خاص

بانوراما الصيف: ساحات التحرير (الحلقة الخامسة)

موقعة الجمل

حركها رجال النظام البائد ورجال أعمال الحزب الحاكم

لا يكتمل المشهد في الثورات العربية إلا بتحديد الإطار المكاني، فسنة 2011 سنة “ثورية” بامتياز، بل من أكثر السنوات إثارة في تاريخ العصر الحديث، فجرها محمد البوعزيزي، فتطايرت دماؤه لتمتد إلى مصر وليبيا  واليمن وسوريا .. ومن منطقة سيدي

بوزيد ابتدأت رحلة ساحات ومدن ثائرة تتحدى قمع الأنظمة  وأسلحة الجيوش.. في الحلقات التالية قصص مدن وميادين نالت شرف احتضان  الجماهير الغاضبة، وكتبت بدمائهم تاريخ جديدا للعرب.

مشهد غريب عاشه ميدان التحرير وسط القاهرة، ففي أوج الثورة لجأ أتباع النظام الحاكم، آنذاك، إلى محاولات يائسة لفض الاعتصام، فبعد عجز كل إجراءات الرئيس السابق، حسني مبارك، لإعادة الثوار إلى منازلهم، بدأ صبر أتباعه ينفد فقرروا اللجوء إلى القوة.
يُطلق عليها إعلاميا وشعبيا «موقعة الجمل»، إذ شهد ميدان التحرير هجوم الموالين للحزب الوطني الحاكم على المعتصمين بالجمال والبغال والخيول، في معركة تشبه حروب العصور الوسطى.
سعى التابعون إلى نظام الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، يوم 2 فبراير الماضي، إلى الانقضاض على المعتصمين في ميدان التحرير في القاهرة منذ بداية ثورة 25 يناير الماضي، وذلك لإرغامهم على إخلاء الميدان. وكان من بين المهاجمين مجرمون خطرون تم إخراجهم من السجون للتخريب ولمهاجمة المتظاهرين، ويطلق عليهم اسم البلطجية.
وسخر عدد من رجال الأعمال التابعين للحزب الوطني الحاكم الآلاف من المجرمين المأجورين، وبمساعدة قوات الأمن وأطلقوهم على المتظاهرين العزل في  الميدان إبان اعتصامهم للمطالبة برحيل نظام حسني مبارك.
بدأ البلطجية بالهجوم على المتظاهرين بالحجارة والعصي والسكاكين وقنابل الملوتوف، وامتطى آخرون الجمال والبغال والخيول وهجموا بها على المتظاهرين وهم يلوحون بالسيوف والعصي والسياط في مشهد أعاد إلى الأذهان لمعارك العصور الوسطى، فسقط الكثيرون جرحى وبعضهم قتلى.
وتراشق الطرفان بالحجارة في معارك كر وفر استمرت ساعات، وحسب روايات شهود العيان، لوسائل الإعلام الأجنبية، رمى مؤيدو حسني مبارك قنابل حارقة وقطعا من الإسمنت على المعتصمين في الميدان من أسطح البنايات المجاورة، في حين رفضت قوات الجيش التدخل، ولكنها أطلقت النار في الهواء في محاولة منها لتفريق المتظاهرين. وتجددت الاشتباكات، مرة أخرى، في اليوم التالي بين البلطجية والمتظاهرين العزل، مما أدى إلى سقوط بعض القتلى بالرصاص الحي ومئات الجرحى.
وكسب المتظاهرون تعاطف الكثير من المصريين بعد موقعة الجمل، ونزل الكثيرون لتأييد المطالب، وكذلك المشاركة في الاعتصام.
وبدأت الصورة تتضح أكثر، بعد سقوط النظام، إذ شرعت النيابة المصرية في استجواب المتهمين بالوقوف وراء موقعة الجمل، واستمعت إلى رئيس مجلس الشعب السابق، فتحي سرور الذي يواجه تهما تتعلق بالاعتداء على المتظاهرين وقتل العديد منهم أثناء الثورة، إذ وجهت إليه اتهامات بتحريض عناصر خارجة عن القانون على التوجه نحو المتظاهرين في الميدان، والاعتداء عليهم.
ونشرت وسائل إعلام مصرية تفاصيل مكالمة هاتفية رواها شهود عيان بين سرور ومبارك يتحدث فيها الاثنان عن أحداث «موقعة الجمل».
وكانت لجنة تقصي الحقائق الخاصة بأحداث الثورة كشفت في تقريرها النهائي عن اتهام مسؤولين في نظام مبارك بالمشاركة في التحريض على قتل المتظاهرين.
وجاء في التقرير أن 846 محتجا على الأقل قتلتهم الشرطة وبلطجية استأجرهم مسؤولون في الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يحكم البلاد.
وألقت السلطات القبض على وزير الداخلية السابق حبيب العادلي، وعدد من كبار مساعديه وضباط أقل رتبة بتهم تشمل قتل محتجين مع سبق الإصرار والترصد والشروع في قتل آخرين. كما ألقي القبض كذلك مسؤولين سابقين.
وكشفت تحقيقات أمن الدولة العليا في مصر مع عبدالناصر الجابري، عضو مجلس الشعب السابق، في جريمة الاعتداء على المتظاهرين عن تورط أكثر من 15 عضوا بارزاً في الحزب الوطني، بينهم حسين مجاور رئيس اتحاد عمال مصر، ومجدي علام عضو مجلس الشعب عضو لجنة السياسات، ومحمد المرشدي عضو مجلس الشعب عن دائرة المعادي، ومحمد عبدالعال عضو مجلس الشعب، ومصطفى عبدالكريم أمين العمال بالحزب الوطني عضو مجلس الشعب، وهي مجموعة أمانات الحزب الوطني بالقاهرة التي اجتمعت قبل يومين من موقعة الجمل بفندق سوفتيل بالمعادي، وكان يتابع تلك الاجتماعات الدكتور فتحي سرور.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق