وطنية

الأحزاب الحركية تحتج على منع تشكيل الاتحادات

تتهم وزارة الداخلية بمحاولة تقليص حظوظ القطب الحركي في الفوز برئاسة الحكومة المقبلة

كشفت مصادر مطلعة من داخل أحزاب العائلة الحركية، التي تضم الحركة الشعبية وحزب العهد الديمقراطي والحركة الديمقراطية الاجتماعية، وحزب الشعب (التجديد والإنصاف سابقا)، أن الأخيرة أجمعت في مذكراتها الموجهة إلى وزير الداخلية، على طلب توضحيات رسمية في شأن حذف المقتضيات المتعلقة بحق الأحزاب السياسية في تشكيل اتحادات بينها من مشروع القانون التنظيمي الذي تسلمت الأحزاب نسخا منه·
واعتبرت المصادر ذاتها أن الأحزاب الأربعة عبرت، من خلال مذكراتها الجوابية المرفوعة إلى مولاي الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية، عن “استغرابها” لحذف هذه المقتضيات التي كانت تروم عقلنة المشهد الحزبي وتنظيم الحياة الحزبية في أفق إفراز أقطاب سياسية متجانسة ومؤسسة على مرجعيات وبرامج مجتمعية واضحة ومتمايزة، مضيفة أن “حذف مقتضيات تشكيل اتحادات حزبية، يعد تراجعا خطيرا عن مكتسب مهم في التجربة الديمقراطية المغربية، جاء في سياق مسلسل التنازلات المتتالية لفائدة أطراف سياسية تمارس الابتزاز بهدف احتكار الحياة السياسية، ومن شأن ذلك أن يقلص من حظوظ فوز القطب الحركي برئاسة الحكومة المقبلة”· وزادت شارحة أن “هذا الابتزاز بدأ عندما تم التراجع عن التنصيص في الدستور المراجع عن حق الملك في تعيين رئيس الحكومة من “الحزب أو من اتحاد الأحزاب الذي يتصدر نتائج انتخابات مجلس النواب”، وهو التراجع الذي تم، حسب المصادر نفسها، “بضغط من فرقاء سياسيين كانوا يرغبون في قطع الطريق أمام القطب الحركي حتى لا تكون أمامه إمكانية لترؤس الحكومة المقبلة”·
إلى ذلك، قال عبدالواحد درويش، عضو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاجتماعية، إن «مكونات العائلة الحركية تتدارس بجدية مقترح تقديم التماس إلى الجهات المعنية بهدف دعوة آلية التشاور وإبداء الرأي التي كان يرأسها محمد المعتصم، مستشار جلالة الملك، وذلك قصد مباشرة مرحلة ثانية من المشاورات مع الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمهنية بهدف حسن أجرأة وتنزيل مضامين الدستور الجديد»· وأضاف المتحدث نفسه «بالنظر إلى بطء وتيرة أجرأة وتنزيل الدستور الجديد، مع ما صاحب ذلك من ارتباك وأخطاء وتراجعات، جاءت متضمنة في مشاريع القوانين الأولية، بالإضافة إلى تلكؤ الحكومة وتذبذبها في تسطير أجندة واضحة للاستحقاقات، فإن دعوة آلية التشاور وإبداء الرأي، لأجرأة وتنزيل الدستور الجديد، أضحى ضرورة ملحة»· ويرى درويش أن «لدى غالبية مكونات العائلة الحركية قناعة راسخة، بأن مباشرة مشاورات مكثفة بين مستشار جلالة الملك والأحزاب السياسية والهيآت النقابية والمهنية حول أجرأة وتنزيل الدستور، سيمكن من حسم الخلافات المستعصية، سميا حول مقتضى الاتحادات الحزبية ونمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي واللائحة الوطنية ونسبة العتبة ومراجعة اللوائح الانتخابية والدعم العمومي وتجديد النخب السياسية وتوسيع تمثيلية النساء والشباب والأطر في المجالس المنتخبة، خاصة مجلس النواب»· وترى مصادر حركية أن هذا المقترح سيخلق جدلا وسط الفرقاء السياسيين، لكنه، بحسب تصور غالبية الحركيين، فإن «آلية التشاور وإبداء الرأي، قد أبرزت نجاعتها إبان المشاورات حول الدستور الجديد، ونحن على يقين بأنها ستكون دعامة أساسية لأجرأة وتنزيل مضامين الدستور الجديد، سيما مع قرب إجراء الاستحقاقات الانتخابية، وضغط انتظارات الشارع الذي يعيش على إيقاع الحراك السياسي والاجتماعي الذي يسير بوتيرة مقلقة»· وموازاة مع اللقاءات المكثفة بين قيادات العائلة الحركية، تباشر الأخيرة سلسلة مشاورات مع بعض مكونات الحركة الثقافية الأمازيغية، انطلقت خلال حفل تكريم امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، من قبل فعاليات أمازيغية في مهرجان فاس للثقافة الأمازيغية المنظم نهاية الأسبوع الماضي، وستستمر طيلة شهر غشت المقبل، الذي سيعرف تنظيم فعاليات الجامعة الشعبية·

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق