fbpx
ملف الصباح

جدل عالمي حول الخدمة

ليس المغرب البلد الوحيد الذي يعرف احتجاجات سائقي سيارات الأجرة على خدمة “أوبر”، إذ تعيش فرنسا وكندا والأرجنتين، وولايات أمريكية، حيث ظهر نشاط الشركة أول مرة، جدلا وصراعا حادا منذ سنوات، تجدد على الخصوص بفرنسا، منذ مطلع السنة الجارية (2017)، إذ قرر سائقو سيارات “الطاكسي” و”الفيتيسي”، لمناسبة انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية، التصعيد من أجل تنبيه المرشحين إلى خساراتهم المالية بسبب الخدمة.
وبالإضافة إلى الاحتجاجات، التي كان من تمظهراتها إضرابات واعتصامات لسائقي سيارات الأجرة من أجل حظر “أوبر”، تشهد محاكم الدول المعنية، معارك قضائية ضد أوبر، منها واحدة بفرنسا، صدرت لفائدة الدولة من أجل حظر خدمة “أوبر بوب”، وهي خدمة أخرى لشركة “أوبر” تسمح لأصحاب السيارات الخاصة بممارسة نقل الأشخاص دون التوفر على رخصة الثقة أو الرخصة المهنية، وهو القرار الذي استأنفته الشركة الفرنسية.
واللافت في الجدل العالمي حول “أوبر”، أنه بعد فشل الاحتجاجات المطالبة بحظر الخدمة، ظهرت احتجاجات أخرى، مع مطلع السنة الجارية، يقودها السائقون المتعاملون مع “أوبر”، سيما بفرنسا، إذ يشتكون قيام الشركة بتخفيض الأسعار على الزبناء لكن مع رفع نسبة الأرباح الخاصة بها، وتخفيض نسبة السائق، الشيء الذي أثر على نشاطهم، زيادة على قيام الشركة، كلما أرادت فك التعامل مع أحد السائقين، بمسحه من نظامه الإلكتروني، فصار الضحايا يطالبون بحقوقهم الاجتماعية ويخوضون معارك للاعتراف بهم أجراء لدى “أوبر”.
وارتباطا بذلك، تمكن سائقان يتعاملان مع “أوبر” ببريطانيا قبل أن تلغي التعاون معهما، من استصدار حكم قضائي يعتبرهما أجيرين لدى الشركة، وبالتالي حقهما في الحصول على التعويض والحقوق الاجتماعية، وهو الحكم الذي اعتبر “انتصارا” و”اجتهادا قضائيا” لفائدة أكثر من 60 سائق سيارة يتعاملون مع “أوبر” ببريطانيا.
وبفرنسا، كشفت صحيفة “فرانس سوار”، قبل أيام، أن خمسينا من مهنيي “سيارة النقل بالسائق” (فيتيسي)، أغلقوا حركة المرور في شارع بباريس، احتجاجا على “أوبر”، التي يتعاملون معها لكنها لا تحترم حقوقهم، ولمساءلة المرشحين للرئاسة حول “أوبرة الاقتصاد” (uberisation)، وهو مصطلح اقتصادي جديد، دخل قاموس اللغات “روبر”، ويقصد به النموذج الاقتصادي لـ”أوبر” الذي بدأ يعتمد في قطاعات أخرى.
ويعرف القاموس “أوبرة” الاقتصاد، على أساس أنه “الإخلال بالتوازن وتحويل ميدان أو نشاط اقتصادي بنموذج اقتصادي مبتكر باستعمال التكنولوجيات الحديثة”، في إشارة إلى التحول الكبير الذي أحدثه فكرة “أوبر” في قطاع النقل الحضري بالسيارات في العالم، منذ أن خرجت  إلى الوجود عبر فكرة بسيطة تبادرت إلى ذهن سياح أمريكيين بفرنسا.
وحدث ذلك في 2008، حينما وجد الأمريكيان ترافيس كلانيك، وكاريت كامب، أنفسهما عالقين ليلا في منطقة بباريس، بسبب سوء الأحوال الجوية والثلوج التي أربكت حركة السير فلم يجدا أي سيارة أجرة تنقذهما، فتبادرا إلى ذهنهما اختراع تطبيق إلكتروني خاص بالهواتف، يسمح بنشوء علاقات بين الراغبين في من ينقلهم ومالكي السيارات بمقابل مالي، لتنطلق فكرة الشركة، التي تحولت اليوم إلى عملاق عالمي.
وأبدع الأمريكيان بعد انضمام صديق ثالث لهما، نموذجا اقتصاديا بسيطا للشركة، يتمثل في الحصول على عمولة عن كل رحلة يؤمنها مالك لسيارة خاصة منخرطة في تطبيق “أوبر” لفائدة زبون يريد التنقل بالاستغاثة بتطبيق “أوبر”، لكن على أساس أن تكون الشركة هي التي تحدد التسعيرة، ومن تتسلم المبلغ من الزبون وإمداد السائق بنصيبه من الربح.
يشار إلى أن المغرب، يعد أول بلد تدشن فيه الشركة الأمريكية، توسعها في إفريقيا، وكانت تعتزم، بعد البيضاء، أن تطلق الخدمة، بمراكش، حسب ما كشفته مديرتها مريم بلقزيز، في تصريح لـ”الصباح”، إبان إطلاق الخدمة، إذ اعتبرت أن حصيلة انطلاق الخدمة بالبيضاء، مشجعة، وتعد بأن يكون الإقبال على خدماتها كثيرا، علما أن الأسعار المعتمدة، غالية، مقارنة بتسعيرة سيارات الأجرة.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى