fbpx
ملف الصباح

سائقون مع وقف الربح

يشتغلون لصالح مسيري عشرات السيارات وفق شروط مجحفة

“ضاع ليا ثمن المحروقات. ضاع مجهودي فهاذ النهار الكحل”، يتذمر سائق طاكسي، وهو عالق في زحمة السير بمدارة سيدي عبد الرحمان بالحي الحسني بالبيضاء، قبل أن يردف بلغة بكائية، “تفو على نهار، الروسيطة ديال مول الطاكسي اللي صورت فيه، وعشا ولادي مشى في هاذ الزحامات”.
يحاول الرجل أن يثير انتباه زبنائه إلى أنه يعاني الخسارة تلو الأخرى، حين يعلق بأي مدارة أو إشارة مرور، ويصل به الأمر في بعض اللحظات إلى تحميل الزبون مسؤولية ما يعتبره خسارة نتيجة إيصاله إلى وجهة تعرف ازدحاما شديدا، خاصة عندما يردد “شفتي بغيت ندير الخير، حصلت هنا”.
الفئة التي ينتمي إليها هذا السائق، هي تلك التي تصنف في أسفل هرم مهنيي سيارات الأجرة، وهم السائقون، الذين لا يملكون سوى خبرتهم، فيما يخضعون لأوامر مالك السيارة وصاحب المأذونية، إذ يتوجب عليهم العمل بجهد مضاعف لتحقيق الربح المطلوب من قبل المشغلين، وما تبقى منه يقتسمه بين تكاليف المحروقات ونفقة الأسرة، “لم أتوقف منذ خرجت من بيتي مبكرا، ولم أحقق حتى الآن سوى ثمن المحروقات، فيما يجب علي ربح 100 درهم أخرى لأضمن للمالك ربحه، أما مدخولي أنا ف”على الله”، يقول سائق أجرة، من الفئة نفسها، مضيفا أنه لا يمكنه في مثل هذه الشروط إلا أن يخرق بعض القوانين المنظمة للقطاع، من قبيل رفض استقلال الزبناء إلى المناطق المعروفة بالازدحام الشديد، “هنا يمكنني أن أهدر الوقت، والمحروقات والجهد دون نتيجة، لكن إذا عملت في مناطق محددة، يمكنني ضمان مدخولي اليومي والذي لا يتجاوز في الغالب 150 درهما إلى 200 درهم في اليوم”.
تلك هي المبررات التي يسوقها سائقون من هذه الفئة، وفي غالب الأحيان يكونون هم أنفسهم سائقي سيارات مهترئة، “مول الكريمة والطاكسي، ما باغيش يصلحها، وأنا اللي فالمشاكل”، يؤكد سائق آخر، وهو يعلق على تساؤلات زبنائه عن وضعية السيارة المزرية، حيث تنتشر رائحة المحروقات بشكل مثير للغثيان، ويمكن للزبون أن يجد نفسه جالسا على مقاعد بالية يكاد يغرق وسطها، أو أنها متصلبة بشكل مثير للألم، عدا أن الوضعية الميكانيكية للسيارة تعطي الانطباع بأن الزبون وسط أرجوحة، لا يضمن توازنه فيها.
“هاذ الشي اللي عطا الله، اشنو نصلحها من عندي؟ خاص السلطات هي اللي تدخل وترفض القانون على مول الكريمة والطاكسي” يضيف السائق نفسه، تعبيرا عن تذمره هو الآخر من وضعية السيارة، ملحا على أن الزبون لا يقضي فيها إلا بضع لحظات، “الذي يعاني هم السائقون لأنهم مضطرون إلى العمل وفق هذه الشروط التي غالبا ما تتسبب لهم في أمراض الكلي والسكري وغيرها”.
ورغم أن السلطات جددت مهلة تجديد السيارات ودعم المهنيين لتمكينهم من الاستفادة، إلا أن بعض ملاكها يرفضون الانخراط في هذه العملية، ضاربين بعرض الحائط مصلحة الزبناء، “السائق الذي يملك السيارة وحده يفكر في تجديدها والحرص على أن تكون سيارته نظيفة، لكن أصحاب المأذونيات والمتعاملين معهم من مافيا استغلال السيارات يرفضون ذلك، لأن كل واحد منهم يتحكم في عشرات السيارات وليس واحدة فقط” يقول أحد المهنيين.
تطبيق القوانين المنظمة للقطاع، والتي تعود، حسب المهني نفسه، إلى “جد النمل”، مطلب الجميع، غير أنه يجب أن تحرص السلطات أولا على ضمان حقوق السائق، الذي تستغله مافيا القطاع، وتمتص دماءه، إذ تستحوذ على الأرباح وتترك له الفتات.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى