القاسم المشترك بينهم يكاد يكون واحدا، هو كثير من تسلط وجبروت، وتاريخ مليء بالدم وفترة حكم طويلة عنوانها الظلم، وشعارها، الطغيان أولا وأخيرا.
وإذا كان قدر الشعوب العربية أن يحكمها الجبابرة، فإن قدر الشعب الليبي كان أشد قسوة، لأنه ظل، ولمدة حوالي 42 سنة،

يحاول العيش تحت سطوة حاكم طاغية جبار، ومجنون مريض، اسمه القذافي.
لا يعتبر القذافي نفسه حاكما عاديا. إنه ليس رئيس دولة، ولا هو بملك. إنه “القائد”، “ملك ملوك إفريقيا”، صاحب أطول فترة حكم عرفتها ليبيا منذ أن أصبحت ولاية عثمانية سنة1551، وأقدم حاكم على وجه الأرض.
وحتى في عز “الربيع العربي”، ظل القذافي يشكل الاستثناء. صحيح أنه تمسك بالكرسي بشكل غريب مثلما تمسك به، إلى آخر قطرة دم، جميع من سبقه من الرؤساء العرب المخلوعين والهاربين، إلا أن “صموده” أمام ثورة الشعب كان له شكل خاص جدا.
تمسك القذافي بكرسي الحكم كان مسرحية من نوع الكوميديا السوداء، أضحكت العالم حد البكاء. وفي عز الحرب التي شنها على أبناء شعبه، “زنكة زنكة”، لم يكن الرئيس الليبي يتوانى عن إلقاء خطاباته المثيرة للدهشة والسخرية حد الغثيان، التي كان العالم العربي يتابعها بكثير من الشغف، وينتظرها بغير قليل من اللهفة، حتى يستمتع بآخر “قفشات” صاحب الكتاب الأخضر، الذي فاق حسه الكوميدي العفوي، موهبة أكبر زعماء الإضحاك في العالم كله.
اليوم، يختبئ القذافي في مكان ما من “الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى”، هاربا من قصف قوات “الناتو”، متوعدا الغرب بهزيمة نكراء، في وقت يتنبأ فيه الكثير من المراقبين والمحللين الدوليين بسقوطه خلال مدة وجيزة.
من خلال هذه الحلقات، نستعرض محطات مهمة من حياة العقيد وبعض أفراد أسرته، ونقدم للقراء “بورتريها” مطولا عن حاكم غير عاد، اسمه معمر القذافي… “نيرون” ليبيا.

ينطبق على أبناء القذافي المثل القائل “من شبه أباه فما ظلم”، لأنهم يكادون لا يختلفون عنه إلا في بعض التفاصيل الصغيرة. أغلبيتهم يشغلون مناصب هامة في الدولة، وكلهم اقترن ذكرهم بالفضائح التي يتسببون فيها، والتي لا تقل إثارة عن فضائح والدهم.
أكبرهم سنا محمد، من زوجته الأولى، يرأس اللجنة الأولمبية الليبية التي تملك امتياز شركة “كوكا كولا” في ليبيا، ويركز جل أعماله في مجال الاتصالات. قليل الظهور إعلاميا، وعرف عنه حسن الخلق والسلوك، كما أنه لا يحمل أي صفة عسكرية، خلافا لباقي إخوانه (غير الأشقاء). أما سيف الإسلام، والذي كان الجميع يتنبأ له بخلافة والده، فيعتبر ممثل النظام الليبي في الخارج. قالت عنه إحدى وثائق «ويكيليكس» المسربة عن وزارة الخارجية الأمريكية «دوره وجها علنيا للنظام أمام الغرب كان بمثابة نعمة ونقمة بالنسبة إليه لأنه عزز صورته. لكن الكثير من الليبيين ينظرون إليه على أنه حريص على إرضاء الأجانب ومصدر للقلق في بلد محافظ اجتماعيا مثل ليبيا، بسبب حبه للحفلات ومعاشرة النساء، وكان على خلاف مع أشقائه المعتصم وعائشة وهنيبعل والساعدي”.
هذا الأخير (الساعدي)، من جهته، عرف بسوء السلوك والعجرفة. اشتباكاته مع رجال الأمن في إيطاليا شكلت مادة دسمة للصحف هناك. يعشق الاحتفال وكثرة الأسفار وكرة القدم، فهو لاعب سابق (لموسم واحد) مع فريق بيروجيا الإيطالي، لكن تعاطيه المنشطات اضطره إلى مغادرة الميدان، ليشتري حصة كبيرة في فريق الأهلي، أحد أكبر فريقين لكرة القدم في ليبيا، ويترأس الاتحاد الليبي لكرة القدم. يملك قوات خاصة استخدمها في إحدى المرات لسحق لاعبي الفريق المنافس (الذي لم يكن سوى فريق شقيقه الآخر). وصفته إحدى وثائق “ويكيليكس” بأنه “شخص مشهور بسوء التصرف وله ماض مضطرب، بما في ذلك اشتباكات مع الشرطة في أوربا وخاصة في إيطاليا، وتعاطي المخدرات والكحول وإقامة الحفلات الباذخة”.
من جهته، يتمتع المعتصم بالله، مستشار العقيد القذافي للأمن القومي، بالكثير من الحظوة لدى والده، مما ألب عليه أشقاءه، خاصة سيف الإسلام، فاستغلوا غيابه لسنوات عن ليبيا لإحكام سيطرتهم على جميع الشركات الخاصة بالبلاد ما أضر بمصالحه الشخصية.
أما سيف العرب، فهو أقل أبناء القذافي شهرة. يعيش في ألمانيا حيث يشرف على أعمال غامضة لا أحد على علم بطبيعتها ويحب قضاء وقته في الحفلات، كما يعشق قيادة سيارته «الفيراري» التي تسببت له في العديد من المشاكل مع الشرطة الألمانية بسبب السرعة. قيل إنه قتل أثناء قصف جوي لقوات «الناتو» لأحد المباني التابعة للقذافي، وهو ما أكده التلفزيون الليبي الرسمي بعد ذلك.
من جهة أخرى، يعتبر هنيبعل بطل فضائح «آل القذافي». سجله مليء بالمواجهة مع السلطات في العديد من الدول الأوربية. ولعل أشهر حادث تسبب فيه كان اعتقاله في جنيف بعد اتهامات وجهت له بضرب خدمه، وهو الحادث الذي تسبب في أزمة دبلوماسية بين ليبيا وسويسرا، وتدخل فيه القذافي شخصيا حين هدد السويسريين بقطع إمداداته من النفط والغاز وسحب جميع استثماراته، ما جعل السلطات هناك تمتنع عن ملاحقة هنيبعل. أما خرقه قوانين المرور، فحدث ولا حرج. إذ تحدثت الصحف الفرنسية في 2004 عن خرقه الضوء الأحمر وهو يقود سيارته الفارهة في حي «الشانزيليزي» بباريس، وحين حاول رجال الشرطة توقيفه، استأنف طريقه دون أدنى اهتمام بهم، كما سبق أن رصدته شرطة باريس من خلال شاشات «الرادار»، وهو يسوق مخمورا بسرعة بلغت 150 كيلومترا في بالساعة، وفي الاتجاه المعاكس، فتم اعتقاله قبل أن يفرج عنه لتمتعه بالحصانة الدبلوماسية.
أما خميس، فهو قائد وحدة للقوات الخاصة المعروفة ب”لواء خميس”، الذي شارك في قمع وقتل الثوار في بنغازي. يحمل رتبة نقيب ركن.
وتبقى عائشة، أو “كلوديا شيفر” كما تلقب في ليبيا، الابنة الوحيدة للعقيد، التي تلعب دور الوسيط في حل الخلافات العائلية وتعمل في مجال المنظمات غير الحكومية. “دلوعة” والدها إلى درجة أنه كان يعدها لخلافته في الحكم. محامية تحمل رتبة فريق في الجيش. وتعرف عليها العالم حين نصبت نفسها للدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. تعيش مع زوجها، وهو من أبناء عمومتها، في سويسرا حيث تملك الكثير من العقارات والأراضي.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق