حوادث

دراسة: مؤسسة الوسيط تقويض للبيروقراطية وترويض للأوتوقراطية (الحلقة السادسة)

يلزم الوسطاء الجهويون بإنجاز تقارير خاصة في بعض الشكايات أو التظلمات ذات طابع خاص

دعما لمسلسل الإصلاحات المتوالية الهادفة إلى تدعيم أسس الديمقراطية وترسيخ مبادئها. ودفاعا عن المكاسب الحقوقية التي تم تحقيقها رغم الإكراهات والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الكبرى التي يواجهها المغرب خصوصا في الظرفية الراهنة.

تبعا لذلك فإن مهام المندوبين الخاصين تتجلى في مساعدة الوسيط في كل ما يقوم به من مهام، وذلك في إطار الصلاحيات والاختصاصات الملقاة على عاتق كل واحد منهم والموزعة على ثلاثة مناصب، يتعلق المنصب الأول منها بالمندوب الخاص المكلف بمهمة تيسير ولوج المرتفقين إلى المعلومات الإدارية عن طريق السعي إلى تحديث أساليب ومنهجيات الإدارات العمومية، بينما يتعلق المنصب الثاني بالمندوب الخاص المكلف بتتبع شكايات وتظلمات المشتكين وطرح الحلول البديلة والاقتراحات الهادفة إلى تيسير الولوج إلى الخدمات الإدارية عن طريق تتبع وتبسيط الإجراءات المسطرية الإدارية المعمول بها، وكذا عن طريق إعطاء تصورات شمولية، سواء على مستوى البنيات الإدارية وهيكلتها أو على مستوى الموارد البشرية، أو على مستوى آليات العمل التي تستعملها الإدارات العمومية لأجل التواصل سواء مع محيطها الداخلي، أو مع المواطنين، وباقي الإدارات والهيآت والمؤسسات الخارجية، وأخيرا المنصب الذي يعتبر من أهم المناصب وهو المتعلق بالمندوب الخاص المكلف بتتبع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية في مواجهة الإدارة.
بالإضافة إلى المندوبين الخاصين يساعد الوسيط في إنجاز الاختصاصات والمهام الموكولة إليه أشخاص آخرون يشغلون المناصب المحدثة لهذه الغاية والذين يختارون أيضا من ذوي الكفاءات القانونية والإدارية، ألا وهم الوسطاء الجهويون.
ويتم تعيين هؤلاء أيضا بواسطة ظهير شريف بعد  اقتراحهم من قبل الوسيط من بين الأطر العليا التابعة للدولة أو المؤسسات العامة أو الجماعات المحلية أو القطاع الخاص والمتوفرين على مستوى عال من التكوين، ومن ذوي الكفاءات المهنية سواء في مجالات الإدارة أو القضاء، أو في المجالات القانونية والحقوقية، والمشهود لهم بالخبرة والنزاهة والسلوك الحسن.
ووفقا للمساطر المحددة والمنصوص عليها بموجب النظام الداخلي للمؤسسة يمارس الوسطاء الجهويون في حدود الدائرة الترابية التابعة لكل منهم المهام والاختصاصات الموكولة إلى الوسيط والمشار إليها في المادة الأولى من الظهير الشريف، والمتمثلة في تلقي الشكايات والتظلمات وطلبات التسوية التي يرفعها إلى الوسيط الأشخاص الذاتيون أو المعنويون مغاربة أو أجانب فرادى أو جماعات، والنظر في تلك التظلمات أو الطلبات ودراستها، والقيام بإجراءات البحث والتحري في شأن بعض الشكايات والتظلمات الموضوعية بين أيديهم إذا اقتضت الضرورة لذلك، وبناء على تكليف خاص من قبل الوسيط بخصوص كل حالة على حدة.
أما بخصوص الشكايات والتظلمات التي لا تدخل في نطاق اختصاص الوسيط فإن الوسطاء الجهويين يقومون بإحالتها على الجهات المختصة عند الاقتضاء، كما يقومون بإنشاء المواطنين ومساعدتهم وتوجيههم، وحث الإدارات العمومية المعنية على التواصل الإيجابي معهم.
وفي إطار الاقتراحات والتوصيات التي يمكن أن يصدرها الوسطاء الجهويون فإن هؤلاء يقومون باقتراح كل تدبير مناسب من شأنه تحسين سير الأجهزة الإدارية، وتصريف الأشغال التي تنجزها وتقوم بها على أحسن وجه وتدليل الصعوبات والعقبات التي قد تشكل عائقا في وجه المرتفقين سواء كانوا مغاربة أو أجانب، كما يقومون بإنجاز كتب في شأن تلك الاقتراحات يرفعونها إلى الوسيط الذي يقوم بدوره بعرضها على الإدارات والسلطات المعنية.
وطبقا لمقتضيات المادة الثالثة والعشرين يلزم الوسطاء الجهويون بإنجاز تقارير خاصة في بعض الشكايات أو التظلمات التي تكتسب أهمية وطابعا خاصا، أو في موضوع بعض الشكايات التي تحال عليهم من قبل الوسيط قصد دراستها والبت فيها.
كما أنهم يقومون بإنجاز تقارير دورية كل ثلاثة أشهر يضمنون فيها حصيلة ما قاموا به من أشغال وأنشطة في مجال اختصاصاتهم، وتدعيمها بالإحصائيات التي توضح المجهودات التي قاموا بها في هذا الشأن ثم إحالتها على الوسيط لأجل الاطلاع عليها وإحالتها على الجهات المعنية.
وطبقا لأحكام المادة 41 من الظهير الشريف رقم 1.11.19 فإن الوسطاء الجهويين يعتبرون أعضاء في اللجان الجهوية لحقوق الإنسان والتي يمارسون بها مهام أخرى بالإضافة إلى المهام الرسمية المشار إليها.
ولأجل ضمان حسن التواصل والتنسيق والتتبع وطبقا للمادة الرابعة والعشرين تعين جميع الإدارات العمومية مسؤولين تابعين لها يتمتعون بسلطة اتخاذ القرارات المناسبة في شأن الشكايات والتظلمات التي قد تحال عليهم من طرف مؤسسة الوسيط، ألا وهم المخاطبون الدائمين لهذه المؤسسة وللمندوبين الخاصين، وللوسطاء الجهويين، والذين يعتبرون بمثابة وسطاء لمؤسسة الوسيط داخل الإدارات العمومية التي ينتمون إليها.
وطبقا للمادتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين تحدد مهام المخاطبين الدائمين في دراسة الشكايات والتظلمات المحالة عليهم من طرف مؤسسة الوسيط، وتتبعها ودراسة الملاحظات والتوصيات والاقتراحات، وكذا دراسة الطلبات المتعلقة بالتسوية الصادرة عن الوسيط أو عن المندوبين الخاصين أو الوسطاء الجهويين، والقيام بالأجوبة عنها بواسطة كتب تنجزو توقع من طرفهم داخل الآجال المحددة طبقا لما تنص عليه بنود النظام الداخلي لمؤسسة الوسيط.
بالإضافة إلى ذلك يعهد إلى المخاطبين الدائمين بمهمة تتبع القرارات ومواكبة الإجراءات وكل التدابير الإدارية التي يتم اتخاذها من طرف الإدارة المعنية، أو التي تتخد من قبل الحكومة في نطاق الاستجابة للشكايات أو التظلمات، أو طلبات التسوية المعروضة عليهم، ثم موافاة مؤسسة الوسيط بواسطة كتب في الموضوع تتضمن النتائج التي يتم التوصل إليها.
ويعمل المخاطبون أيضا على اقتراح كل تدبير يرونه مناسبا، أو أي إجراء إيجابي من شأنه تيسير الولوج وتحسين بنية المرافق الإدارية، وطريقة الاستقبال والاتصال بالإدارة، والتخفيف من حدة البيروقراطية عن طريق تبسيط المساطر الإدارية، وحث مختلف مصالح الإدارة التابع لها المخاطب الدائم على التحلي بروح المسؤولية والانضباط والفعالية والشفافية التامة في تعاملها مع الوسيط ومندوبيه الخاصين والوسطاء الجهويين، وذلك لأجل تحقيق الغايات والأهداف النبيلة التي أنشئت من أجلها هذه المؤسسة ألا وهي الأهداف التي يمكن تلخيصها في تحقيق العدل والإنصاف.

بقلم:  المصطفى ناضر بوعبيد: منتدب قضائي إقليمي
بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق